اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين الولايات المتحدة بـ«نقض العهد» وانتهاك مذكرة التفاهم المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكداً أن طهران «لم تكن أبداً البادئة بانتهاك التزاماتها».
وقال بقائي، خلال مؤتمر صحافي، إن «إيران دخلت كل مفاوضاتها بجدية ومراعاة لمصالحها، وتصرفت بحسن نية، لكن الطرف الذي نقض العهد هو أميركا»، مشيراً إلى أن واشنطن «لم تتحلَّ بالصبر الكافي ولم تسمح بانتهاء المهلة الشهرية المنصوص عليها في البند الخامس بشأن مضيق هرمز، وبدأت منذ الأيام الأولى بالمماطلة والمراوغة».
وأضاف أن «الأميركيين شوّهوا 14 بنداً من مذكرة التفاهم بشكل أو بآخر»، مشدداً على أن «التزامنا يقابله التزام، وحيثما نقض الطرف الآخر التزاماته، لم ننفذ نحن أيضاً»، معتبراً أنه «لا يمكن لأحد اتهام إيران بنقض العهد، لأن الطرف الآخر هو من انتهك المذكرة بحجج مختلفة».
مسقط لم تتوصل إلى آلية لعبور آمن في هرمز
وحول مستقبل تفاهم إسلام آباد، قال بقائي إن «المفاوضات التي جرت السبت في مسقط ركزت فقط على مضيق هرمز»، موضحاً أن الهدف كان «التوصل، بالتشاور مع سلطنة عُمان، إلى آلية تضمن عبوراً آمناً للسفن»، إلا أن «الضغوط التي تعرضت لها عُمان حالت دون تحقيق ذلك».
ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن موقف إيران من الملف النووي، قال بقائي إن «الكذب أصبح جزءاً من النمط السلوكي للولايات المتحدة، بل إنهم أدمنوا عليه»، معتبراً أن الحديث عن طلب إيران التفاوض «حرب نفسية»، وأن بلاده «مركزة على عملها».
لن نسمح باستخدام مضيق هرمز للإضرار بإيران
وحول وضع مضيق هرمز وبيان الدول الأوروبية الثلاث، قال بقائي إن البيان «لا يملك أي شرعية»، مضيفاً أن الأوروبيين «يصرون على رؤية الحقائق مقلوبة»، وأن ما حدث «نتيجة عدوان أميركا والكيان الصهيوني على إيران».
وأضاف أن الدول الأوروبية «كان بإمكانها لعب دور أفضل، لكنها بسبب اعتيادها على الخضوع لأميركا لم تفعل شيئاً»، معتبراً أن هذه البيانات «لن تساعد في حل الموضوع ولن تحسن مكانة أوروبا».
وأكد أن «إدارة مضيق هرمز تكون بإيران وبالتشاور مع عُمان»، مشدداً على أن بلاده «لن تسمح بأن يكون المضيق مكاناً لتهديد مصالح إيران»، وأن «أي جزء من المنطقة يُستخدم للاعتداء على إيران سيكون عرضة للإجراءات الدفاعية الإيرانية».
وأضاف بقائي: «نحن كدولة ساحلية، من حقنا اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحنا الوطنية، ولن نسمح لأميركا والكيان الصهيوني باستخدام المضيق للإضرار بإيران».
واتهم الولايات المتحدة بأنها «عرقلت جهود العبور الآمن»، قائلاً إن واشنطن «بدلاً من السماح لإيران بالقيام بعملها خلال مهلة الثلاثين يوماً، قامت بتحريض دول المنطقة ومحاولة الالتفاف على المسار الآمن، ما أدى إلى نقض البند الخامس وإنشاء مسار موازٍ تسبب بمشاكل أمنية وبيئية».
ورداً على إعلان الولايات المتحدة نيتها مرافقة السفن في مضيق هرمز، قال بقائي إن «المنطقة لن تصبح آمنة إلا إذا وضعت دولها آليات إقليمية من دون وجود أجنبي»، معتبراً أن «وجود أميركا خلال الأشهر الماضية جعل المنطقة غير آمنة».
وأضاف أن «ادعاء مرافقة السفن دليل على استمرار اعتداءات أميركا في المنطقة، ويزيد من حالة عدم الاستقرار القائمة»، مؤكداً أن إيران «سعت بصدق لتحقيق عبور آمن، لكن الطرف الذي عرقل ذلك هو أميركا».
لم نهاجم أي دولة في المنطقة
وحول إجراءات دول المنطقة، قال بقائي: «لم نهاجم أي دولة في المنطقة ولن نفعل، ويجب استخدام المصطلحات بدقة»، موضحاً أن «الضربات الإيرانية تستهدف فقط القواعد والإمكانات الأميركية التي تُستخدم لمهاجمة إيران».
وأضاف أن بلاده طلبت من دول المنطقة «عدم السماح لأميركا والكيان الصهيوني باستخدام أراضيها»، معتبراً ذلك «التزاماً يستند إلى القانون الدولي».
ورداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التي قارن فيها بين أفعال إيران وإسرائيل، قال بقائي إن «من المدهش أن يقوم شخص مثل السيد فيدان بمقارنة غير صحيحة كهذه»، مضيفاً أن «الكيان الصهيوني توسعي بطبيعته ويسعى للإضرار بالمنطقة بأكملها بما فيها تركيا».
وأكد أن «إيران ليس لها أي وكيل في المنطقة، والوكيل الوحيد هو الكيان الصهيوني»، داعياً الأتراك إلى «مطابقة تحليلاتهم مع الواقع وتجنب تكرار تحليلات تخدم استغلال إسرائيل».
الاتصالات مع باكستان مستمرة
وفي ما يتعلق بالرسائل والاتصالات الأخيرة، قال بقائي إن «الدبلوماسية كأداة لا تقبل التوقف»، موضحاً أن إيران «تستخدم أي أداة لتأمين مصالحها الوطنية».
وأضاف أن «الوسطاء يواصلون جهودهم الحميدة لمنع تصعيد التوتر»، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع قطر وعُمان، وأن «الاتصالات مع باكستان مستمرة».
ورداً على الحديث عن وجود خلاف داخلي في إيران بشأن التفاوض، قال بقائي إن «أولوية الدولة والشعب الإيراني هي صيانة الأمن والمصالح الوطنية، ولا يوجد خلاف حول ذلك».
وأضاف أن «الشعب الإيراني لديه تجربة مريرة مع أميركا، والدبلوماسية بالنسبة لنا أداة»، مشيراً إلى أن بلاده «تستخدم أداة الحرب حيثما تقتضي، وأداة الدبلوماسية حيثما تقتضي».
لبنان في مذكرة التفاهم
ورداً على الاتهامات بالتدخل الإيراني في شؤون لبنان وعُمان، قال بقائي إن «إيران لا تقرر نيابة عن أحد»، موضحاً أن «إدراج اسم لبنان في مذكرة التفاهم دليل على مسؤولية إيران ونهجها الجاد لحماية الأمن الدولي».
وأضاف أن «البند الأول أكد إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، لكن اتخاذ القرار يعود للبنانيين».
وحول عُمان، قال بقائي إن «الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران غيّر الظروف»، مؤكداً أن طهران «تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الهجوم عليها»، وأن نص المذكرة ينص على أن «إيران تتخذ التدابير اللازمة لاستمرار الملاحة بالتشاور مع عُمان».
المصدر: موقع المنار
