كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد
سبعمئةُ طنٍّ من المتفجراتِ الصهيونيةِ في الشقيفِ، هزّتِ الجنوبَ وأحدثتِ ارتجاجًا بمعدلِ ثلاثةٍ فاصلِ ثمانِ درجاتٍ على مقياسِ ريخترَ، قلبتْ جبلًا بما حملَ من حجرٍ وشجرٍ، لكنه ما أرجفَ قلوبَ المحتسبينَ من أهلِ الجنوبِ الصامدينَ، وما هزَّ ثباتَهم فوق حقدِ المحتلينَ والمختلينَ، ممن يراهنونَ على تخلي الصهاينةِ عن نواياهم العدوانيةِ ضدَّ الأرضِ اللبنانيةِ وشعبِها.
ومع تشعّبِ صدى العدوانِ الإرهابيِّ حتى اخترقَ مسامعَ أهلِ إقليمِ الخروبِ ومشارفَ بيروتَ، تمكّنَ، على ما يبدو، من هزِّ جدارِ الصمتِ المقيتِ الذي طالما أطبقَ على أهلِ اتفاقِ الإطارِ، دونَ أن يعنيَ الذهابَ إلى أيِّ خطوةٍ تطبيقيةٍ بوجهِ العدوانيةِ الصهيونيةِ.
فقد اعتبرَ رئيسُ الجمهوريةِ أنَّ التفجيراتِ الضخمةَ في الشقيفِ تشكّلُ تصعيدًا بالغَ الخطورةِ وتهديدًا مباشرًا للمسارِ الذي انطلقَ بموجبِ اتفاقِ الإطارِ، وأنَّ توقيتَ هذه الاعتداءاتِ، عشيةَ الجلسةِ التفاوضيةِ المقررةِ في روما، يبعثُ برسائلَ سلبيةً ويقوّضُ الجهودَ الدوليةَ الراميةَ إلى تثبيتِ الاستقرارِ. لكنَّ موقفَ الرئيسِ وسلطتَه لم يستقرَّ على أيِّ خطوةٍ، ولو رمزيةً، كتعليقِ المفاوضاتِ مثلًا، ردًّا على هذا التمادي الصهيونيِّ.
وإذا كانت ارتداداتُ التفجيراتِ الإرهابيةِ هذه لم توقظِ الوعيَ الوطنيَّ والإنسانيَّ، فحتماً إنَّ الإنسانَ ومستقبلَه في خطرٍ، كما قالَ الرئيسُ نبيه بري، الذي نقلَ عنه زوارُه أنَّ إسرائيلَ دفنتْ اتفاقَ الإطارِ الذي وُلِدَ ميتًا، فيما كلُّ المؤشراتِ تدلُّ على أنها ليستْ بواردِ الانسحابِ من جنوبِ لبنانَ، على الأقلِّ قبلَ موعدِ انتخاباتِها المقبلةِ.
ومع عدمِ تحديدِ موعدٍ واضحٍ للانسحابِ في اتفاقِ الإطارِ، تكونُ السلطةُ قد وضعتِ الجيشَ اللبنانيَّ تحتَ رحمةِ الجيشِ الإسرائيليِّ، بحسبِ الوزيرِ السابقِ وليدِ جنبلاطَ.
وبحسبِ ما يجري في بلادِنا ومنطقتِنا، ولا سيما تسعيرَ النارِ مع إيرانَ، يكونُ الأميركيُّ والصهيونيُّ قد وضعا العالمَ على فوهةِ بركانٍ . وإنْ كان الواقع في غزةَ واتفاقِ السلامِ فيها يدلُّ على أنَّ الصهيونيَّ ليسَ بواردِ الالتزامِ بأيِّ اتفاقٍ أو انسحابٍ، كما عبّرَ صراحة الوزير الصهيوني “إيتمار بن غفير”، فإنَّ ما يقومُ به الاحتلالُ ومستوطِنوه من عدوانٍ على نابلسَ وقراها في الضفةِ الغربيةِ يشكّلُ تحديًا للأمتينِ العربيةِ والإسلاميةِ، بحسبِ حزبِ اللهِ، الذي حذّرَ المجتمعَ الدوليَّ من تداعياتِ هذا الإجرامِ الصهيونيِّ.
تحذيرُ حزبِ اللهِ انسحبَ إلى ما يجري من عدوانٍ سعوديٍّ أميركيٍّ على العراقِ، معتبرًا أنَّه كان على السعوديةِ الحوارُ مع العراقِ الشقيقِ بدلَ الانجرارِ وراءَ سياساتِ العدوِّ الأميركيِّ والإسرائيليِّ والغرقِ في وحولِ مشاريعِهما لزعزعةِ استقرارِ المنطقةِ وتفتيتِ وحدتِها.
أما استقرارُ السعوديةِ وأمنُها فلن يكونا، بحسبِ اليمنيينَ، ما لم ترفعِ الرياضُ حصارَها وعدوانَها عن الشعبِ اليمنيِّ، وكلُّ الأحاديثِ عن أحلافٍ بحريةٍ وغيرِها لن تغيّرَ بالواقعِ ، ولا في الموقفِ اليمنيِّ الثابتِ.
المصدر: موقع المنار
