الصحافة اليوم 07-06-2017: قانون الانتخاب.. التشاؤل سيّد الموقف – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 07-06-2017: قانون الانتخاب.. التشاؤل سيّد الموقف

صحف محلية

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء 07-06-2017 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها المناقشات حول قانون الانتخاب..

الأخبار
بورصة قانون الانتخاب: تشاؤل!

صحيفة الاخبارتناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول “التشاؤل سيّد الموقف. حتى المفاوضون لا يتحدّثون بثقة عن قدرتهم على تخطّي العقبات، ولا يجدون إجابة واضحة عن السؤال الأكثر جدية: هل ما يُطرح اليوم يهدف إلى نسف الاتفاق على قانون النسبية في 15 دائرة للعودة إلى الستين، أم أنه مناورة لرفع سقف التفاوض؟

من شاهد أمس مقدّمتَي نشرتَي الأخبار على محطتَي «أن بي أن» و«أو تي في» التلفزيونيتين، لم يجد سوى التشاؤم. تشاؤم بنتيجة التفاوض على قانون للانتخابات، وبمستقبل العلاقات بين القوى السياسية الرئيسية، وتحديداً، بين رئيسَي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري. الأولى تتحدّث عن العودة إلى نقطة البداية في المفاوضات، والثانية توجّه سهامها إلى بري من دون أن تسميه.

في المقابل، يسود التفاؤل كلام المعنيين بالمفاوضات، الذين يبشّرون بحتمية التوصل إلى قانون جديد للانتخابات، مبنيّ على النسبية في 15 دائرة. ويتعزّز هذا الجو من التشاؤل بخبر الاجتماع الليلي الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير علي حسن خليل والنائب جورج عدوان والوزير جبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل. وهذا الاجتماع الذي امتد حتى فجر اليوم، لم يحلحل العقد.

وقالت مصادر المجتمعين إن التوصل إلى قانون جديد لا يزال بحاجة إلى وقت طويل. لكن أحد المفاوضين، وقبل بدء الاجتماع، أكّد أن «الأمور جيدة، وهي أفضل بكثير مما يُعكس في الإعلام». وأكّدت مصادر المتفاوضين أن كل القضايا حُسِمت، باستثناء طريقة احتساب الفائزين، التي يصرّ التيار الوطني الحر على إدخال العامل الطائفي فيها، بما يعيد إحياء اقتراح «التأهيل الطائفي» الذي سقط في المفاوضات قبل أسابيع.

وبعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أمس، طالب النائب إبراهيم كنعان بـ«تحديد عتبة النجاح للمرشح على أن تكون 40% من الحاصل الانتخابي ضمن طائفته (راجع الكادر أدناه)، ذلك لأننا في نظام يتطلب تأمين تمثيل فعلي لا يكون على حساب من يمثل منطقته وطائفته ودائرته». فالتيار لم يكتف بالحاصل الانتخابي المشروع (مجموع عدد المقترعين مقسماً على عدد المقاعد)، كشرط لفوز أيّ لائحة بمقعد واحد، بل ذهب أبعد من ذلك عبر إدخال مشروع رئيس الحزب جبران باسيل التأهيلي بشكل أو بآخر الى النظام النسبي، ربما في مسعى لرفع سقف المطالب قبيل ساعات من الاجتماع المفصلي الذي ترأسه الحريري ليلاً. وكان لافتاً، بحسب أعضاء في التكتل، أن باسيل شدّد على كونه لم يطالب بتعديل الدستور لتثبيت المناصفة، لأن الدستور حسم أمر المناصفة عندما تحدّث عن التساوي بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، وأنه طالب بضمانات متصلة باللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس للشيوخ واعتماد البطاقة الممغنطة في عملية الانتخاب (إذا لم يتسنّ إقرارها في الانتخابات المقبلة، ففي التي تليها) وبإدخال إصلاحات تتصل بالإنفاق الانتخابي.

وكان كنعان قد عدّد إصلاحات أخرى يطالب بها التيار، ومنها «تمثيل الانتشار بستة مقاعد»، مطالباً الكتل السياسية بأن تحسم أمرها، «لا سيما أن هناك مقاعد نيابية لا تعبّر عن واقع جدي انتخابي في الشكل الحالي، فما المانع من إعادة توزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على الانتشار؟». أما عن موعد الانتخابات فقال: «نحن مع إجراء الاستحقاق في أقرب فرصة، وفي ضوء رأيين على هذا الصعيد، الأول يريدها في تشرين 2017 والثاني في آذار 2018، فنحن نميل الى إجرائها في تشرين. والحديث عن بعض المسائل اللوجستية والمالية ليس عائقاً، لا سيما أن كلفة الانتخابات يمكن أن تتأمن من خلال الموازنة، أو اعتماد إضافي، أو من الاحتياط بقرار من مجلس الوزراء». وختم كنعان: «لا نريد أن يتحول تأجيل المهل إلى تمديد مقنع، لأن التمديد بالنسبة الينا خطّ أحمر». في المقابل، كان لوزير الإعلام ملحم رياشي رأي آخر في مسألة موعد إجراء الانتخابات، إذ رأى أن «الجميع بحاجة للتعلم على القانون الجديد من الناخبين والمنتخبين ورؤساء الأقلام، إضافة الى طريقة الفرز، وسيحتاج الى ستة أشهر وهي كافية لذلك». وأشار الى أن «من الممكن ألا يتم طرح القانون على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم ويتم تأجيله الى جلسة خاصة». ولفت الى أنه زار رئيس مجلس النواب نبيه بري الأسبوع الماضي، و»كان واضحاً لجهة موافقته على تعديل الدستور لتكريس المناصفة. وبرأيي إن تكريس المناصفة أمر واقع، سواء بورودها في اتفاق الطائف أو غير ذلك، وممكن أن تكرّس كذلك عبر قانون الانتخاب».

من جانبه، ردّ بري ضمنياً على ما سبق في دردشة أمام زواره أمس، وأكد في معرض انتقاده إعادة طرح بنود كان قد تم تجاوزها في الايام الاخيرة في ما يتعلق بقانون الانتخاب، وخصوصاً الشق المذهبي في الصوت التفضيلي، قائلاً: «لو قامت الساعة لن أقبل بجعل لبنان طائفياً. انظروا الى ماذا يجري في المنطقة. نحن نشهد ما يمكن وصفه ببداية تقسيمها، فهل نمعن ببلدنا ونسير في هذا المسار؟». وتحدث بري عن إعادة طرح بعض الافرقاء موضوع مجلس الشيوخ ونقل عدد من مقاعد مجلس النواب وتعديل الدستور في ما يتعلق بالمناصفة، فأعاد التأكيد أن «العرض الذي كان قدّمه حتى 15 أيار التغى ولا عودة اليه». وذكّر بأنه كان أول من طرح موضوع مجلس الشيوخ منذ لقائه البطريرك الماروني في الفاتيكان، ثم في طاولة الحوار برئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان في قصر بعبدا، ثم في طاولة الحوار في عين التينة. وعرض لتلك المرحلة بالقول إنه «فسّر الدستور على نحو يجعل مجلس الشيوخ وطنياً كما مجلس نواب وطني لاطائفي بالإصرار على المناصفة». وأضاف: «ذهبت بالتفسير على نحو يتزامن فيه استحداث مجلس للشيوخ وفق الأرثوذكسي مع قانون انتخاب وطني. ومن باب الحرص عليها، اعتبرت أن كلمة وطني تعني المناصفة». ثم تحدث عن الطروحات التي رافقت وضع قانون الانتخاب، فأشار الى أنه أبلغ النائب جورج عدوان في حضور الرئيس سعد الحريري موافقته على النسبية بـ6 أو 10 أو 11 أو 12 أو 13 دائرة، وأنه رفض اقتراح الـ15 دائرة قبل أن يعود ويوافق عليه، «بعد ما تحقق من هذا الاقتراح. إلا أنهم الآن يعودون الى طرح ما كنت قد تجاوزته بالنسبة الى نقل المقاعد وتثبيت المناصفة في الدستور التي هي مثبتة في الأصل ولا تحتاج الى ما يثبتها».

