منذ أن قاطعت بريطانيا إمدادات الطاقة الروسية عام 2022، ثم جرى إغلاق مضيق هرمز بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، قفزت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.
وجدت مجموعة “إينيوس” الصناعية العملاقة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: الاستمرار في تحمل كلفة طاقة قياسية، أو إغلاق مصانع تُعد من الأكثر كفاءة في أوروبا. وقد اختارت الثانية، في خطوة تهدد صناعة المواد الكيميائية الاستراتيجية في البلاد.
وأكدت الشركة أن أسعار الغاز في بريطانيا أعلى 12 مرة من الولايات المتحدة، وأغلى ثماني مرات من العمليات القائمة على الفحم التي يستخدمها المنافسون الصينيون.
وأوضح الملياردير البريطاني السير جيم راتكليف، مالك المجموعة، أنه “أُجبر على تعطيل بعض من أكثر المصانع كفاءة في أوروبا، لكن مع وصول أسعار الغاز الآن إلى 12 ضعفا عن مستواها في الولايات المتحدة و8 أضعاف عن مستواها في الصين، لا يمكننا المنافسة”.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الأسبوع الماضي إنه فقد الثقة في المملكة المتحدة، ووصف البلاد بأنها “في تراجع”.
يشار إلى أنه سيتم تعطيل “إينيوس أسيتيلز”، وهي جزء من مجموعة “إينيوس”، المنتج الأوروبي الوحيد لمواد كيميائية رئيسية تستخدم في مجموعة واسعة من منتجات الأغذية والأدوية إضافة إلى تصنيع المتفجرات. ويُعد الغاز مكوناً رئيسياً في الإنتاج.
وقد أُوقف مصنعان في الموقع بالفعل، وسيتبعهما الثالث في الأيام المقبلة.
كما ينتج أحد المصانع حمض الأسيتيك، الذي يُستخدم في الخل والطلاء والغراء. وينتج آخر أنهيدريد الأسيتيك، وهو مكون رئيسي في الأسبرين، وينتج الثالث إيثيل الأسيتات، الذي يُستخدم كمذيب ولإزالة الكافيين من الشاي والقهوة.
مقاطعة الطاقة الروسية وتبعاتها
بدأت أسعار الوقود في الارتفاع بشكل حاد منذ أن قاطعت بريطانيا واردات الطاقة الروسية مع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، فقد فرضت المملكة المتحدة حظرا على واردات النفط والمنتجات النفطية الروسية اعتبارا من ديسمبر 2022، وتبعتها واردات الغاز الروسي التي حظرت في 1 يناير 2023.
وبحسب تقرير مجلس العموم البريطاني الصادر في يونيو 2022، فقد كانت روسيا توفر نحو 4% من الغاز المستخدم في المملكة المتحدة، و9% من النفط، و27% من الفحم. لكن حتى مع هذه النسبة المنخفضة من الاعتماد المباشر، كان التأثير على الأسعار كبيرا.
ويعود الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة إلى أن سوق الغاز الأوروبية تعمل كوحدة واحدة. فقد كانت أوروبا تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تصل إلى 40% من وارداتها، وعندما قلصت الإمدادات الروسية إلى القارة، ارتفعت أسعار الغاز في مركز “تي تي إف” الهولندي، وهو السعر المرجعي الذي تسعر به جميع شحنات الغاز في أوروبا، بما فيها الواردات البريطانية من النرويج وقطر والولايات المتحدة.
وتشير تحليلات “كورنوال إنسايت” إلى أن التحول إلى الغاز الطبيعي المسال، الذي أصبح المصدر الرئيسي لتعويض الإمدادات الروسية، يعد “أكثر تكلفة هيكليا” من خطوط الأنابيب الروسية، مما يعني أن أسعار الطاقة في بريطانيا “من غير المرجح أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب”.
تضاعفت حدة أزمة الطاقة مؤخرا بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع إضافي في أسعار الغاز في أوروبا وبريطانيا. وذكرت هيئة “بي بي سي” أن سعر الجملة للغاز في بريطانيا تجاوز 185 بنسا لكل وحدة حرارية، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2022، حين كانت الأسعار في ذروة الصدمة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.
وقد تضاعف تقريبا سعر الجملة للغاز الطبيعي، المستخدم لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء، في المملكة المتحدة وأوروبا منذ يوليو الماضي.
المصدر: روسيا اليوم
