من مرصدِ الأممِ المتحدةِ في نيويورك، ينظرُ العالمُ إلى معالمِ أيامِهِ الآتيةِ وسطَ الحرائقِ المتمددةِ بفعلِ التوحشِ الأميركيِّ ـ الصهيونيِّ، وعندَ زحمةِ اللقاءاتِ والاجتماعاتِ والخطاباتِ، يُنتظرُ حدٌّ أدنى منَ الحكمةِ لإنقاذِ البشريةِ في واحدةٍ من أصعبِ محطاتِها.
الأخبارُ القادمةُ من كواليسِ اللقاءاتِ والاجتماعاتِ والوساطاتِ تشي باستشعارِ الجميعِ حجمَ الخطرِ المحدقِ، بعيدًا عن عنترياتِ المنابرِ والمواقفِ النرجسيةِ والانتخابيةِ التي بدأَها دونالد ترامب وسيكملُها بنيامين نتنياهو.
وقبلَ اكتمالِ مسلسلِ المواقفِ والكلماتِ، وعرضِ المزيدِ من مواقفِ الوهنِ والتذللِ والاستعطاءِ العربيِّ، برز لقاءُ رئيس الحكومةِ اللبنانيةِ نواف سلام بالرئيس الايراني مسعود بزشكيان، لتسدير بعدها الأنظارُ ببالغِ الاهتمامِ إلى واشنطن، حيثُ حلَّ الرئيسُ الصينيُّ ضيفًا على البيتِ الأبيضِ، في مرحلةٍ دقيقةٍ منَ الاشتباكِ العالميِّ، ووسطَ تفخيخِ المغامرِ الأميركيِّ للاقتصادِ العالميِّ بكلِّ أسباب الانفجار.
والفتيلُ الانفجاريُّ الأخطرُ هو النفطُ، الذي يجعلُه المشروعُ الصهيونيُّ ـ الأميركيُّ حبيسَ المضائقِ من هرمز إلى بابِ المندب، فيما زادتْ من لهيبِهِ اليومَ شرارةُ الموقفِ الأميركيِّ بمنعِ بيعِ الديزلِ، ما جعلَ أسعارَه جنونيةً في أوروبا، وسطَ تحذيرِ الخبراءِ الاقتصاديينَ من أنَّ أسعارَه قد تتضاعفُ مئةَ بالمئةِ على أبوابِ الصقيعِ القادمِ إلى أوروبا.
أما التجمدُ الذي يضربُ الخطوطَ الدبلوماسيةَ، فلن يُذيبه تبادل الرسائل عبرَ الوساطاتِ، ما لم تصلُحِ النوايا وتخفتِ المكائد من دوائرِ البيتِ الأبيضِ إلى الكنيستِ الصهيونيِّ، وبعضِ حلقاتِ الحقدِ السياسيِّ التي تتحكمُ بمنطقتِنا. فيما المنطقُ الإيرانيُّ، على وضوحِهِ، ويختصرُ آخرَ نسخِهِ كلمة الرئيس مسعود بزشكيان من الامم المتحدة، وأيدتْه القواتُ المسلحةُ الإيرانيةُ التي جددتْ شروطَ فتحِ مضيقِ هرمز باستجابةِ الأميركيِّ لمطالبِ الشعبِ الإيرانيِّ ووقفِ الحروبِ في المنطقةِ، وأولُها لبنان.
أما في لبنان، فأولوياتُ سلطتِهِ رضى السيدِ الأميركيِّ ومصافحتُه، ورسائلُ مجاملاتِهِ، أما الحربُ الصهيونيةُ التي تعصفُ بجنوبِهِ وأهلِهِ، وتحاولُ إبادةَ معالمِهِ العمرانيةِ والتاريخيةِ، فليسَ من أولوياتِ أهلِ السلطةِ العاجزةِ الخانعةِ المتواطئةِ، الذين يبررونَ للعدوِّ إجرامَه بعدَ أن حموه باتفاقِ إطارِهِم منَ الملاحقةِ والمساءلةِ القانونيةِ.
فشلُ السلطةِ وإخفاقاتُها بملاحقةِ ومواجهةِ العدوانيةِ الصهيونيةِ المستمرةِ، ولو بالدبلوماسيةِ، و استمرارُِ تعثُرِها بمعالجة الملفاتِ الحياتيةِ منَ الكهرباءِ والنقلِ والاتصالاتِ وغيرها – توقفتْ عندَها كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ خلالَ اجتماعِها اليومَ، رافضةً محاولةَ تلطي السلطةِ وراءَ استمرارِ العدوانِ الصهيونيِّ كسببٍ من أسبابِ الإخفاقاتِ وتعثرِ الأداءِ، فضلًا عن محاولاتِها التعميةَ بعدمِ ذكرِ العدوِّ بالاسمِ، ومحاولةِ تحميلِ من يقومُ بالدفاعِ المشروعِ عن الأرضِ والوطنِ المسؤوليةَ.
ومهما حاولتِ الهروبَ من مسؤولياتِها إلى الأمامِ، فإنَّ أمامَ هذه السلطةِ استحقاقِ الشارعِ الذي يستعدُّ لسلسلةِ إضراباتِ الأسبوعِ المقبلِ، وسطَ استفحالِ الأزمةِ المعيشيةِ وتفاقمِها، فيما تغيبُ أيةُ بوادرَ حكوميةٍ لإيجادِ خططٍ عاجلةٍ تحدُّ من خطورة هذا الواقعِ الاقتصادي والاجتماعي الكارثي وتداعياته..
بقلم علي حايك
تقديم بتول ايوب نعيم
المصدر: موقع المنار