على مقلب تيار المستقبل، أملت الكتلة أمس، إثر اجتماعها، استكمال الجهود «لإنجاز الصيغة القانونية الكاملة لمشروع القانون الجديد وإقرارها في مجلس الوزراء، ثم إحالة المشروع الى مجلس النواب». وغمزت من قناة المنادين بالطائفية بالقول: «إن المسألة الأساسية في عملية إقرار النظام الجديد للانتخابات وتطبيقه تبقى وتكمن في أهمية الاستمرار في الاستناد الى اتفاق الطائف والاحترام الكامل للدستور ببنودهما كافة، والمستندين الى ركيزة العيش المشترك والواحد، بعيداً عن التقوقع الطائفي والمذهبي». من جهته، أطلق النائب محمد قباني، في مؤتمر صحافي عقده أمس في ساحة النجمة، «صرخة من أجل لبنان الوطن»، واصفاً القانون الأرثوذكسي بـ«مشروع لفيدرالية طائفية مذهبية رسمية لا بد أن تؤدي إلى تقسيم لبنان. وبعد فشل هذا المشروع استمر النافخون في النار المذهبية بصورة غير مباشرة من خلال النسبية والتأهيلي على الأساس الطائفي»، ليأتي بعدها مشروع مجلس الشيوخ «على أن يرافقه تثبيت المناصفة في مجلس النواب بنص دستوري، ما يعني تأبيد الطائفية في لبنان». أضاف قباني: «هذه الطروحات الشعبوية بكل وضوح تضرّ بالطوائف التي يدّعي البعض الدفاع عنها. أوقفوا المتاجرة بالنعرات الطائفية قبل أن تحرق الجميع، وبلا مجلس شيوخ الآن، لعل الزمن يعالج مسألة الموتورين وتجار الطائفية». ووجّه تحية إلى الرئيس نبيه بري الذي «رفض تأبيد المناصفة في مجلس النواب بنص دستوري بعد إنشاء مجلس الشيوخ».

اقتراح التيار لاحتساب الفائزين طائفياً
ترفض غالبية القوى السياسية اقتراح التيار الوطني الحر لاحتساب الفائزين في مشروع النسبية في 15 دائرة. ينص الاقتراح على عدم فوز من لم ينل 40 في المئة من الحاصل الانتخابي لأصوات طائفته. عملياً، يمكن تفسير الاقتراح وفق الآتي:

في دائرة عكار مثلاً، إذا اقترع 35 ألف ناخب مسيحي، وترشّح للمقعد الماروني 5 مرشحين على خمس لوائح، يكون «الحاصل الانتخابي المسيحي» 35 ألفاً / 5 = 7 آلاف. وإذا لم ينل المرشح 40 في المئة من الـ7 آلاف (أي 2800 صوت)، يكون ساقطاً حكماً، حتى لو نال عدداً من الأصوات التفضيلية (من المسلمين والمسيحيين) يفوق جميع منافسيه. وفضلاً عن طائفية هذا الاقتراح، فإن اختراقه سهل للغاية، إذ يعمد أي حزب إلى إغراق المقعد بمرشحين «وهميين»، لا دور لهم سوى الترشّح رسمياً إلى الانتخابات، بهدف تصغير «الحاصل الانتخابي» لطائفة المقعد. فإذا تنافس على المقعد عينه 10 مرشحين، يُصبح «الحاصل الانتخابي المسيحي» 35 ألفاً /10 = 3500 صوت، ما يعني أن المرشح سيكون بحاجة حصراً إلى 1400 صوت مسيحي ليتخطّى العتبة التي يطالب بها التيار، ما يفرغ اقتراحه من هدفه.

الجمهورية
الدورة التشريعية تبدأ اليوم على وقع إقتراب ولادة قانون الإنتخاب

وتناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “اليوم يبدأ سرَيان الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، والمحدّدة حصراً بإقرار القانون الجديد للانتخابات، بحسب التفاهم السياسي الذي صاغه اللقاء الرئاسي في بعبدا، ورسم خريطة الطريق إلى القانون بدوائره الـ15. وإذا كانت الأيام السابقة لهذه الدورة شهدت صخباً سياسياً حول مجموعة من العناوين الخلافية، إلّا أنّ ذلك لم يحجب استشعارَ القوى السياسية جميعِها بضيقِ الوقت وهوامش المناورة بطروحات اختلط فيها الواقعي باللاواقعي، ووصولهم إلى حافة الاختيار بين تعبيد الطريق إلى القانون الانتخابي المحصَّن بالتفاهم السياسي، وبين فرشِ هذا الطريق بحفَرِِ تُعطّل المسارَ السليم، وتُحوّله إلى الاتجاه الذي لا تُحمد عقباه، وتضع البلد في مهبّ احتمالات خطيرة بعد نهاية ولاية المجلس النيابي في 19 حزيران الجاري.

مشهد الساعات الأخيرة يَشي باستمرار الصخب العالي النبرة، حيال الطروحات المتجددة، بين مَن هو مصِرّ عليها بصفتها إصلاحات لا بدّ أن تقترن بولادة القانون الجديد، وهذا منطق «التيار الوطني الحر» بالتناغم مع «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، وبين مَن هو رافض لها، بصفتها مطبّات معطلة للقانون قبل ولادته، وهذا ما يتأكد من منطق رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه «حزب الله» وسائر الحلفاء في هذا الخط.

إلّا انّ ذلك، ووفقاً لتوجهات القوى كلّها، لا يعني انّ الامور مقفَلة، بل انّ احتمال ولادة القانون يبقى هو الاقوى حتى الآن، خصوصاً انّ الجميع باتوا يَستشعرون بخطر العودة الى الوراء، وهذا ما يتأكّد من خلال إصرار هذه القوى على الجلوس الى طاولة الحسم، وإخراج القانون من عنق زجاجة التعقيدات، والنأي به عن ايّ طروحات قد لا يكون الوقت الحالي ملائماً لها، بمعزل عمّا إذا كانت محِقّة أو كانت من باب محاولة تحقيق مكاسب في الوقت الحرج، أو في آخِر لحظة.

