الثلاثاء   
   18 08 2026   
   5 ربيع الأول 1448   
   بيروت 22:38

بالفيديو | عمليات تعرض للمرة الأولى للمقاومة ضد حامية الشقيف الإسرائيلية…”204″ طريق إلى التحرير

على أرض جبل عامل، لا تقاس المعركة بلحظةٍ عابرة، ولا تكتب نتائجها بحدث واحد، فوقائع العدوان في العام 2026 ليست نهاية المطاف، بل محطة جديدة في طريق طويل، خطته المقاومة ومعها شعب لبنان، بالصبر والمراكمة، وهي طريق وحدها القادرة على تحويل وجود الاحتلال مهما طال بقاؤه إلى عبء لا يمكنه الاستمرار فيه.

فالتجربة السابقة في الجنوب تحمل أرقاماً واضحة… قبل العام 2000، وعلى مدى سنوات الاحتلال، لم تتوقف عمليات إيلام جيش العدو على الأرض اللبنانية، وصولاً إلى انسحابه في 23 أيار 2000، وفي نموذجٍ واحد تكرر في عشرات الأماكن أيضاً من الجنوب، كانت كتيبة قلعة الشقيف ـ

أرنون التابعة للاحتلال هدفاً لعمليات المقاومة الإسلامية منذ الـ4 من حزيران 1984 وحتى الـ23 من أيار 2000، حيث بلغت عمليات استهداف جيش العدو 204 عملية في تلك المنطقة، توزعت بين 89 مرة قصف مدفعي، و22 مرة قصف صاروخي و2 إطلاق صواريخ موجهة و53 هجوم اسنادي و23 عبوة ناسفة و14 كميناً ومواجهة واحدة.

وبالتفصيل، فإن العمليات بين 4 حزيران 1984 و21 شباط 1988 شهدت 10 عمليات، تنوعت بين 5 مرات قصف مدفعي وهجومين إسنادين و3 عبوات ناسفة، واعترف الإسرائيلي في هذه المرحلة بسقوط 4 جرحى إسرائيليين وتدمير آلية.

أرقامٌ قد تبدو محدودة في بدايتها، لكنها تكشف كيف بدأ مسار دحر الاحتلال… عمليةٌ تتبعها أخرى، وضغطٌ يتراكم على امتداد السنوات، حتى يصبح العدو أمام معادلة استنزاف لا يستطيع تجاهلها.

أما بين 19 أيار 1992 و6 تموز 1995 فقد بلغ عدد الاستهدافات 29 عملية وتوزعت بين11 مرة قصف مدفعي و5 هجمات اسنادية و8 عبوات ناسفة و5 كمائن، وأقرّ العدو في هذه السنوات بسقوط 25 قتيل و67 جريحاً إسرائيلياً وتدمير وإصابة 3 سيارات وتدمير وإصابة 7 آليات وإعطاب 3 ملالات ودبابة وتدمير منشآت وتحصينات بموقع القلعة.

ومن بين هذه العمليات “عملية العلم” النوعية التي نُفذت في 19 آب 1994، فقد تمت بزرع علم عند تلة الدبشة المشرفة الموقع العسكري التابع للاحتلال والقريب جداً من قلعة الشقيف، حيث اندفع ضباط وجنود العدو بغضب لإنزال الراية المرفوعة تمهيداً لرفع العلم الإسرائيلي، وبمجرد سحب السارية وتفكيك العلم انطلقت الشحنة الناسفة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من جنود وضباط العدو.

وفي تلك المرحلة، لم تعد الرسالة مجرد أرقام متناثرة، بل تحولت إلى واقعٍ ميداني فرض نفسه على المستوى السياسي والعسكري في الكيان، ففي 22 أيار 1993 حضر إلى مكان العملية منسق أعمال حكومة العدو في لبنان أوري لوبراني وقائد العملاء انطوان لحد، بينما في 30 كانون الأول 1995 أعلن عضو الكنيست الأسبق إسحاق شامير أن موجة العمليات كانت موجعة.

بينما في المرحلة الواقعة بين 6 تموز 1996 و23 أيار 2000 ارتفع عدد الاستهدافات إلى 164 عملية، تنوعت بين 73 قصفاً مدفعياً، و22 قصفاً صاروخياً، وإطلاقين للصواريخ الموجهة، و45 هجوماً اسنادياً، و12 عبوة ناسفة، و9 كمائن ومواجهة واحدة، وشهدت هذه المرحلة اعتراف العدو بسقوط 21 قتيلاً و95 جريحاً إسرائيلياً، وتدمير وإصابة 12 آلية، وإصابة 4 دبابات، وتدمير دشمة رئيسية وغربية ومنشآت بموقع القلعة.

هكذا تتحدث التجربة بلغة الأرقام… 204 عمليات على مدى سنوات، تراكمت من مرحلة إلى أخرى، حتى بات الاحتلال أمام كلفةٍ متصاعدة لبقائه في الأرض اللبنانية.

واليوم، إذا كان ما جرى من عدوان في جنوب لبنان عام 2026 قد أعاد فتح صفحة المواجهة، فإن الدرس الذي تحمله تجربة ما قبل العام 2000 واضح… الاحتلال قد يطيل أمد بقائه، لكنه لا يستطيع أن يضمن استمراره.

فالنفس الطويل للمقاومة وشعبها، والعمل الدؤوب ـ وبعضه أو جله خفي ـ يمكن أن يحول الزمن من أداة بيد المحتل إلى عامل ضغط عليه فالمقاومة فعل إصرار ومسار تراكمي، وصولاً إلى اليوم الذي يجد فيه الاحتلال نفسه أمام حقيقةٍ سبق أن عرفها الجنوب…. البقاء بالقوة لا يصنع بقاءً دائماً، وأن الانسحاب، مهما تأخر، يبقى نهايةً أكيدة لمسار طويل لخيار وحيد هو… البندقية لا الاستسلام.

المصدر: موقع المنار