الأربعاء   
   15 07 2026   
   30 محرم 1448   
   بيروت 13:53

السفير الإيراني في موسكو: روسيا استخلصت ستة دروس استراتيجية من الحربين الأخيرتين على إيران

أكد السفير الإيراني في روسيا، كاظم جلالي، أن الحربين الأخيرتين اللتين فُرضتا على إيران دفعتا الأوساط السياسية والعسكرية ومراكز الأبحاث الروسية إلى إجراء مراجعات استراتيجية واسعة، مشيراً إلى أن صمود الشعب الإيراني، وأداء القوات المسلحة، والتماسك الذي أظهرته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تركت أثراً كبيراً في الحسابات الروسية وأدت إلى تغييرات في رؤيتها الأمنية.

وأوضح جلالي، في تصريحات تناولت تقييمات مراكز الأبحاث والنخب والمسؤولين الروس، أن الدراسات التي أُجريت في روسيا خلصت إلى مجموعة من النقاط المهمة، في مقدمتها ضرورة إعادة النظر في فهم طبيعة الأمة الإيرانية.

وقال إن الروس يرون أن دول غرب آسيا كانت تشهد، عند تعرضها لهجوم خارجي، انضمام جزء من شعوبها إلى القوى الأجنبية لإسقاط حكوماتها، إلا أن إيران كانت، الدولة الوحيدة التي اصطف شعبها خلف رايتها وأرضها وحكومتها بعد اندلاع الحرب، مؤكداً أن هذا الأمر حظي باهتمام واسع في الأوساط الروسية، حيث قُدمت الأمة الإيرانية بوصفها أمة ذات حضارة عريقة وخصائص فريدة.

وأشار السفير الإيراني إلى لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ، موضحاً أنه بعد حديث عراقجي عن صمود الشعب الإيراني، قال بوتين إن ما قيل عن الشعب الإيراني “قليل جداً”، مضيفاً أن العالم يحترم الشعب الإيراني، وفق ما نقله جلالي، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس المكانة التي تحظى بها الأمة الإيرانية على المستوى الدولي.

وأضاف أنه لمس خلال لقاءاته مع المسؤولين والمواطنين الروس تغيراً واضحاً في نظرتهم إلى إيران، مشيراً إلى أن كثيرين أكدوا له احترامهم للشعب الإيراني.

وفي ما يتعلق بالأداء العسكري، أوضح جلالي أن الروس باتوا يرون أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ليسا بالقوة التي كان يُعتقد أنها يمتلكانها، في حين أظهرت القوات المسلحة الإيرانية قدرات أكبر بكثير مما كان متوقعاً، لافتاً إلى أن كثيراً من الدول كانت تتوقع عدم صمود إيران لأكثر من أسبوع، إلا أن أداء القوات المسلحة الإيرانية غيّر، معادلات عسكرية على المستوى الدولي.

وأكد أن مراكز الأبحاث الروسية نشرت عدداً كبيراً من الدراسات التي تدعو إلى إعادة تقييم قدرات الجيش الإيراني والحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا التقييم لا يقتصر على المواقف السياسية.

وكشف جلالي عن لقائه بأحد المسؤولين المقربين من الرئيس الروسي، الذي أبلغه بأن الاستنتاج الذي توصلت إليه الأوساط الروسية هو أن إيران خرجت منتصرة من الحرب، مؤكداً أن هذا التقييم يتردد أيضاً في مراكز الدراسات والأبحاث الروسية.

وفي السياق نفسه، اعتبر السفير الإيراني أن الروس ينظرون إلى التماسك السياسي للجمهورية الإسلامية بوصفه أحد أبرز الدروس المستخلصة من الحرب، مشيراً إلى أنهم لاحظوا أنه، خلافاً لما جرى في نزاعات أخرى بالمنطقة، لم يغادر أي مسؤول إيراني البلاد، ولم يطلب أي دبلوماسي اللجوء، في حين واصلت وزارة الخارجية والسفارات الإيرانية نشاطها الإعلامي والدبلوماسي لنقل رواية الجمهورية الإسلامية إلى العالم.

وأضاف أن الحضور الشعبي الواسع، رغم الضغوط الاقتصادية، عُدّ ظاهرة استثنائية من وجهة نظر المراقبين الأجانب، وحظي باهتمام كبير في روسيا.

وأوضح جلالي أن الأوساط الروسية تجري أيضاً مقارنات بين الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والحرب الأوكرانية، مشيراً إلى أن عدداً من المفكرين والباحثين الروس يدرسون التجربة الإيرانية لاستخلاص الدروس التي يمكن لروسيا الاستفادة منها، وقد نشروا دراسات وتحليلات متعددة بهذا الشأن.

وأشار إلى أن الروس استخلصوا ستة دروس استراتيجية من التجربة الإيرانية، أبرزها أن العقوبات تمثل مقدمة للحرب وتهدف إلى إضعاف الاقتصادات تمهيداً للعمليات العسكرية، وأن الضغوط الغربية هي معركة طويلة الأمد تعتمد على الاستنزاف الاقتصادي وكسب الوقت، إضافة إلى أن التراجع وتقديم التنازلات يؤديان إلى زيادة شهية الخصوم ولا يضعان حداً للضغوط.

المصدر: موقع المنار