وما يُغلّب الإيجابية على السلبية حتى الآن، هو تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المتجدّد أنّ القانون سيولد حتماً، وفق ما يُنقل عنه في الآونة الاخيرة، وكذلك التأكيد المتواصل، لا بل الجازم لرئيس الحكومة سعد الحريري بأنّ الايام القليلة المقبلة ستشهد الولادة الميمونة للقانون العتيد.

وفي ظلّ هذه الاجواء، يأتي اللقاء الذي عقِد أمس في «بيت الوسط»، في محاولة لكسر المعوقات وعقلنةِ الطروحات، وإبقائها في دائرة الواقعية، وليس الذهاب بها نحو طموحات من الصعب إدخالها في دائرة التطبيق، لا الآن، أي في ما تبَقّى من وقت ضيّق قبل نهاية الولاية المجلسية، ولا في المستقبل، بالنظر الى التركيبة السياسية المعقّدة للواقع اللبناني.

وفيما بقيَ خطّ التواصل مفتوحاً في الساعات الاخيرة، بين عين التينة و»حزب الله»، وكذلك بين عين التينة وكليمنصو، وأيضاً بين «الحزب» و«التيار الوطني الحر»، وكذلك بين «التيار» ومعراب عبر زيارة النائب ابراهيم كنعان لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع، زخّمَ النائب جورج عدوان من تحرّكِه واتصالاته، مع الوزير علي حسن خليل، وكذلك بالنائب وليد جنبلاط، وقبل ذلك مع الوزير جبران باسيل، وعكسَ في خلاصتها إيجابيات يمكن البناء عليها.

وقالت مصادر عاملة على خط التفاوض لـ«الجمهورية» إنّ قطار القانون لا يزال على السكة الصحيحة وإنّ الإشكاليات المطروحة ليست إلّا تحسين شروط وتعلية سقوفٍ قبل التسوية، وهذا امر طبيعي.

واعتبرَت انّ محاولة إدخال طروحات جديدة على التسوية ستُثقِل الاتفاق وتُعرقل مسار الحل وتؤخّر إخراجَه، إنّما لن تؤثّر على النتيجة وهي ولادة قانون قبل انتهاء المهلة، وهو القرار الذي وضَع مداميكه اتّفاق بعبدا».

وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية» إنّ من يريد تثبيت المناصفة هو غير مدرك لحقيقة الأمور، أولاً أنّ المادة 24 من الدستور تحفَظ المناصفة، وهي مواد مقدّسة وكرّر بري اكثر من مرّة في مجالسه انّه «لو بقيَ مسيحي واحد سيبقى يحترم المناصفة».

وكشفَت أنّ بري قال لعون والحريري في قصر بعبدا إنّ التمثيلَ العادل هو أن يعتمد الصوت التفضيلي ضمن الدائرة، لكن إذا كان هذا الامر يُطمئن المسيحي فأنا لا أمانع من ان يكون على اساس القضاء.

وعلمت «الجمهورية» انّه تمّ الاتفاق على تضمين مشروع القانون مقاعدَ للمغتربين يبدأ تطبيقه في الدورة الانتخابية التالية وليس في هذه الدورة، علماً انّه لم يحسم بعد ما إذا كانت المقاعد الـ 6 للمغتربين ضمن الـ 128 نائباً مطلب (التيار الوطني الحر) او خارج هذا العدد مطلب (حركة «أمل» والحزب التقدمي الاشتراكي).

مصادر كنَسية
ودعَت مصادر كنسيّة الى «إقرار قانون الانتخاب سريعاً وعدم إضاعة الفرصة لأنّ الوقت يتآكل وموعد 20 حزيران مفصليّ».

وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّ «القانون المنتظر يجب أن يُعطيَ جميع المكوّنات اللبنانية حقوقَها ويَسمح للشعب بالمحاسبة»، لافتةً في الوقت نفسه الى أنّ «اللعب بالمناصفة في مجلس النواب أو في بقيةِ المؤسسات ممنوع، وأيّ مخاطرة ستضرب الصيغة اللبنانية وستؤدّي الى أزمات نحن في غنى عنها».

ورأت المصادر الكنسيّة أنّ «الجدل حول المناصفة يجب أن لا يحصل أصلاً لأنّ المناصفة من المسَلّمات الوطنية التي حفظَها الدستور، وإضافة فقرات في هذا الخصوص، تأتي لتطمين قسمٍ من اللبنانيين الخائفين على حضورهم في البلد والذين أبعِدوا عن الحكم بعد «إتفاق الطائف» فيما تمتّعَ غيرهم بجنّة الحكم، لذلك على الفريق الذي يعارض هذا الأمر تقديم مبرّراته المقنِعة».

ودعت جميع السياسيين الى «الوفاء بوعودهم وعدم التنصّل ممّا كانوا يقولونه سابقاً، لأنّ منطق «كلام الليل يمحوه النهار» لم يعُد سارياً على أحد، وكلّ من يدّعي حرصَه على المسيحيين يجب ان يطبّقَ هذا الأمر فعلاً لا قولاً».

برّي
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد قال امام زوّاره إنّ موضوع مجلس الشيوخ كان قد طرَحه اكثر من مرّة منذ لقائه البطريركَ الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الفاتيكان عام 2011، وفي حوار بعبدا بدايةً ثمّ في حوار عين التينة، وقال يومها «إنّ الذي يفسّر الدستور هو مجلس النواب، وبالتالي فلنتّفِق على طريقة تفسير المادة 22 التي تنص على انّه «مع انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثّل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية».

وأضاف بري: «تفسير هذه المادة حسب روحية الطائف هو انّ مجلس الشيوخ ينشأ بعد انتخاب مجلس نيابي وطني لا طائفي، ولكنّي ذهبتُ في التفسير الى طرح تزامنِ قانون مجلس الشيوخ مع المجلس الوطني، واعتبرتُ أنّ كلمة «وطني» تعني المناصفة مع أنّ معناها غير ذلك، ولكنّي طرحتُها من باب الحرص على المناصفة، وقلتُ للمجتمعين يومها إنّهم اذا كانوا موافقين على مشروع قانون انتخاب على اساس الدوائر الـ6 والنسبية فلنمضِ به كالآتي:

1ـ مجلس شيوخ مع صلاحيات مكتوبة فيما بعد، وقيل لي: لم يأتِ شيعي قبلاً ويوافق على هذه الصلاحيات التي تأخذ من صلاحيات مجلس النواب، خصوصاً في مقدّمة الدستور، وبعض الصلاحيات الأخرى.

2ـ مجلس نيابي يُنتخب على اساس النظام النسبي بلبنان دائرة واحدة أو 6 دوائر (المحافظات الـ 5 التاريخية، والسادسة تكون الشوف وعاليه). لكنّي وضعتُ حدّاً زمنياً لهذا الاقتراح انتهى في 15 أيار فوصَلنا الى هذا الموعد بلا نتيجة وعندها سحبتُ اقتراحي».

