الأربعاء   
   15 07 2026   
   30 محرم 1448   
   بيروت 20:36

مقدمة نشرة الاخبار الرئيسية لقناة المنار الأربعاء 15\7\2026

لم تكن مفاوضاتُ السلطةِ اللبنانيةِ مع العدوِّ الصهيونيِّ في روما غيرَها في واشنطن، فالمشكلةُ ما كانت يومًا في المكانِ، بل بمن مكَّنَ عدوَّهُ من بلدِهِ وشعبِهِ ودماءِ أهلِهِ، وحتى قرارِ سلطتِهِ وماءِ وجهِها.
وبتلكَ المياهِ العكرةِ كتبتِ السفارةُ الأميركيةُ في عوكرَ بيانَ اختتامِ الجولةِ السادسةِ من المفاوضاتِ المسمَّاةِ زورًا – اللبنانيةِ الإسرائيليةِ – فقالتْ إنها كانت مثمرةً وإيجابيةً، وتمَّ الاتفاقُ على هيكليةِ وإرشاداتِ آليةِ المنطقةِ التجريبيةِ، على أن تُنفَّذَ خلالَ الأيامِ المقبلةِ. وأعلنتِ السفارةُ الأميركيةُ الانتقالَ إلى محادثاتٍ تقنيةٍ موسعةٍ، ستركزُ على تنفيذِ جميعِ بنودِ الإطارِ الثلاثيِّ، بهدفِ التوصلِ إلى اتفاقٍ شاملٍ بين إسرائيلَ ولبنانَ.
لكنَّ ما يكتبهُ الاحتلالُ الصهيونيُّ بالنارِ وبدماءِ اللبنانيينَ هو غيرُ الذي يبشِّرنا به الأميركيُّ وأدواتُهُ المحليةُ، فتدميرُ المنازلِ وإحراقُ القرى الجنوبيةِ على حالِهِ، والحديثُ عن التخطيطِ للانسحابِ من مناطقَ تجريبيةٍ لم يحتلَّها الإسرائيليُّ أصلًا – كفرون، والغندورية، وصريفا، وقلواي – قابلهُ على أرضِ الواقعِ توغلٌ لآلياتِ الاحتلالِ على أطرافِ حداثا وحاريص.
فيما لا تزالُ السلطةُ اللبنانيةُ حريصةً بكلِّ مواقفِها على الاستخفافِ بعقولِ ودماءِ شعبِها، فقد أصرتْ من جديد على أنَّ اتفاقَ الإطارِ هو أفضلُ الممكنِ. ومن الممكنِ أن يكونَ قياسُها هذا على أساسِ قدراتِها السياسية المعروفةِ الحجمِ، ومستوى فهمِها الوطنيِّ، أما بحسبِ الخبيرِ في القانونِ الإسرائيليِّ “أفيخاي حجبي”، فإنَّ اتفاقَ الإطارِ هو أفضلُ تحقيقٍ للمصالحِ الإسرائيليةِ – بل له أهميةٌ كبيرةٌ جدًا، كونَهُ خلقَ انقسامًا حادًا داخلَ لبنانَ، كما قال مسؤولُ الموسادِ السابقُ “سيجف أسولين”. فيما رئيسُ الجمهوريةِ اللبنانية يقول أنَّ الحقدَ لا يبني دولةً أو مؤسساتٍ، بل يدمِّرُ. والرئيس عون يعرفُ أن اهلَ الجنوب هم أكثرُ من يفتقدُ الدولةَ، ويعانونَ من غيابِ عدالتِها وتَغييبِ مؤسساتها..
أما تدميرُ صورةِ المؤسساتِ فهو ديدنُ أهلِ المزايداتِ من النوابِ الذينَ يريدونَ استغلالَ كلِّ فسحةٍ تشريعيةٍ لركوبِ موجةِ الاستعراضِ، قبل أن يُتقن الرئيسُ نبيه بري، كعادتِهِ، منعَ الأمورِ من الانفلاتِ، وينجحَ بحكمتِهِ في ضبطِ الجلسةِ التشريعيةِ الممتدةِ إلى الغدِ.
في المنطقةِ الممددةِ أزماتُها بفعلِ العدوانيةِ الأميركيةِ الصهيونيةِ، فلا مؤشراتَ إلى أيِّ اتزانٍ قد يطرأُ على سلوكِ الأميركيِّ وأدواتِهِ، ومع ثباتِ الموقفِ الإيرانيِّ والردودِ المتوازيةِ على مصادرِ العدوانِ، والحضورِ اليمنيِّ في المشهدِ الملتهبِ بكثيرٍ من الجديةِ والاستعدادِ لمواجهةِ أهلِ العدوانِ، كان أفضلُ توصيفٍ للمشهدِ ما ذكرتْهُ صحيفةُ “إندبندنت” البريطانيةُ من أنَّ ترامبَ يتصرفُ كملكِ قراصنةٍ مثيرٍ للشفقةِ في مضيقِ هرمز.

بقلم علي حايك
تقديم بتول أيوب نعيم

المصدر: موقع المنار