الأحد   
   12 07 2026   
   27 محرم 1448   
   بيروت 11:27

بلدية عيترون تطالب الدولة بإعلان خطة وطنية طارئة للقرى الأمامية تتضمن عودة الأهالي وإعادة الإعمار

أصدرت بلدية عيترون بيانًا أكدت فيه أن القرى الحدودية في جنوب لبنان تمر بـ«أخطر مرحلة في تاريخها الحديث»، معتبرة أن ما تتعرض له عيترون وسائر القرى الأمامية لم يعد مجرد اعتداءات عسكرية عابرة، بل أصبح مشروعًا ممنهجًا يستهدف الإنسان والأرض والهوية، ويقضي على مقومات الحياة عبر تدمير المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية، واستهداف البنى التحتية، والمرافق العامة، ودور العبادة، والمؤسسات التربوية والصحية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

وأضافت البلدية أن ما يجري يمثل محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، يهدف إلى منع أبناء الأرض من العودة إلى قراهم، ومحو الذاكرة العمرانية والتاريخية والثقافية للمنطقة، في واحدة من أخطر عمليات التدمير التي شهدها جنوب لبنان.

وتساءلت البلدية، في بيانها، «بكل مسؤولية وطنية» عن نتائج المسارات التفاوضية الخاصة بأبناء القرى الأمامية، وما إذا كانت قد نجحت في حماية ما تبقى من المنازل، والحفاظ على أرزاق المواطنين، ووقف الاعتداءات اليومية، أو التوصل إلى جدول زمني واضح وملزم لإنهاء الاحتلال وانسحاب القوات المعتدية من الأراضي اللبنانية.

وأكدت أن الوقائع الميدانية لا تزال مؤلمة جدًا، إذ تتواصل الاعتداءات ويتسع حجم الدمار، فيما يعيش أبناء القرى الحدودية حالة من الغموض والقلق على حاضرهم ومستقبلهم، في ظل غياب رؤية وطنية واضحة تعيد إليهم الثقة وتطمئنهم إلى مصيرهم.

وأشارت إلى أن أهالي عيترون والقرى الأمامية يشعرون اليوم بأنهم تُركوا وحدهم يواجهون هذا المصير، في وقت تتأخر فيه المعالجات وتتراجع الأولويات، وكأن معاناتهم لم تعد تحتل موقعها الطبيعي في وجدان الدولة، متسائلة عن خطة العودة الآمنة، وخطة إعادة الإعمار، والتعويضات العادلة عن المنازل والمؤسسات والأراضي، وبدلات الإيجار للعائلات التي لا تزال مهجرة، والبرامج الكفيلة بحفظ كرامة المواطنين.

وشددت البلدية على أن أبناء هذه القرى لم يكونوا يومًا عبئًا على وطنهم، بل كانوا في مقدمة المدافعين عنه، وقدّموا الشهداء والجرحى، وتحملوا ويلات الاعتداءات، وبنوا منازلهم ومزارعهم ومؤسساتهم بعرق السنين، قبل أن يأتي عدوان الكيان الإسرائيلي ليهجّر ويدمر كل شيء.

وأكدت أن البلديات، بصفتها السلطات المحلية المنتخبة، لا تستطيع أن تقف موقف المتفرج بينما تُمحى بلداتها من الخريطة، مشيرة إلى أن الواجب الوطني والأخلاقي والقانوني يفرض عليها أن تكون صوت أهلها، وأن تدافع عن حقوقهم، وتوثق كل جريمة وكل اعتداء، وتتحرك بكل الوسائل المشروعة لحماية الإنسان والأرض.

وأعلنت بلدية عيترون، انطلاقًا من ذلك، جملة من المطالب، أبرزها مطالبة الدولة اللبنانية بإعلان خطة وطنية طارئة وواضحة للقرى الأمامية، تتضمن جدولًا زمنيًا لعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعويض جميع المتضررين تعويضًا عادلًا وسريعًا.

كما طالبت بالإسراع في إقرار التعويضات عن المنازل والمحال والمؤسسات والأراضي الزراعية، وتأمين بدلات استئجار المساكن للعائلات المهجرة إلى حين عودتها.

ودعت الوزارات والإدارات المختصة إلى إطلاق ورشة وطنية شاملة لتوثيق جميع الاعتداءات والأضرار التي لحقت بالقرى الحدودية، وإعداد الملفات القانونية والهندسية اللازمة لحفظ حقوق المواطنين والبلديات.

كذلك دعت اتحادي بلديات بنت جبيل وجبل عامل، وصور والعرقوب، وجميع البلديات الحدودية، إلى عقد اجتماع عاجل لتوحيد الموقف، ووضع خطة عمل مشتركة، وتشكيل لجنة قانونية وهندسية وإعلامية تتولى توثيق الانتهاكات ومتابعتها أمام الجهات اللبنانية والدولية.

وطالبت البلدية الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، واليونسكو، والإسكوا، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسائر المنظمات الدولية والحقوقية، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وإيفاد لجان مختصة لتوثيق حجم الدمار، والعمل على وقف الاعتداءات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، وحماية حق الأهالي في العودة وإعادة الإعمار.

وأكدت البلدية أنها لا تطالب بامتيازات، وإنما بحقوق يكفلها الدستور اللبناني والقانون الدولي، وفي مقدمتها الحق في الأمن، والسكن، والعمل، والعودة إلى الأرض، وإعادة إعمار المنازل، والعيش بكرامة.

وختمت بيانها بالتأكيد أن وجع أهل الجنوب أصبح ثقيلًا، وأنه لا يجوز أن تضيع حقوق القرى الأمامية بين الانتظار والحسابات السياسية، فيما يواصل الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض، معتبرة أن الصمت على استمرار هذه المأساة، أو التباطؤ في معالجتها، لا ينسجم مع حجم المسؤولية الوطنية، لأن حماية المواطنين وصون كرامتهم والدفاع عن أرضهم ليست خيارًا، بل واجب دستوري وأخلاقي يقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة.

وأضافت: «ستبقى عيترون، كما كانت دائمًا، عنوانًا للصمود والانتماء، وسنبقى متمسكين بحقنا في أرضنا وكرامتنا، ولن نقبل بأن تتحول قرانا إلى أطلال أو أن يُفرض عليها واقع جديد بقوة العدوان».

وأكدت البلدية أنها ستواصل الدفاع عن حقوق أبناء المنطقة بكل الوسائل القانونية والوطنية، حتى يعود كل مهجر إلى أرضه، ويُعاد إعمار ما دمره العدوان، ويستعيد الجنوب أمنه واستقراره، وتحفظ الدولة كرامة مواطنيها وحقوقهم.

واختتمت بيانها بالدعاء: «حمى الله أهالي عيترون، وحمى الجنوب، وحمى لبنان».

المصدر: موقع المنار