وأوضَح بري أنّه في اوّل اجتماع عَقده مع الحريري وعدوان «تداوَلنا في الطروحات المتعلقة بقانون الانتخاب وقلتُ إنني أقبل بـ 6 أو 10 أو 11 أو 12 أو 13 أو 14 دائرة، وسألوني عن الـ 15 دائرة فقلت»لا»، ولكن عندما جيءَ لي بمشروع الوزير السابق مروان شربل الذي يتكوّن من اكثر من صيغة اطّلعتُ على صيغة الـ 15 دائرة وقبلتُ بها وأبلغتُهم موافقتي على مشروع الـ 15 دائرة».

وقال بري: «لا يزالون يطالبون بنقلِ عدد من المقاعد النيابية وتعديل الدستور حيال المناصفة ومجلس الشيوخ، فليَعمل رئيس الجمهورية مثلاً بعد إقرار قانون الانتخاب على عقدِ حوار وإصدار إعلان سياسي يتناول مثلاً مجلس الشيوخ واللامركزية الادارية».

وقال بري جازماً: «لو بِتقوم الساعة» لن نجعل لبنان طائفياً، أنظُروا ماذا يجري في المنطقة، إنّنا نشهد ما يمكن وصفُه بداية تقسيمها، فهل نُمعن في بلدنا ونسير في هذا المسار»؟

حمادة
وقال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «إنّ هناك سباحةً خارج التيار، بل عكس كلّ التيارات»، لافتاً الى «طرح مواضيع لها طابعٌ دستوري، فيما مرسوم فتح الدورة الموقّع من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يَحصر النقاش بقانون الانتخاب حصراً، وبالتالي لا مجال لأيّ تعديل دستوري في الدورة الحالية، وهناك مسار محدّد في الدستور لاقتراح التعديلات، يبدأ من المجلس النيابي ويمرّ ايضاً بمراحل عدة، فكفى تضييعاً للوقت، ولنقِرّ قانون انتخاب بالحدود المعقولة التي كان الأفرقاء قد توصّلوا إليها ليلة الإفطار الشهير (في القصر الجمهوري)».

التكتّل
وأكّد كنعان بعد اجتماع تكتّل» التغيير والإصلاح» أنّ «الضوابط بدأت من مجلس الشيوخ مروراً بتثبيت المناصفة في الدستور والأرثوذكسي وسواها من أشكال الحفاظ على الشراكة مع النسبية»، مشيراً إلى أنّ «الضوابط المطلوبة هي ضمان للمسيحيين والمسلمين ومن يرفضها يخرج عن الاتفاق ويعطّل قانون الانتخاب».

واعتبر أنّ «التعطيل هو لدى من يخرج عن منطق التفاهمات، خصوصاً أنّ تثبيتَ المناصفة في الدستور ومجلس الشيوخ طُرِحا وتمَّ التراجع عنهما». وقال إنّ «التمثيل الصحيح يقتضي حصول اللائحة على حاصل انتخابي تخسر إذا لم تحصل عليه، وهناك ضرورة لحاصل انتخابي للمرشح ضمن طائفته لا يقلّ عن 40%». وقال: «نميل الى الرأي القائل بإجراء الانتخابات في تشرين».

زيارة فوتيل
وفي هذه الأجواء، جالَ قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزف فوتيل على القيادات السياسية وقائد الجيش العماد جوزف عون. ورأى مصدر أمنيّ في توقيت الزيارة «أهدافاً ودلالات واضحة، في ظلّ ما تشهده الساحة السورية من متغيّرات وإعادة رسمِ مشهدِ التوازنات بين القوى المتطرّفة، مع ازدياد حدّة الاتهامات المتبادلة بدعم الإرهاب بين أطراف النزاع».

وأكّد لـ«الجمهورية» أنّ «الزيارة أبعدُ من إعادة تأكيد الموقف الروتيني حول تقديم كافة أنواع الدعم للجيش اللبناني». وأوضَح أنّ «زيارة فوتيل نُسّقَت خلال زيارة قائد الجيش الى الولايات المتحدة الأميركية الشهر الماضي، حيث زادت حماستُه التي كانت «مشتعلة» من الأساس لدعم الجيش اللبناني بكلّ أنواع السلاح التي يَطلبها، ولزيادة برنامج المساعدات من تدريبٍ وتسليح، بعد تكليفِه متابعة مختلفِ أوجُه التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي وبرامج المساعدات والهبات، إذ إنّه يرى أنّ الجيش أثبتَ كفايةً في استخدام السلاح الأميركي لآخر طاقاته وجدارة في محاربته للإرهاب، وهو ما يجب دعمُه بالتسليح».

وأشار الى أنّ «فوتيل لم يتطرّق مباشرةً الى الأزمة السياسية التي يعاني منها البلد على صعيد أزمة قانون الانتخابات وما قد ينتج من فراغ يشلّ الدولة اللبنانية، إلّا أنّ التساؤلات التي طرَحها تحمل أكثر من علامة استفهام عن مغزى الزيارة في هذه اللحظة الحاسمة إقليمياً ومحلياً».

وعن شنِّ الجيش هجوماً عسكرياً ضد مواقع الإرهابيين لتطهير جرود السلسلة الشرقية من تنظيم «داعش»، لفتَ المصدر الى أنّ «فوتيل لم يُفاتح المسؤولين الذين التقاهم في هذه المسألة، معتبراً أنّ هذا الأمر شأنٌ لبناني تعود مسألة القرار فيه لقيادة الجيش اللبناني وخططه واستراتيجيته التي يراها مناسبة، خصوصاً أنّه نجَح في الإمساك بزمام المبادرة وقلبَ المعادلات لمصلحته، وأبدى الاستعدادَ لفتحِ مخازن الجيش الأميركي في المنطقة، في حال قرّرت اليرزة تغييرَ استراتيجيتها في المواجهة».

اللواء
إجتماع الـ 5: محاولة لتعويم الإتفاق وإنقاذ البلد من الفراغ
إهتمام أميركي بإحباط تفجير إرهابي في الضاحية.. ومطالبة بحسم معركة جرود عرسال

جريدة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “على توقيت الساعة العاشرة ليلاً، اتجهت انظار الوسطين الرسمي والسياسي، لمعرفة إلام سينتهي الاجتماع الخماسي، الذي ترأسه الرئيس سعد الحريري في السراي الكبير، وضم اليه وزير المال علي حسن خليل (حركة امل)، وزير الخارجية جبران باسيل (التيار الوطني الحر)، النائب جورج عدوان (القوات اللبنانية)، الحاج حسين خليل (حزب الله)، والسيد نادر الحريري (تيار المستقبل).

الاجتماع الذي استمر حتى ساعة متقدمة من فجر اليوم، وصف بأنه محطة متقدمة على طريق ايجاد لتسوية لقانون الانتخاب، بالنظر الى ضغط الوقت على المهلة المتبقية من عمر المجلس النيابي، والتي تساوي 14 يوماً فقط بنهاراتها ولياليها.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري استهل الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تخفيض حجم المطالب، وتقديم التنازلات الضرورية لبت النقاط العالقة..

وكان الرئيس الحريري استبق الاجتماع باعادة تأكيده في حفل افطار اقامه تيار «المستقبل» في البيال بأننا «نعمل كثيرا لانجاز قانون الانتخاب»، مطمئناً اللبنانيين «الى انه سيولد خلال الايام القليلة المقبلة».

