الثلاثاء   
   28 07 2026   
   13 صفر 1448   
   بيروت 20:34

عضو المكتب السياسي في حركة أمل حسن قبلان لمهر: مشروع كسر إيران قد سقط، وبدأت ولادة شرق جديد

أجرت وكالة مهر للأنباء حوارًا خاصًا مع السيد حسن قبلان، عضو المكتب السياسي في حركة أمل اللبنانية، تناول فيه نتائج الحرب، وانعكاسات استشهاد السيد القائد علي الخامنئي رحمه الله، ودور الجنوب اللبناني، ومستقبل العلاقات اللبنانية الإيرانية.

الاستاذ حسن، شهدت المنطقة مواجهة غير مسبوقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمحور الصهيوأمريكي، كيف تقرؤون نتائج هذه الحرب على مستوى موازين القوى، وهل يمكن القول إنها دشنت مرحلة استراتيجية جديدة؟

ما جرى لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محطة مفصلية في الصراع بين مشروع الهيمنة الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، وبين الشعوب الساعية إلى الحفاظ على سيادتها واستقلالها، وإيران اليوم تقف في مقدمة هذه المواجهة، ليس دفاعًا عن نفسها فحسب، بل عن حق شعوب المنطقة في رفض مشاريع الهيمنة.

المشروع الأميركي، بحسب ما تعكسه تصريحات مسؤوليه، يسعى إلى استعادة نماذج السيطرة المباشرة على المناطق الحيوية وثرواتها، وهو ما يظهر في السعي إلى التحكم بالممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن قدرة أكبر على التحكم بالاقتصاد العالمي.

ورغم حجم العدوان واستهداف القيادات، أثبتت الجمهورية الإسلامية قدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، كما أظهر الشعب الإيراني التفافًا واسعًا حول قيادته، الأمر الذي أفشل رهانات الخصوم على إحداث انهيار داخلي.

وأعتقد أن هذه الحرب كرست معادلة جديدة تؤكد أن التفوق العسكري والقوة النارية لم يعودا كافيين لفرض الإرادة السياسية، وأن شعوب المنطقة باتت أكثر قدرة على مواجهة مشاريع الإخضاع، وهو ما سيترك أثره على مجمل التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

شكّل استشهاد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي رحمه الله محطة مفصلية في تاريخ محور المقاومة، كيف تنظرون في المكتب السياسي لحركة أمل إلى تأثير هذه الشهادة على تماسك المشروع المقاوم، وهل حقق العدو أهدافه من هذا الاستهداف؟

السيد الشهيد علي الخامنئي لم يكن مجرد قائد سياسي أو مرجع ديني، بل أصبح رمزًا عالميًا في معادلة الصراع بين قوى الهيمنة وقوى المقاومة، وتجاوز حضوره الإطار الإيراني والإسلامي ليحظى بمكانة واسعة لدى الأحرار في العالم.

ولا يزال من المبكر الإحاطة الكاملة بإرثه الفكري والسياسي، لأن تجربته ستبقى مادة غنية للباحثين والكتّاب، بما تركه من نماذج في القيادة والصمود والالتصاق بالشعب وإدارة المواجهة.

أما في حركة أمل، فقد شكّل استشهاده خسارة كبيرة، إذ كان يمثل ضمانة مهمة للاستقرار داخل البيئة الشيعية اللبنانية، وربطته بالرئيس نبيه بري علاقة وثيقة قائمة على الاحترام والثقة، كما أولى اهتمامًا خاصًا بإرث الإمام السيد موسى الصدر ودوره في نهضة شيعة لبنان.

ومن هنا، فإن استهدافه لم يحقق الأهداف المعنوية والسياسية التي سعى إليها العدو، بل عزز رمزيته ورسخ حضوره في وجدان جمهور المقاومة.

