في أجواء إحياء أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، وإحياءً لذكرى مأتم القائد الشهيد الإمام علي الخامنئي، اختتمت جمعية مراكز الإمام الخميني الثقافية في لبنان فعاليات مهرجان حروف العاشورائي السنوي، بحفل أقيم في مركز باسل الأسد الثقافي في صور برعاية عضو كتلة التنمية والتحرير النائب د. إيهاب حمادة، وحضور مدير مركز الجمعية في صور د. علي حيدر، والمسؤول التربوي لحزب الله في منطقة جبل عامل الأولى المحامي ماهر أبو خليل، إلى جانب أعضاء من قيادة المنطقة، وفعاليات وشخصيات ومشاركين.
بعد آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني اللبناني، ألقى النائب حمادة كلمة استحضر فيها ما يدور من مستجدات، لا سيما ما يقوم به العدو الإسرائيلي من اعتداءات يومية في جنوب لبنان من عمليات تدمير ومحاولة إبادة ومسح للذاكرة، فقال: ومن موقع أن صاحب الحق سلطان، وموقع المراقب الذي يحسب الأمر بدقة وعلى مستوى علمي، إنه ورغم كل هذا المشهد، فقد حققنا إنجازًا عظيمًا وانتصارًا، وإن كانت خواتيمه لم تبلغ الحل بعد، إلا أن المدخل باتجاهه قد فُتح وأصبحنا في منتصف الطريق.
وأضاف النائب حمادة: أعتقد أن كثيرًا منكم الآن يسأل نفسه أو يريد أن يسألني: كيف ذلك وقرانا مهددة؟ وأهل الجنوب مهجرون، والبساتين والأرزاق والمحارم وكل أسباب الرزق عاثت بها إسرائيل فسادًا ولا تزال؟ وسأحاول أن أقدّم الإجابة من خلال ثلاثة أمور. أولًا، كلنا على يقين أن هذه الحرب التي خيضت، خاضها العالم في وجهنا، ممثلًا بالولايات المتحدة الأمريكية ومن تمثل، على مستوى المشروع، وما تمثل على مستوى الموقع العالمي والقدرة والقوة، ومعها، لأول مرة في حرب واحدة، هذا العدو الإسرائيلي. وكان الهدف اجتثاث هذه الثلة التي تمثل الخط المواجه للمشروع الصهيو-أمريكي، الذي أراد أن يحقق عنوان «إسرائيل الكبرى» ارتكازًا إلى خلفية تلمودية، وما «إسرائيل الكبرى» إلا جزء في هذا المشروع من «أمريكا الكبرى»، فإسرائيل لا تعدو أن تكون أداة قذرة في المشروع الأمريكي الأكبر، ولذلك «إسرائيل الكبرى» ليست لإسرائيل فحسب، «إسرائيل الكبرى» تحت هذا العنوان هي لأمريكا.
وتابع النائب حمادة: انطلقت الحملة التي لم تُراعِ أي معيار من معايير الانتماء ضمن الحد الأدنى إلى أي مسمى إنساني، في القتل الذي شهدناه وفي التدمير وغيره، واستنفدت كل أدواتها القاتلة، وهنا أتحدث عن المشروع ومن معه، من أميركا والغرب وصولًا إلى بعض أعراب هذه الأمة، ممن يُلَقَّنون درسًا الآن، وأيضًا، بكل أسف، مع بعض من في الداخل اللبناني الذي يدّعي الشراكة لنا في لبنان، في حين أنه يتآمر على وجودنا، والهدف إذًا كان الاجتثاث من الوجود، وهذا ما رأيناه. وإذا أردنا أن نستعرض أدواته، كان يريد في أربعة أيام أن يقضي على القيادة في إيران، وهنا أيضًا أن يقضي على القيادة في المقاومة المواجِهة له، وبالتالي يسقط هذا المحور من أقصاه إلى أقصاه، ويستبيح العدو الإسرائيلي كل هذه المنطقة، ويفرض الأمريكي أيضًا سيطرته، والأمر كان وفق ما عبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «أربعة أيام». ولكن كم مرّ من الوقت إلى الآن؟ وما هو واقع المحور الآن؟
وأشار النائب حمادة إلى أن الجمهورية الإسلامية باتت في مكان آخر اليوم، فهي تتحكم بمسار المفاوضات لتحصيل مكاسب وليس لحفظ وجودها ولحفظ نظامها، فهذا الأمر أصبح خلفها، والعالم أجمع يقر أن الجمهورية خرجت من هذه الحرب منتصرة، وأن المأزوم بشكل حقيقي وواقعي هو ترامب، بإجماع حتى في الداخل الأمريكي بقطبيه، سواء الديمقراطي أو الجمهوري.
وتابع النائب حمادة: أيضًا المقاومة في لبنان موجودة، أنتم رأيتم نتنياهو في بداية حرب الستة وستين يومًا وتصريحاته وصولًا إلى هذه اللحظة، واستفاق لاحقًا ليرى أن الواقع مختلف تمامًا عما قدمه لكل الداخل الإسرائيلي، وهو لا يزال يتآمر إلى هذه اللحظة، وقد أعطته هذه السلطة شرعية، وفضّلته بموقفها المندرج داخل المشروع الصهيوني، ولكنه لم يحقق هدفه، فإسرائيل تتحدث عن استيطان، وأنا أقول لكم بشكل بسيط إن الذي يريد أن يستوطن يُبقي البناء، ويُبقي الشجر، ويُبقي الطرقات، ولكنه يعلم علم اليقين أن أيامه معدودة، وأن معركة التحرير آتية في سياق عمل المحور، ولمن يتحدث عن التوازن، نعم هناك توازن، لأن هناك متغيرًا رأيناه بمعادلة الضاحية، ورأيناه بوجود لبنان كبند أول على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
المصدر: العلاقات الاعلامية