ويعقد الاجتماع، بعد 48 ساعة من الاتصالات الحثيثة تجاوز نتائج «الاشتباك الحاد» الذي حصل بين الوزيرين خليل وباسيل في الاجتماع المطول قبل ثلاثة ايام، حول الطروحات المتباعدة.

والنقاط التفصيلية على جدول اعمال اللقاء، تتعلق بالصوت التفضيلي، حيث تمسك التيار الوطني الحر بالصوت الطائفي علي اي القضاء وليس الدائرة.

وفي ما خص العتبة الوطنية او التأهيلي للفوز بالنسبة للوائح، يتمسك التيار الوطني الحر بأن تكون 40٪ من المقترعين من طائفة الفائز..

وبين شيطان التفاصيل والاصلاحات المطلوبة لا سيما تكريس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في نص دستوري، يبدو انه ليس من السهل انجاز هذه الخلافات الكبيرة.

وذكر مصدر نيابي مطلع علىالمداولات بالمواقف التي سبقت الاجتماع لا سيما موقف الرئيس نبيه بري الذي جاء فيه: «رفضتم السلة قبل بدء القطاف، فلماذا تطالبون بها الآن، وقد انتهى اوان القطاف؟».

وقبل اللقاء ايضا زار النائب عدوان كليمنصو والتقى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، بهدف الاستئناس برأيه حول طروحات «الثنائي المسيحي» في ما يتعلق بقانون الانتخاب.

وفيما لم يرشح شيء حول نتائج اجتماع كليمنصو، قال وزير التربية مروان حمادة لـ «اللواء؛: «ان الحل للازمة القائمة حول قانون الانتخاب يكون بالعودة الى الاتفاق الذي تم في قصر بعبدا خلال الافطار الرئاسي، وقوامه النسبية الكاملة، مع 15 دائرة انتخابية والتأهيل في القضاء على اساس غير طائفي، ونقطة على السطر، من دون الغوص في مطالب وتفاصيل تعجيزية من الصعب تحقيقها.

واوضح حمادة ان مرسوم فتح الدورة الاستثنائية يحصرالبحث فقط في قانون الانتخاب ولا يتيح البحث في اي تعديلات دستورية، لها اصلاً مسار خاص وطويل وفق الدستور، يبدأ بمشروع قانون من رئيس الجمهورية يوافق عليه مجلس الوزراء، او باقتراح قانون مقدم من عشرة نواب، وقد كان المطلوب ان نصل الى قانون انتخابي قبل عشرين حزيران، فما الذي استجد حتى طرحت كل هذه المطالب؟ هذا سؤال يُطرح.

ووصفت مصادر سياسية بارزة، مطالب التيار العوني للاتفاق على قانون الانتخاب، بأنها تعيد الى الاذهان طروحات «الانعزالية السياسية والاحلام القديمة». وقالت ان ما نسمعه من مواقف لا يدل على اننا امام اتفاق قريب من الحل، ما لم يتراجع اصحاب المطالب التعجيزية عن مطالبهم التي اثارت اشكاليات سياسية كبيرة وخطيرة، في اللحظة الاخيرة.

وتساءلت المصادر: لماذا الان طرح تخصيص ستة نواب للمغتربين؟ ولماذا طرح السماح للعسكريين بالتصويت، هل يريدون تحزيب وتسييس الجيش وقوى الامن؟ ولماذا طرح العتبة الطائفية والمذهبية للتأهيل؟ وكيف يمكن في الوقت الضيق اعتماد البطاقة الممغنطة وهي تحتاج الى وقت طويل من التصميم والطبع والتوزيع على نحو ثلاثة ملايين ناخب مسجلين في لوائح الشطب بينما يمكن اعتماد بطاقة الهوية كمرحلة مؤقتة؟

ورأت المصادر ان اي تعديلات دستورية يجب ان تخضع الى آلية دستورية واضحة ومحددة في الدستور، والى اتفاق سياسي مسبق على طرحها، حتى لا تشكل عامل تفجير للوضع السياسي الداخلي، واوضحت ان الدورة الاستثنائية محصورة ببند قانون الانتخاب، عدا عن ان فتح باب تعديل الدستور يفتح شهية اطراف وطوائف اخرى وبخاصة ألاقليات الى المطالبة بتعديلات تعتقد انها تنصفها سياسياً ونيابيا.

وقالت مصادر وزارية ان اللجنة الوزارية التي اتفق مجلس الوزراء على تشكيلها لم تبصر النور والظاهر ان الرئيس الحريري لن يشكلها حتى لا يتوسع عدد المعترضين، وطالما ان البحث لا زال محصوراً بممثلي القوى الاساسية: تيار المستقبل و»التيار الوطني الحر» وحركة امل و»القوات اللبنانية»، حتى ان «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي فوّضا الرئيس نبيه بري التفاوض بأسمهما.

غير ان مصدرا سياسيا معنيا بالمفاوضات بشكل اساسي، اكد لـ «اللواء» ان الامور ليست مغلقة بتاتا، ونحن بتنا على مشارف تصاعد الدخان الابيض من خلال الوصول الى توافق على الصيغة النهائية لقانون الانتخابات، وشدد بأنه سيتم التفاهم على القانون قبل انتهاء المهلة الدستورية لعمل المجلس النيابي رغم ضيق الوقت الذي يفصلنا عن 20 حزيران. ولفت المصدر الى ان الاتصالات خلال الساعات المقبلة لن تتوقف وتوقع بأن تتكثف وبوتيرة اكبر واسرع، وهي ستتجه بطبيعة الحال الى منحى ايجابي.

من ناحيتها اكدت مصادر وزارية معنية بالملف الانتخابي «للواء» بأن الامور تشير الى اننا على السكة الصحيحة والجهود المبذولة من جميع الاطراف تبشر بأننا سنصل الي اتفاق شامل على قانون الانتخابات ضمن المهلة المحددة دستوريا.

وردا على سؤال حول امكانية الوصول الى اتفاق قبل موعد الجلسة النيابية التي حددها الرئيس بري في 12 الشهر الجاري قالت المصادر، نحن نسعي الى ذلك ونأمل بتذليل كل العقد والعقبات، وان يتم اقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء قبل الموعد المحدد، ولكن في حال الحاجة الى يوم او يومين اضافيين لاستكمال المشاورات بعد 12 حزيران فالامور لن تختلف، المواعيد ليست مهمة بقدر الوصول الى توافق قبل انتهاء الموعد الدستوري لعمل المجلس النيابي.

وحول اعلان الرئيس بري بانتهاء اوان القطاف، اوضحت هذه المصادر، والقريبة من عين التينة، ان «السلة شيء وقانون الانتخابات شيء اخر، فعندما تحدث رئيس المجلس عن السلة كان يقصد تفاهماً سياسياً عريضاً سبق ان اقترحه في طاولة الحوار، ولكن نحن اليوم نتحدث عن قانون الانتخابات، ومن المفترض ان لا يكون هناك اختلاف حوله، بعد ان تمت المواقفة عليه على اساس الدوائر الـ 15، وهذا الامر تم اقتراحه في بكركي، كما تمت الموافقة ايضا على آليات هذا القانون، ونوقشت تفاصيله بكل ايجابية او انفتاح، لذلك ليس من الطبيعي ان نواجه اي مشكلة بشأنه. واضافت: اما اذا اردنا العودة الى موضوع السلة الشاملة التي كان يطالب بها الرئيس بري، نكون قد عدنا لاعادة فتح نقاش واسع.

