الخميس   
   03 09 2026   
   21 ربيع الأول 1448   
   بيروت 11:43

تحصين محدود: إجراءات حماية العلاقة الأميركية–الإسرائيلية

تكشف الدراسات الأميركية والإسرائيلية الصادرة خلال 2025 و2026 أن العلاقة الأميركية–الإسرائيلية تواجه تآكلًا متزايدًا في قاعدتها السياسية والمجتمعية داخل الولايات المتحدة، نتيجة تراجع التأييد الشعبي، واتساع الفجوة بين الأجيال، وتراجع الدعم الحزبي المزدوج، وتصاعد التساؤلات حول كلفة الالتزام الأميركي بإسرائيل.

كما بدأ هذا التحول ينعكس في الكونغرس، ولا سيما في النقاش حول المساعدات العسكرية ومستقبل مذكرة التفاهم التي تنتهي عام 2028. لذلك تركز مراكز الفكر على إجراءات لرفع كلفة التراجع عن العلاقة ومعالجة أسباب تآكل شرعيتها.

  1. مأسسة العلاقة الأمنية

تقوم على ترتيبات طويلة الأجل، ومذكرة تفاهم جديدة لما بعد 2028، واحتمال معاهدة دفاع محدودة، وتوسيع التعاون العسكري والصناعي والتكنولوجي. وتمنح العلاقة استقرارًا أكبر، لكنها لا تلغي دور الكونغرس أو أثر التحولات السياسية.

  1. الانتقال من نموذج “المساعدات” إلى “الشراكة”

يركز على الاستثمار والإنتاج المشترك والتكنولوجيا وسلاسل التوريد، بما يخلق مصالح أميركية مباشرة في استمرار العلاقة . إلا أنه يتطلب قدرة مالية إسرائيلية كبيرة ولا يعالج وحده تراجع الشرعية السياسية.

  1. تعميق الاعتماد العسكري والعملياتي

يشمل زيادة المناورات، وتبادل الاستخبارات، وربط منظومات الدفاع والقيادة، وتوسيع المخزونات والوجود الأميركي. ويزيد كلفة فك الارتباط، لكنه قد يعزز المخاوف الأميركية من التورط ويقيد حرية الحركة الإسرائيلية.

  1. تحصين تدفق السلاح وسلاسل الإمداد

يتم عبر زيادة المخزونات، وتوسيع الإنتاج المشترك، ورفع الطاقة الإنتاجية وتنويع مصادر المكونات. ويحد من القيود اللوجستية، لكنه لا يمنع قرارًا سياسيًا أميركيًا بتقييد السلاح.

  1. الحفاظ على الدعم الحزبي المزدوج

يقتضي توسيع العلاقات مع الحزبين والكونغرس والنخب، وتجنب ربط إسرائيل بحزب واحد. غير أن استعادة الإجماع تصبح أصعب مع استمرار الخلافات بشأن غزة والضفة.

  1. فك الارتباط بين صورة إسرائيل وصورة الحكومة

يهدف إلى تنويع ممثلي إسرائيل أمام الجمهور الأميركي، إلا أن فاعليته تبقى محدودة إذا كان الخلاف متعلقًا بسياسات الدولة نفسها.

  1. ترميم العلاقة مع اليهود الأميركيين

يركز على الأجيال الشابة والتيارات الليبرالية والإصلاحية، لكن التباعد يرتبط أيضًا باختلافات سياسية وقيمية حقيقية.

  1. إدارة الخلافات ومنع تحولها إلى أزمات

يعتمد التشاور المسبق، وعدم المفاجأة، وتحديد الخطوط الحمراء. وهو يخفف سوء التقدير، لكنه لا يحل الخلافات الاستراتيجية.

  1. إعادة بناء الشرعية السياسية والمجتمعية

تقوم على دبلوماسية عامة موجهة للشباب والإعلام والجامعات والمجتمع المدني وربط العلاقة بالمصلحة الأميركية، إلا أن تحسين الرسائل لا يعوض السياسات المثيرة للاعتراض.

  1. معالجة مصادر الاحتكاك السياسي

يشمل تقليل الخسائر المدنية، وتحسين الوضع الإنساني في غزة، والحد من الاحتكاك بشأن الضفة والاستيطان، والحفاظ على أفق سياسي فلسطيني. ويستهدف أصل التآكل، لكنه الأصعب تنفيذًا داخل إسرائيل.

  1. دمج إسرائيل في منظومة أمنية وإقليمية أوسع

يتضمن الدفاع الجوي الإقليمي، واتفاقيات أبراهام، والتطبيع، والتعاون الأمني والتكنولوجي والاقتصادي. لكنه يبقى رهين البيئة الإقليمية والمسار الفلسطيني.

  1. إعادة تعريف إسرائيل باعتبارها “أصلًا استراتيجيًا”

يركز على الاستخبارات والتكنولوجيا والدفاع الصاروخي والابتكار ومواجهة إيران، بهدف إثبات العائد المباشر للولايات المتحدة. غير أن نجاحه يتوقف على اقتناع الأميركيين بأن المنافع تتجاوز كلفة العلاقة.

الاستنتاج

تشير الإجراءات المطروحة إلى أن الحفاظ على استثنائية العلاقة أصبح أكثر صعوبة وكلفة. فالمأسسة والتكامل العسكري والصناعي يرفعان كلفة فك الارتباط، لكنهما لا يعالجان تراجع التأييد.

في المقابل، تستهدف معالجة الاحتكاك واستعادة الشرعية أصل المشكلة، لكنها الأصعب سياسيًا. لذلك يرتبط تحصين العلاقة بقدرة الطرفين على الجمع بين رفع كلفة التراجع عن الشراكة وخفض الأسباب التي تجعلها أكثر كلفة داخل الولايات المتحدة.

للاطلاع على الورقة الكاملة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير