السبت   
   19 09 2026   
   7 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 01:44

البرازيل | التنقيب عن النفط في الامازون.. أمل بتحسين الوضع المعيشي وخوف من التلوث البيئي لدى السكان الأصليين

يثير بدء شركة بتروبراس البرازيلية، عمليات التنقيب عن النفط قبالة سواحل ولاية أمابا الشمالية جدلاً واسعاً في بلدة أويابوكي الحدودية، حيث تتقاطع آمال السكان في تحسين أوضاعهم المعيشية مع مخاوف الصيادين والمجتمعات الأصلية من وقوع تسرّب نفطي يهدد البيئة وسبل عيشهم.

ويتخوف السكان الأصليون من سيناريو كارثي يتمثل في تسرّب نفطي تجرفه التيارات نحو النهر الهادئ الذي يمر بجوار قرية مانغا الواقعة في منطقة الأمازون البرازيلية، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من وسط بلدة أويابوكي الحدودية مع غيانا الفرنسية، والتي تعيش حالة من النشاط منذ أن بدأت شركة النفط العملاقة بتروبراس عمليات التنقيب البحري في المنطقة قبل عام.

وقد أعلنت الشركة التي تديرها الدولة في أغسطس أنها رصدت مؤشرات على وجود النفط في بئر يبعد نحو 175 كيلومتراً عن ساحل ولاية أمابا الشمالية. وسارع الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يسعى لإعادة انتخابه في الرابع من أكتوبر، إلى زيارة المنطقة، واصفاً النفط بأنه “جواز مرور إلى المستقبل”. ويستغرق الوصول إلى أويابوكي رحلة تمتد لست مئة كيلومتر من عاصمة الولاية ماكابا، جزء منها عبر طريق ترابي أحمر مليء بالحفر، مع جسور خشبية مؤقتة تعبر المجاري المائية.

بالمقابل، يشعر زعيم السكان الأصليين فاغنر كاريبونا بخيبة أمل تجاه لولا، الذي يقدم نفسه مدافعاً عن البيئة والشعوب الأصلية، إذ يؤكد أنّ السكان الأصليين يعارضون التنقيب النفطي في منطقة مصب نهر الأمازون، ويقول إنهم يتحملون بالفعل ضغوطاً متزايدة من الشركات.

ويخشى الزعيم من “كارثة هائلة” إذا تسرب نفط قبالة الساحل ووصل إلى نهر كوريري الذي يمر بجوار قريته التي يقطنها 1800 شخص. من جانبه، قال جان بول براتيس، الذي ترأس بتروبراس بين عامي 2023 و2024: “لا يوجد ما يسمى بانعدام المخاطر في التنقيب البحري. إنه خطر منخفض الاحتمال، لكن بعواقب محتملة عالية”.

وتتقاسم المخاوف نفسها مع الصيادين التقليديين، إذ يقول جويلزو ميندونسا، نائب رئيس مجموعة تضم نحو 400 صياد تقليدي: “إذا وقع تسرب نفطي، لن يرغب أحد في شراء أسماكنا”.

ويتوقع كاريبونا أن تتضاعف حركة الملاحة والطيران مع تطور العمليات النفطية، محذراً من أن ذلك يهدد البيئة البحرية والأنهار التي يعتمد عليها السكان، بينما تقول الشركة إنها حافظت على “حوار مستمر” مع المجتمع المدني والمجتمعات الأصلية، وإنها أجرت “تعديلات” على حركة الطيران بعد مشاورات مع الزعماء الأصليين.

في المقابل، يرى آخرون في النفط فرصة اقتصادية كبرى. فقد انتقلت جاكلين كاديت، البالغة خمسة وأربعين عاماً، إلى أويابوكي أواخر عام 2025 مدفوعة بالفرص الاقتصادية المرتبطة بالنفط بعد سنوات طويلة خارج البرازيل.

وتشير دراسة للمرصد الوطني للصناعة إلى إمكانية خلق أكثر من خمسين ألف وظيفة في ولاية أمابا، كما أنّ عائدات الامتيازات التي ستدفعها بتروبراس بعد بدء الإنتاج قد توفر مبالغ كبيرة للسلطات المحلية، غير أن رئيسة الشركة ماغدا شامبريارد أعلنت في أغسطس أنه لا يُتوقع بدء الإنتاج قبل “ست أو سبع سنوات” أخرى.

وتمتد رحلة الوصول إلى أويابوكي ساعات طويلة عبر طرق ترابية ووعرة وجسور خشبية بدائية، فيما يزداد الضغط على خدمات المدينة وبنيتها التحتية مع توافد أعداد متزايدة من الباحثين عن العمل والفرص في ظل هذه الطفرة النفطية الواعدة.

المصدر: وكالة يونيوز