وإذ رفضت المصادر تحميل المسؤولية لأحد بوضع العصي في دواليب التفاهمات، لفتت إلى أن الوزير جبران باسيل هو من يحاول إثارة بعض التفاصيل التي كانت مطروحة سابقاً من خلال عدد من القوانين التي اقترحت في أوقات سابقة، فيما النقاش يجب ان يرتكز على القانون النسبي على أساس الـ15 دائرة.

كتلة «المستقبل»
في هذه الاثناء، كررت كتلة «المستقبل» النيابية التأكيد على أهمية الاتفاق على قانون الانتخاب ورأت أن الأساس في النظام الجديد للانتخابات الاستمرار في الاستناد إلى الطائف واحترام الدستور.

وإذ أعلنت انها تترقب استكمال الجهود لإنجاز الصيغة القانونية الكاملة لمشروع القانون الجديد واقرارها في مجلس الوزراء، ثم احالته على مجلس النواب، فإنها لاحظت انه عند إقرار الصيغة الجديدة، ستكون المرة الأولى التي يعتمد فيها مثل هذا النظام، وهي صيغة تحتاج إلى الاعداد والتحضير والشرح للمرشحين والناخبين وكذلك للادارة الرسمية على وجه الخصوص، بما يؤشر إلى تأييد وجهة نظر وزير الداخلية بهذا الشأن، والذي اعلن انه يحتاج إلى اكثر من 6 أشهر للتدريب على هذا النظام.

«تكتل التغيير»
لكن أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب إبراهيم كنعان، اعلن انه يريد اجراء الانتخابات في تشرين، أي بعد ثلاثة أشهر، وهي فترة غير كافية في نظر وزير الداخلية، وزاد على ذلك بالمطالبة بالبطاقة الممغنطة من ضمن الإصلاحات التي يجب أن يتضمنها القانون.

ولفت إلى اننا نحتاج إلى قرار من خلال عمل جدي للوصول إلى قانون انتخاب يصحح الخلل الذي يؤثر على الاستقرار في المؤسسات الدستورية، موضحاً بان الإصلاحات والمطالب والضوابط والتي كان أوّلها الدوائر الـ15 هي ضابط لعملية العيش المشترك والتمثيل الصحيح، معتبراً الصوت التفضيلي في القضاء يعطي تمثيلاً صحيحاً ونحاول من خلاله المحافظة على الأقليات.

إلى ذلك، أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن نسبة التفاؤل بإنجاز المسودة النهائية لقانون الانتخاب قريباً لا تزال مرتفعة. ولفتت إلى ان معظم الفرقاء ألزموا أنفسهم بما يمكن اعتباره ميثاق شرف عندما رفضوا قانون الستين.

وأكدت المصادر أن العمل بات في مراحله النهائية، لكنها تخوفت من تفاصيل غير محسوب لها. وقالت أن أي انتكاسة في المفاوضات المتعلقة بقانون الانتخابات يعني أن الوضع مقبل على أجواء سلبية.

العقوبات
وفي ما خص مشروع قانون العقوبات الأميركية على لبنان، كشف رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه من وزارة الخارجية، عن جلسة ستعقد اليوم في الكونغرس الأميركي لدرس المسودة الرسمية للقانون، ما يجعل الموضوع ملحاً جداً، لافتاً إلى أن «الوزير باسيل يولي الأمر اقصى الاهتمام، ويستعد ليكون قيد المعالجة من خلال وفد حكومي كبير مشترك قد يكون برئاسة رئيس الحكومة ومشاركة وزراء عدّة، للتوجه الى الولايات المتحدة والبحث مع الجهات التي تحضر للقانون موضع البحث المتلاحق بحسب معلوماتنا».

الخلية الإرهابية
امنياً، كشف الرئيس عون، امام قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل، الذي جال على الرئيسين عون والحريري والوزير باسيل وقائد الجيش العماد جوزاف عون، أن ملاحقة الخلايا القائمة ورصد تحركاتها اسفرا قبل يومين عن اعتقال مجموعة إرهابية كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات في اماكن سكنية مأهولة، وتبين ان من بين افرادها عنصر يمني.

ولم يعط الرئيس عون تفاصيل أخرى، لكنه أكّد ان لبنان مصمم على الاستمرار في مواجهة التنظيمات الإرهابية وملاحقة خلاياها النائمة. وقال أن العمليات العسكرية الاستباقية التي يقوم بها الجيش والتي تستهدف مواقع التنظيمات الإرهابية تنفذ بدقة متناهية وبكفاءة عالية.

ونقل الجنرال فوتيل للرئيس عون حرص القيادة الأميركية على استمرارها في دعم الجيش اللبناني، لافتاً إلى ان الاجتماعات التي عقدها خلال وجوده في بيروت ركزت على توفير هذا الدعم، لا سيما وأن الجيش اللبناني أثبت قدرة عالية وكفاءة مميزة في العمليات ضد الارهابيين.

وعلمت «اللواء» أن الجنرال الأميركي طالب الرئيس عون بالإسراع بحسم معركة جرود عرسال مع التنظيمات المسلحة الإرهابية في فترة زمنية، لا تتجاوز الاسابيع الثلاثة.

البناء
الجيش السوري يُحكم حصار داعش شمالاً وشرقاً… وغارة أميركية للإرباك في التنف
ترامب يتبنّى حصار قطر… وألمانيا تحمّله التوتر… وبوتين وماكرون للتسوية
تصعيد سياسي وإعلامي يسبقان اجتماع الوسط… والتبريد لمواصلة المساعي

صحيفة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “فيما أعلنت قوات سورية الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن عن بدء معركة تحرير الرقة، كان الجيش السوري يُنهي تقدّمه على ثلاثة محاور لإحكام الحصار على داعش داخل الرقة وإقفال أبواب النزوح العسكري أمام التنظيم، وإجبار مَن يريد قتاله على خوض المعركة حتى النهاية. وهو المنهج ذاته الذي اتبعه الحشد الشعبي في معركة الموصل بتقدّمه غرب الموصل وقطع خط الانسحاب والإمداد لداعش نحو تركيا ثم نحو سورية. وهكذا نجح الجيش السوري ببلوغ الحدود الإدارية لمحافظة الرقة من الجهة الغربية بعد سيطرته على القرى الواقعة جنوب مدينة مسكنة التي دخلها قبل يومين، بينما نجح تقدم الجيش وحلفائه شرقاً بإقفال فرص التواصل أمام داعش مع ريف حماة من جهة والتسلل إلى البادية من جهة مقابلة، بحيث أقفل المسرب الجنوبي للرقة كلياً وصارت الجبهة الجنوبية للرقة تحت سيطرة الجيش السوري، فيما تواصل وحدات الجيش والحلفاء التقدّم نحو الشرق شمالاً وجنوباً باتجاه خط الحدود مع العراق، حيث كان التطور الأبرز أمس، إعلان البنتاغون عن قيام الطيران الأميركي بشن غارة على وحدات رديفة للجيش السوري قرب التنف بسبب ما وصفه تخطّيها مناطق منع الاحتكاك مع قاعدة التنف التي يتخذها الأميركيون غرفة عمليات لهم، ووصفتها مصادر عسكرية متابعة بمحاولة إرباك لتقدم الجيش وحلفائه نحو الحدود لمنح الجماعات التي ترعاها واشنطن فرصة بلوغ نقاط على الحدود، يحول دونها عجزها العسكري وبنيتها الرخوة التي تشتت في البادية مع أول مواجهة مع الجيش السوري، بينما يواصل الحشد الشعبي تقدّمه جنوباً على خط الحدود في موازاة محافظة دير الزور بعد بلوغه جنوب محافظة الحسكة قبل يومين، وإعلان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أن الإمساك بالحدود سيتواصل بالتنسيق مع الحكومة السورية.

