الأحد   
   16 08 2026   
   3 ربيع الأول 1448   
   بيروت 10:53

الأمن العام يدشّن مبنيي الشهيدين طنوس البشراوي ويحيى شكر في رأس بعلبك

دُشّن في منطقة رأس بعلبك مبنى الشهيد المفتش الثاني طنوس البشراوي الطبي، ومبنى الشهيد المفتش الممتاز يحيى شكر الإقليمي للأمن العام، وذلك برعاية المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير، في حضور حشد من الشخصيات السياسية والرسمية والأمنية والعسكرية والقضائية والدينية والبلدية وفاعليات المنطقة.

واستُهلت المناسبة بمراسم التدشين الرسمي للمبنيين، وإزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسمي الشهيدين طنوس البشراوي ويحيى شكر، في تأكيد على الوفاء لتضحيات شهداء الأمن العام الذين كرّسوا حياتهم لخدمة لبنان وحماية مؤسساته.

وفي كلمة تقديمية للحفل، أكدت النقيب في الأمن العام جووي البستاني أن “مسيرة الأمن العام لا تُختصر بالمباني والمراكز، بل تُبنى بتضحيات الرجال الذين حملوا أمانة الوطن وكرّسوا حياتهم لخدمته”.

وأشارت إلى أنه “كان لا بد للمركز الإقليمي الجديد من أن يحمل اسم الشهيد المفتش الممتاز يحيى شكر، الذي استشهد بتاريخ 6 تموز 2026 خلال تصديه للعدوان الإسرائيلي على بلدة النبي شيت، فيما يحمل المركز الطبي اسم الشهيد المفتش الثاني طنوس البشراوي”.

هذا واستذكرت البستاني سيرة الشهيد يحيى شكر، “الذي اختار أن يبقى وفيًا لقسمه حتى اللحظة الأخيرة، فكان استشهاده امتدادًا لمسيرة حافلة بالعطاء والخدمة في صفوف الأمن العام، ليبقى اسمه حاضرًا بين زملائه وأبناء وطنه، شاهدًا على تضحيات رجال المؤسسة في سبيل لبنان”.

وأكدت أن افتتاح مركز الأمن العام في رأس بعلبك لا يقتصر على افتتاح مبنى جديد، بل يشكل خطوة عملية في سياق رؤية تهدف إلى توفير أفضل الخدمات وتسهيل الإجراءات الإدارية للمواطنين والرعايا العرب والأجانب المقيمين.

ولفتت إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد افتتاح المركز الطبي للأمن العام في تعنايل، الذي يحمل اسم الشهيد علي الخالد ويؤمّن الخدمات الصحية للعسكريين وعائلاتهم، معتبرًا أن هذه المسيرة التطويرية تعكس توجيهات اللواء حسن شقير وحرصه على أن تكون المديرية مؤسسة قريبة من الناس، تسهّل معاملاتهم وفق القوانين والصلاحيات، وتطوّر آليات العمل بما يتناسب مع المعايير المعتمدة.

بدوره، أكد شقير أن افتتاح مركز جديد للأمن العام في رأس بعلبك يشكل محطة جديدة في مسيرة التطوير والتحديث وترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها على امتداد الأراضي اللبنانية..

وقال: “إن المركز ليس مجرد مبنى جديد، ولا مجرد مساحة إضافية لتقديم الخدمات، بل هو تعبير عن إرادة الدولة في أن تكون قريبة من مواطنيها، حاضرة إلى جانبهم، مستمعة إلى حاجاتهم وقادرة على توفير الخدمات التي يستحقونها بسهولة وكرامة”.

وأوضح أن المركز سيؤمّن للمواطنين والرعايا المقيمين من عرب وأجانب، إضافة إلى العسكريين وعائلاتهم، خدمات الأمن العام الإدارية، ويسهّل معاملاتهم ويختصر عليهم الوقت والجهد، إلى جانب تعزيز الحضور الأمني للمديرية ضمن الصلاحيات والمهام المنوطة بها بموجب القوانين والأنظمة.

وتطرق شقير إلى اقتراب الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس الأمن العام، التي تصادف في 27 آب، مؤكدًا أن 81 عامًا من العمل والتضحيات كرّست حضور المديرية في مختلف الظروف والمحطات التي مر بها لبنان.

وشدد على أن الأمن العام «ليس مؤسسة بعيدة عن الناس، بل مؤسسة موجودة بينهم ومن أجلهم»، وأن قوة الدولة تُقاس أيضًا بقدرتها على الوصول إلى المواطنين وتأمين خدماتهم وحمايتهم.

وأكد أن الأمن العام سيواصل القيام بواجباته في حفظ الأمن وصون الاستقرار وضمان السلم الأهلي، بالتعاون والتنسيق مع مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية، وتنفيذًا لقرارات السلطات الرسمية والتزامًا بالقوانين.

وختم شقير بتوجيه الشكر إلى كل من ساهم في إنجاز المركز، مؤكدًا أن المديرية ستبقى ثابتة على عهدها في خدمة لبنان وحماية شعبه والتضحية من أجل أمنه واستقراره.

من جهته، أكد مفتي بعلبك–الهرمل الشيخ بكر الرفاعي أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بمنطق التمييز بين مناطقه، مشددًا على أن رأس بعلبك وبعلبك وزحلة والنبطية وصور وسائر المناطق اللبنانية هي وطن واحد وأرض واحدة.

وقال إن الوحدة الوطنية تشكل السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، داعيًا إلى حوار وطني يؤسس لأرضية مشتركة، ومشددًا على أن الخلافات والانقسامات الداخلية لا يستفيد منها إلا العدو.

كما أشار إلى أهمية تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، متوقفًا عند افتتاح المركز في رأس بعلبك، ومعتبرًا أن هذه الخطوة تأتي في سياق تثبيت الدولة وخدمة الناس.

أما النائب غازي زعيتر، فأكد أن أبناء المنطقة الذين قدموا رجالًا في المؤسسات العسكرية والإدارية والسياسية، وفي مقاومة العدو الإسرائيلي والدفاع عن لبنان وسيادته، يستحقون حقوقهم لدى الدولة وأن تحظى المنطقة باهتمام استثنائي وتكون في قلب القرار الإنمائي.

وشدد على أن لبنان يقف أمام تحديات كبيرة، وأن الوحدة الوطنية هي «أمضى سلاح للمواجهة وخط الدفاع الأول عن لبنان»، مؤكدًا أن الخلافات السياسية والتناقضات الداخلية لا يستفيد منها إلا العدو.

وأشاد بمواقف أبناء رأس بعلبك والفاكهة والقاع ودير الأحمر وسائر قرى المنطقة خلال فترات النزوح، معتبرًا أن احتضانهم للنازحين شكل نموذجًا للتآخي والتضامن الوطني.

وأكد أن الالتزام بالدولة ومؤسساتها هو الخيار النهائي، داعيًا إلى التفاهم والحوار وإبعاد التصور الطائفي عن العلاقات بين اللبنانيين، ومشددًا على أن التعايش الإسلامي–المسيحي هو من أغلى ما يملكه لبنان.

كما وجّه زعيتر الشكر إلى المجلس البلدي وكل من ساهم في إنجاز المشروع، معتبرًا أن افتتاح المركز يشكل جزءًا من حركة الإنماء الأمني والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، ومحييًا اللواء حسن شقير على مبادرته تجاه رأس بعلبك وسائر المناطق اللبنانية.

المصدر: الوكالة الوطنية