الخميس   
   20 08 2026   
   7 ربيع الأول 1448   
   بيروت 11:16

لجنة اللقاء الوطني للعاملين في قطاع البناء في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل تضع خارطة طريق لإعادة الإعمار والإنماء

عقدت لجنة اللقاء الوطني للعاملين في قطاع البناء في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل اجتماعها الثاني، استكمالًا للمسار الذي انطلق من الاجتماع الأول الذي دعت إليه نقابة العمال في قطاع البناء ومشتقاته في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل، والذي أفضى إلى تشكيل اللجنة لتكون إطارًا نقابيًا ومهنيًا يتابع قضايا قطاع البناء، ويساهم في وضع تصورات عملية للنهوض به، ويواكب ملفات الإنماء وإعادة الإعمار، ولا سيما ما يتعلق بالأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية.

وشارك في الاجتماع رئيس نقابة العاملين في قطاع البناء في البقاع وبعلبك-الهرمل حسن الموسوي، وممثل نقابة المهندسين في البقاع المهندس فضل الله المستراح، إلى جانب أعضاء اللجنة: الدكتور مهدي ناصر، ضياء العطار، هيثم مطر، هيثم الديراني، أحمد النمر، علي جعفر شُكر، محمد إسماعيل، علي الموسوي، وعلي شومان.

وأكد حسن الموسوي في مستهل الاجتماع أن تشكيل اللجنة يأتي في إطار توسيع دور العمل النقابي، والانتقال من العمل المطلبي التقليدي إلى عمل أكثر شمولًا، يجمع بين الدفاع عن حقوق العاملين والمهنيين، والمساهمة في معالجة القضايا الإنمائية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة.

وشدد على أن قطاع البناء يحتل موقعًا أساسيًا في أي مسار للنهوض الاقتصادي، وأن المرحلة المقبلة تتطلب دورًا فاعلًا للنقابات والمهنيين في الدفع باتجاه إعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي، ووضع التصورات والمقترحات التي تساعد على تجاوز العوائق القانونية والإدارية والمالية التي تحول دون انطلاق عملية الإعمار.

وأشار إلى أن اللجنة لن تكون مجرد إطار لتسجيل المطالب، بل ستعمل على متابعة الملفات واقتراح الحلول والتواصل مع الوزارات والإدارات والبلديات والجهات المختصة، بما يحوّل التوصيات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، ويضمن أن تكون عملية إعادة الإعمار منظمة وعادلة وتحفظ حقوق المتضررين والعاملين في قطاع البناء.

وبعد التداول في واقع قطاع البناء في البقاع وبعلبك-الهرمل، والتحديات التي تواجه العاملين والمهنيين وأصحاب المؤسسات والمتضررين، جرى الاتفاق على مجموعة من التوصيات التي ستشكّل برنامج عمل اللجنة في المرحلة المقبلة، وأبرزها:

  1. متابعة إجراء مسح شامل وشفاف للأبنية والمنشآت المتضررة في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما المناطق التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية، والمطالبة بتأمين الاعتمادات اللازمة للبدء بأعمال إعادة الإعمار، وفق آليات واضحة وعادلة تحفظ حقوق المتضررين.
  2. الدفع باتجاه وضع خطة عملية لإعادة الإعمار، بمشاركة النقابات والمهندسين والاختصاصيين والبلديات والجهات المعنية، بما يضمن تنظيم الأولويات وتسريع الأعمال وفتح المجال أمام قطاع البناء للقيام بدوره في هذه العملية.
  3. إحياء الرخص الريفية ذات النماذج الاستثنائية، بما يساهم في تنظيم البناء في المناطق الريفية، ويسهّل استثمار الأراضي ضمن الأطر القانونية المناسبة.
  4. دعم المخططات التوجيهية للبلديات، باعتبارها أداة أساسية لتنظيم النمو العمراني وتحقيق إنماء متوازن ومستدام، مع مراعاة خصوصية المناطق الريفية وحاجاتها.
  5. متابعة ملف بنك الإسكان، خصوصًا لجهة الفوائد المرتفعة والشروط الصعبة، والعمل للوصول إلى آليات أكثر عدالة ومرونة تتيح للمواطنين الاستفادة من القروض السكنية، وتعيد تحريك قطاع البناء.
  6. إحياء لجان الضم والفرز، والعمل على إقرار رخص «القسمة الحبية»، بما يساهم في معالجة التعقيدات العقارية وتسهيل استثمار الأراضي وتنظيمها بما يخدم المصلحة العامة.
  7. المطالبة بإقرار إعفاءات جمركية على المواد الأولية المستخدمة في قطاع البناء، بما يخفف الأعباء عن العاملين والمستثمرين، ويساهم في خفض كلفة البناء وتنشيط الدورة الاقتصادية.
  8. تشريع استيراد الإسمنت بما يضمن تأمينه بصورة منتظمة وعادلة، بالتوازي مع المطالبة بإنشاء معامل للإسمنت في محافظة بعلبك-الهرمل وفي مختلف المحافظات اللبنانية، بما يعزز الإنتاج الوطني، ويؤمّن حاجة السوق، ويفتح المجال أمام فرص عمل جديدة.
  9. إقامة ورش تدريبية متخصصة لأعضاء اللجنة والمهنيين والعاملين في القطاع، ورفع مستوى الكفاءة في الملفات الفنية والقانونية والإدارية، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة الإعمار.
  10. إعداد ملفات ودراسات متخصصة حول قطاع البناء في البقاع وبعلبك-الهرمل، تتضمن مكامن الخلل والحلول المقترحة، ورفعها إلى الجهات الرسمية المختصة ومتابعتها بصورة مستمرة.

وأكدت اللجنة أن هذه التوصيات لا تمثل لائحة مطالب تقليدية، بل تشكل برنامج عمل للمرحلة المقبلة، يهدف إلى إعطاء قطاع البناء موقعه الطبيعي في عملية إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد، وإلى تحويل العمل النقابي إلى قوة اقتراح ومتابعة وضغط باتجاه تحقيق نتائج ملموسة.

كما شددت على أن إعادة الإعمار ليست ملفًا هندسيًا أو ماليًا فحسب، بل هي قضية اقتصادية واجتماعية ووطنية، تتطلب تضافر جهود جميع المعنيين، وأن أبناء المناطق المتضررة من حقهم أن يروا عملية إعادة الإعمار تنطلق وفق رؤية واضحة، بعيدًا عن البطء والتعقيدات الإدارية والمحاصصة.

وأكدت لجنة اللقاء الوطني للعاملين في قطاع البناء في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل أنها ستواصل اجتماعاتها ومتابعتها للملفات، وستعمل على توسيع دائرة التنسيق مع النقابات والبلديات والمهندسين وأصحاب الاختصاص والجهات الرسمية، لتكون طرفًا مبادرًا ودافعًا باتجاه إعادة الإعمار، وليس مجرد جهة ترفع المطالب.

وختمت اللجنة بالتأكيد أن النهوض بقطاع البناء هو مدخل أساسي للنهوض الاقتصادي والاجتماعي في البقاع وبعلبك-الهرمل، وأن إعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي، وتنشيط حركة البناء، وحماية العاملين والمهنيين، وتأمين السكن، وفتح فرص العمل، كلها عناوين مترابطة تتطلب خطة جدية وإرادة تنفيذية واضحة، بما يضع البقاع وبعلبك-الهرمل والجنوب وسائر المناطق اللبنانية على طريق إنماء أكثر عدالة واستقرارًا.

المصدر: بيان