في الخليج، لا تزال الأزمة القطرية السعودية عنوان التطورات التي شغلت المسرح الدولي والإقليمي، فبينما بدأت نتائج الحصار المالي والجوي والبحري والبري تظهر على الاقتصاد القطري والحال التموينية في الأسواق والرحلات الجوية والبنوك وسوق الأسهم، أعلنت السعودية بلسان وزير خارجيتها عاجل الجبير مطالبتها بطرد حماس والأخوان المسلمين ووقف دعمهم من جانب قطر كشرط لوقف الحملة، فيما نقلت مصادر كويتية عن مباحثات الوساطة التي يقودها أمير الكويت الذي زار السعودية والتقى ملكها، أن ملف بوكو حرام في نيجيريا جزء من المفاوضات والعلاقات مع إيران في مقدمتها، وبين السطور الإعلان عن عدم الثقة بما يتم التعهد بتنفيذه من قبل الأمير الحاكم في قطر والدعوة للبحث عن ضمانات من دون تسميتها، بالإيحاء بتنحي الأمير كأحد الحلول المطروحة.

دولياً، كان اللافت مجاهرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمسؤوليته عن الأزمة مع قطر وحصارها، وتبنّيه الموقف السعودي باتهام قطر بالمسؤولية عن الإرهاب، واعتبار القرارات السعودية من ثمار زيارته للرياض، بينما أعلن وزير خارجية ألمانيا اتهام ترامب بالتسبّب بالتوتر في الخليج معلناً التضامن مع قطر في محنتها، كما قال، ليقف الرئيسان الرئيسان الروسي والفرنسي على خط تشجيع التسويات.

على الساحة الإقليمية سارت إيران خطوة باتجاه قطر بفتح أسواقها ومياهها أمام القطريين لفك الحصار، بينما في تركيا المعني الأول بالهجوم على قطر، فقد دعا زعيم المعارضة الرئيس التركي رجب أردوغان لتجنّب مصير قطر، بينما واصلت السعودية مساعيها لضم دول جديدة لقرارات المقاطعة، فاكتفى الأردن بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وأعلن المغرب إجراءات تحويل مسارات طيرانه، وانضمت موريتانيا لقرارات قطع العلاقات الدبلوماسية.

في لبنان، عودة التبريد لمناقشات تفاصيل قانون الإنتخاب بعد نهار عاصف مليء بالاتهامات والتصعيد، بصورة أوحت أن كل ما تمّ إنجازه في إفطار بعبدا آخذ في الانهيار. وقد نجح لقاء بيت الوسط الذي عقد ليلاً برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وحضور وزيري المالية والخارجية علي حسن خليل وجبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، ونائب رئيس القوات النائب جورج عدوان ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، في تبريد الأجواء وإعادة المناقشات إلى كيفية إنجاز القانون قبل نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي، واستحالة تحميل نصوص القانون كل شيء لكل طرف باعتباره تسوية الممكن، على أن تتضمّن مقدمة القانون التزام المجلس المنتخب على أساسه بإعداد قانون جديد ينشئ بموجبه مجلساً للشيوخ وتتحقق معه المبادئ الإصلاحية التي تضمّنها اتفاق الطائف، بما يضمن تعزيز ميثاق العيش المشترك.

لقاء خماسي في بيت الوسط
تعيش القوى السياسية سباقاً محموماً مع الأيام القليلة المتبقية من عمر المجلس النيابي الذي تنتهي ولايته في 19 حزيران الحالي، حيث تكثفت الاجتماعات الى الحد الأقصى وأبرزها اللقاء الخماسي الذي عقد مساء أمس في بيت الوسط، ضمّ الى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل والنائب جورج عدوان والسيد نادر الحريري.

وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن «مشاركة الأقطاب كافة لا سيما معاون السيد نصرالله وجمع كلاً من الوزيرين خليل وباسيل على طاولة واحدة يؤشر الى اقتراب الاتفاق على قانون الانتخاب»، ولفتت الى أن «حزب الله بذل جهوداً كبيرة منذ ما قبل لقاء بعبدا لتقريب وجهات النظر بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري للوصول الى قواسم مشتركة بين الطرفين لإنجاز قانون الانتخاب، لأن الحزب يسعى الى تمرير هذه المرحلة الدقيقة في الداخل بأقل الخسائر الممكنة في ظل انشغاله في أزمات المنطقة وفي سورية تحديداً».

وأشارت مصادر نيابية في 8 آذار لـ«البناء» الى أن «جزءاً من النقاط العالقة تم تذليلها في لقاء أمس وتمّ تأجيل الجزء الآخر المتعلق بتعديل الدستور وإنشاء مجلسي الشيوخ والنواب واللامركزية الإدارية الى ما بعد إقرار القانون وإنجاز الاستحقاق النيابي، وبالتالي في حال كان هناك اتجاه ونية حقيقية للحل، فمن المرجّح أن يكون مشروع القانون على طاولة مجلس الوزراء اليوم من خارج جدول الأعمال أو بجلسة خاصة في بعبدا خلال اليومين المقبلين على أن تكون جلسة 12 حزيران المقبل لإقراره في المجلس النيابي».

ولفتت المصادر الى أن «ما نسمعه اليوم من طروحات في هذا الوقت الضيق، يأتي في إطار الشروط التعجيزية»، معتبرة «أننا نحرص كل الحرص على المناصفة ودور المسيحيين وحصولهم على كامل حقوقهم في مجلس النواب والمناصب العليا»، لكنها «حذّرت من المطالبة بتعديل الدستور، الأمر الذي يستدرج مطالب من طوائف أخرى بتعديلات مماثلة ما يدخلنا في صراع طائفي لا ينتهي في ظل الظروف الحالية».

وأوضحت المصادر أن «هناك قلقاً يراود فئة من اللبنانيين، وتحديداً المسيحيين، لجهة الحفاظ على المناصفة في ظل تطورات المنطقة والتهجير الذي يطال المسيحيين»، لكنها أوضحت أن «ما يجري في سورية والعراق وغيرها من الدول التي يطالها الارهاب، لا يستهدف فقط المسيحيين بل جميع الطوائف والقوميات».