كان جنوب لبنان في قلب المشهد خلال هذه المواجهة، كيف تقيّمون موقف الجنوب وأهله وقواه المقاومة، وما الرسائل التي أوصلها هذا الموقف للعدو وللمنطقة؟

كان الجنوب اللبناني، وما يزال، في صلب المشروع العدواني الإسرائيلي، إذ تعكس الوثائق المؤسسة للمشروع الصهيوني أطماعًا قديمة في أرضه ومياهه، وهو ما تُرجم عبر عقود من الاحتلال والاجتياحات والتهجير والتدمير.

وخلال الحرب الأخيرة، سعت إسرائيل إلى الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة عبر استهداف القرى وتهجير السكان وإيقاع أكبر قدر من الخسائر، بهدف إحداث شرخ بين أبناء الجنوب وخيار المقاومة، إلا أنها فشلت في ذلك.

لقد أثبت أبناء الجنوب، إلى جانب أهالي البقاع والضاحية الجنوبية، مستوى استثنائيًا من الصمود والتماسك، وأكدوا تمسكهم بخيار مقاومة الاحتلال رغم الكلفة الإنسانية والمادية الباهظة.

ويستند هذا الموقف إلى قناعة وطنية ودينية راسخة، عبّر عنها الإمام السيد موسى الصدر بقوله: “إسرائيل شر مطلق، والتعامل معها حرام”، وهو المبدأ الذي ما زال يشكل بوصلة أبناء الجنوب في مواجهة الاحتلال.

إن ما قدمه اللبنانيون خلال هذه المواجهة يمثل ملحمة وطنية حقيقية في الصبر والتضامن والثبات، ويوجه رسالة واضحة بأن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بالقوة العسكرية.

في ضوء ما جرى، كيف ترسمون مستقبل العلاقة بين لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما أبرز التحديات والفرص التي تنتظر محور المقاومة في المرحلة المقبلة؟

العلاقة بين لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست وليدة الظروف السياسية الراهنة، بل تمتد جذورها إلى مئات السنين، منذ هجرة علماء جبل عامل إلى إيران، وما نشأ عنها من روابط دينية وثقافية وعلمية عميقة بين الشعبين.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية، تعززت هذه العلاقة من خلال الدور المحوري الذي أداه الإمام السيد موسى الصدر، ثم تطورت في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، أرى أن العلاقات اللبنانية الإيرانية ينبغي أن تبقى بعيدة عن التجاذبات الداخلية، وأن تقوم على التوازن واحترام المصالح المشتركة، لأن إيران وقفت إلى جانب لبنان في مراحل مفصلية، وأسهمت في دعم صموده وإعادة إعمار ما دمرته الحروب، إلى جانب حضورها في القطاعات الصحية والتربوية.

كما أن هناك تعاونًا علميًا واقتصاديًا واجتماعيًا واسعًا بين البلدين، وجاليات فاعلة وروابط تاريخية لا يمكن تجاوزها، الأمر الذي يجعل من مصلحة لبنان الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران، بعيدًا عن سياسة الاصطفاف أو التوتر، خصوصًا في ظل انفتاح العديد من دول المنطقة على طهران.

وفي تقديري، فإن المرحلة المقبلة ستفرض على محور المقاومة تحديات كبيرة، لكنها ستفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة لإعادة بناء التوازنات الإقليمية، انطلاقًا من المتغيرات التي أفرزتها الحرب الأخيرة.

اخيراً..

يرى حسن قبلان أن المواجهة الأخيرة لم تقتصر على بعدها العسكري، بل أسست، من وجهة نظره، لتحولات استراتيجية ستنعكس على مستقبل المنطقة بأسرها، ويؤكد أن صمود إيران وثبات قوى المقاومة، إلى جانب التمسك بالعلاقات التاريخية بين لبنان والجمهورية الإسلامية، تشكل عناصر أساسية في رسم معادلات المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التحديات الإقليمية والدولية

المصدر: وكالة مهر