كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان
حربُ إبادةٍ يوميةٌ تنفذها القواتُ الصهيونيةُ ضدَّ ما تبقى من عمرانٍ في عمومِ القرى الجنوبيةِ المحتلةِ، وحتى تلكَ المحاذيةِ لها، لم تسلمْ منها المدارسُ، ولا المقراتُ الحكوميةُ، ولا مشاريعُ المياهِ، بل كلُّ معالمِ الحياة. فيما السلطةُ اللبنانيةُ التي شرعتْ للعدوِّ فعلتَه باتفاقِ الإطارِ، تحتفي بمعلمِها التجريبيِّ، المترنحِ عند أولِ أحياءِ زوطر الغربية، كمنطقةٍ تجريبيةٍ.
ومع نشرِها للوعودِ التي عادتْ بها من واشنطن كإنجازٍ تاريخيٍّ، سيؤمنُ انسحابًا للمحتلِّ الإسرائيليِّ، أعلنَ الجيشُ العبريُّ اليومَ عن قرارهِ نشرَ ثماني كتائبَ من قواتِه في جنوبِ لبنان، وخمسًا في غزة، وستًّا وعشرينَ في الضفةِ الغربيةِ.
فهلْ من موقفٍ لسلطةِ التفاوضِ؟ أو هل من تفسيرٍ لراعيها الأميركيِّ حول تعزيزِ الاحتلالِ لقواتِه في الأراضي اللبنانية؟ الم يكن من المفترضِ أنَّ اتفاقَ الإطارِ الذي وقعوه هو لتحريرِ تلك الارض من الاحتلال؟ وهلْ نشرُ تلكَ القواتِ دليلٌ على عدمِ وجودِ نوايا عدوانيةٍ تجاهَ لبنان، كما تريدُ أن تُقنعَنا به سلطةُ التفاوضِ وأدواتُها؟
وفيما لبنانُ اليومَ احتفى بتطويبِ الفاتيكان للبطريرك الياس الحويك قديسًا، تقديرا لادواره منها فعاليته كأحدِ مؤسسي دولةِ لبنان الكبير، فلماذا تصرُّ السلطةُ أن تجعلَ لبنانَنا اليومَ صغيرًا، بضربِ سيادتِه وسياستِه وكرامتِه ومنعتِه الوطنيةِ؟
وهي المنعةُ التي لا بديلَ عنها لمواجهةِ السلوكِ والنوايا الصهيونيةِ العدوانيةِ، التي تتجلى بأبشعِ سلوكِها وفي لبنان وغزة والضفة الغربية على مسافةِ أيامٍ من زيارةِ بنيامين نتنياهو إلى البيتِ الأبيضِ، فيما أيامُ المنطقةِ تغلي على تطوراتٍ متسارعةٍ، من مياهِ مضيقِ هرمز إلى مياهِ باب المندب.
أما أبوابُ الحلِّ في المنطقةِ فلا تزالُ ممكنةً، كما يقولُ الوسطاءُ، الذين يسابقونَ الوقتَ قبل وقوعِ الانفجارِ، فيما القواعدُ المطلوبةُ جددها الإيرانيون بأنَّه لا وقفَ مؤقتًا لإطلاقِ النارِ، وإنما العودةُ إلى الالتزامِ بما حددتْه بنودُ اتفاقِ إسلام آباد، مع ضمانِ ألَّا يعاودَ الأميركيُّ التنكيلَ بها حسبَ مزاجِه أو مصالحِه المتقلبةِ.
وأما على المقلبِ اليمني، فإنَّ القاعدةَ التي لا رجوعَ عنها هي: الحصارُ بالحصارِ، والعدوانُ بالعدوانِ، هو ما أكدتْه القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ في بيانِها الذي أعلنتْ فيه الردَّ على التصعيدِ السعوديِّ باستهدافِ مطارِ صنعاء والحديدة وكمران، باستهدافِ أهدافٍ حساسةٍ لمنشآتِ أرامكو السعودية في جيزان وينبع، بعشراتِ الصواريخِ الباليستيةِ والمجنحةِ والمسيراتِ، متوعدةً بتصعيدٍ أكبرَ إنْ لم يلتزمِ السعوديُّ بقواعدِ الاشتباكِ، ويبادرْ إلى رفعِ الحصارِ عن اليمنِ وأهلِه.
وحتى يُبادرَ أحدٌ ما إلى انتشالِ دونالد ترامب وحلفائِه في المنطقةِ من مواقفِهم الانتحاريةِ، فإنَّ الاقتصادَ العالميَّ أمامَ أزمةِ طاقةٍ غيرِ مسبوقةٍ، ولن يكونَ بمقدورِ العالمِ تجاوزُها ـ بحسبِ الخبراءِ الاقتصاديينَ ـ، خاصةً وأنها باتتْ ممتدةً من هرمز إلى باب المندب.
المصدر: موقع المنار
