الجمعة   
   18 09 2026   
   6 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 07:42

كارثة محيطية محتملة تهدد الزراعة وإنتاج الغذاء العالمي

حذر علماء من أن تباطؤ أحد أهم أنظمة التيارات المحيطية في العالم قد يهدد إنتاج الغذاء ويرفع أسعاره عالميا، إذا وصل النظام إلى نقطة انهيار بسبب التغير المناخي.

ويعرف هذا النظام باسم الدورة الانقلابية الميريديونية للمحيط الأطلسي (AMOC)، وهو شبكة من التيارات تنقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية نحو شمال الأطلسي وأوروبا، ويعد تيار الخليج جزءا منها.

ويخشى العلماء من أن يؤدي استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى إضعاف هذا النظام، ما قد يتسبب في تبريد مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي، وتغيير أنماط هطول الأمطار، مع تداعيات مباشرة على الزراعة في عدد من مناطق العالم.

وفي دراسة جديدة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، استخدم علماء من منظمة التحالف لإطعام الأرض أثناء الكوارث (ALLFED) نموذجا حاسوبيا لمحاكاة تأثير تباطؤ نظام AMOC خلال المائة عام المقبلة.

وأظهرت المحاكاة أنه بعد 50 عاما من بدء التباطؤ، قد ينخفض الإنتاج العالمي لأكثر أصناف القمح والذرة والأرز شيوعا بنسبة 5.3٪. لكن بعض الدول قد تتعرض لخسائر أكبر بكثير، إذ قد يصل انخفاض الإنتاج إلى 19٪ في ألمانيا وأوكرانيا، ونحو 12٪ في كندا.

وقد تكون المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية وكندا من أكثر المناطق عرضة للخطر، بسبب الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة وتغير معدلات هطول الأمطار.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن انهيار نظام AMOC قد يؤدي إلى انخفاض متوسط درجات الحرارة في بريطانيا بنحو 3.4 درجة مئوية بحلول عام 2080، مقارنة بسيناريو لا يحدث فيه الانهيار. كما قد تتراجع كمية الأمطار بين أبريل وسبتمبر بنحو 123 ملم، فيما قد تنخفض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة من نحو 32٪ إلى 7٪ فقط.

ولا تقتصر المخاطر على انخفاض الإنتاج، إذ قد يؤدي نقص المحاصيل إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميا. ويقدر العلماء أن الأسعار قد ترتفع على المدى القصير بنسبة تصل إلى 40٪ فوق مستوياتها المعتادة، إذا كانت سرعة التغيرات المناخية أكبر من قدرة الأسواق الزراعية على التكيف.

ويرى العلماء أن مواجهة هذه التداعيات ستتطلب نقل بعض المحاصيل إلى مناطق تصبح أكثر ملاءمة للزراعة، إلى جانب الحفاظ على التجارة الدولية. وحذروا من أن فرض قيود على صادرات الغذاء قد يؤدي إلى تفاقم النقص وتحويل أزمة الإنتاج في مناطق محددة إلى أزمة غذاء عالمية.

وقال مايكل هينج، كبير الاقتصاديين في منظمة ALLFED، إن العالم لا يملك حاليا خطة واضحة للتعامل مع انهيار محتمل لنظام AMOC، مؤكدا أن حدوث مثل هذا السيناريو سيكون “كارثيا للغاية”.

وتشير الدراسات إلى أن نظام AMOC ربما شهد تباطؤا خلال العقود الماضية بسبب التغير المناخي، لكن العلماء لا يزالون يختلفون حول مدى هذا التباطؤ واحتمال وصول النظام إلى نقطة انهيار كاملة.

المصدر: ديلي ميل