وسبق اجتماع بيت الوسط لقاء بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والنائب عدوان في كليمنصو، واجتماع آخر بين رئيس القوات سمير جعجع والنائب كنعان في معراب، بحضور وزير الإعلام ملحم رياشي.

وإذا كان مسار القانون قد وصل الى حد بات من الصعب الرجوع به الى الوراء، في ظل تأكيد الرئيس الحريري في حفل إفطار في بيروت أمس بأن «قانون الانتخاب، سيولد خلال الأيام القليلة المقبلة»، فإن الخلاف على بعض التفاصيل المستجدة خلال المفاوضات قد تؤخر ولادة القانون الى الأسبوع المقبل مع رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري شروط التيار الوطني الحر الجديدة كتعديل الدستور وتثبيت المناصفة في المجلس النيابي بين المسلمين والمسيحيين الأمر الذي يعتبره رئيس المجلس أنه يخلّ باتفاق الطائف إذا لم يقترن بالاصلاحات الشاملة والوقت لا يتسع للدخول في هذه القضايا راهناً، وقال بري أمس: «رفضتم السلة قبل بدء القطاف، فلماذا تطالبون بها الآن، وقد انتهى أوان القطاف»؟.

وفي المقابل يصر التيار الحر على أن يتضمن القانون الجديد بند المناصفة، وأكّد أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع التكتل أمس أنّ «النسبية وإن كانت تمثل الأكثرية والأقلية، فهناك ما يجب أخذه في الاعتبار لعدم ضرب المناصفة التي نص عليها الدستور». وأضاف: «الضوابط بدأت من مجلس الشيوخ مروراً بتثبيت المناصفة في الدستور والارثوذكسي وسواها من أشكال الحفاظ على الشراكة مع النسبية»، مشدداً على أن «الضوابط المطلوبة هي ضمانة للمسيحيين والمسلمين ليبقوا في عيش مشترك احتراماً لعقد الشراكة».

ولفت إلى أنّ «هناك عملاً جدياً لإنتاج قانون انتخاب، الهدف منه تصحيح خلل لا يؤثر على الوضع المسيحي فقط بل الوطني ككل واستقرار المؤسسات»، وأشار إلى أنّ «التعطيل هو لدى مَن يخرج عن منطق التفاهمات، خصوصاً أن تثبيت المناصفة بالدستور ومجلس الشيوخ طُرحا وجرى التراجع عنهما».

وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «إدارات الوزارة وأجهزتها ماضية في التحضيرات والاستعدادات لإجراء الانتخابات النيابية، في انتظار الصيغة النهائية للقانون الجديد وتحديد موعد إجرائها الذي يعود إلى مجلس النواب».

ودعت كتلة المستقبل النيابية خلال اجتماعها أمس، الى استكمال الجهود لإنجاز الصيغة القانونية الكاملة لمشروع القانون الجديد وإقرارها في مجلس الوزراء ومن ثم إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره، وبالتالي الانطلاق للتحضير والإعداد للعملية الانتخابية. واعتبرت أنّ «المسألة الأساس في عملية إقرار النظام الجديد للانتخابات وتطبيقه تبقى وتكمن في أهمية الاستمرار في الاستناد إلى اتفاق الطائف وفي الاحترام الكامل للدستور ببنودهما كافة والمستندين إلى ركيزة العيش المشترك والواحد وذلك بعيداً عن التقوقع الطائفي والمذهبي».

شبكات إرهابية في قبضة الأمن
ووسط التجاذب السياسي في الملف الانتخابي، والتحذير من مخاطر الفراغ النيابي على المستوى الأمني، تهاوت مجموعة من شبكات وخلايا تنظيم داعش الإرهابي في قبضة الأجهزة الأمنية، إذ أُعلن أمس عن توقيف عدد من كبار الإرهابيين الذين كانوا ينوون القيام بعمليات ارهابية في لبنان لا سيما تلك التي كانت ستستهدف مطعماً في الضاحية الجنوبية وقت الإفطار بعملية انتحارية. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن انتحاري الضاحية الذي تمّ إحباط عمليته كان يتردّد على المطعم المستهدف منذ 3 أشهر وكان الهدف ضربه خلال إفطار مساء الجمعة الماضي.

وقالت مصادر أمنية لـ«البناء» إن «تفعيل عمل الأجهزة الأمنية والتنسيق المتبادل بينها والتعاون مع أمن المقاومة والوعي الشعبي، عوامل أدت الى إجهاض عمليات داعش التي تحاول استغلال شهر رمضان لاستهداف تجمّعات مدنية حاشدة لا سيما المطاعم والمقاهي»، وأشارت المصادر الى «التنسيق بين خلايا داعش في الداخل وقيادة التنظيم في الرقة»، متوقعة نزوح قيادات داعشية الى لبنان مع بدء العملية العسكرية الأميركية لتحرير الرقة، لكنها لفتت الى أن «داعش وبعد أن تعرّض لنكسات عدة في الجرود وفي سورية، يحاول رفع معنويات مقاتليه بتوجيه ضربة أمنية معنوية لحزب الله في معقله في الضاحية الجنوبية»، وأوضحت أن «ورقة داعش قد انتهت في المنطقة بعد أن اجتمع العالم للقضاء عليه وتحوله خطراً يهدد الأمن الدولي».

وطمأنت المصادر الى الوضع في الجرود الحدودية مع سورية بعد أن عزز الجيش اللبناني مواقعه واتخذ مع الاجهزة الامنية الاخرى أقصى درجات الحذر والجهوزية. وكشفت أن المفاوضات مع المسلحين في الجرود قد نشطت في الآونة الأخيرة بعد كلام السيد نصرالله عن استعداده للتواصل مع الدولة السورية لتأمين ممرات آمنة للمسلحين الى سورية، لكنها توقفت بعد الأزمة الخليجية المستجدّة وانشغال قطر وتركيا بالحرب السعودية على الدوحة، حيث كانت المفاوضات برعاية هاتين الدولتين، واستبعدت المصادر أن يشنّ الجيش اللبناني عملية عسكرية على المسلحين في الوقت الحالي، لكنها شدّدت على أنه «في حال سُدّت أبواب التفاوض فقد يكون العمل العسكري هو الحل الوحيد».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان، أنه «تمّ رصد شبكة لتنسيق انتقال المقاتلين من لبنان الى سورية للالتحاق بتنظيم داعش الارهابي، حيث يوجد أعضاؤها في منطقة وادي خالد وينسقون مع كوادر التنظيم في محافظة الرقة السورية».

كما أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان عن توقيف اللبناني أ.م. لانتمائه الى تنظيم إرهابي واعترف بما نسب إليه، وبأنه تعرف على الارهابي أسامة منصور عند تلقيه دروساً دينية في مسجد عبد الله بن مسعود، حيث خضع لدورة عسكرية تحت اشرافه التحق على أثرها بمجموعته وكلف برصد تحركات عناصر الجيش اللبناني وآلياته.

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لبنان مصمّم على الاستمرار في مواجهة التنظيمات الارهابية وملاحقة خلاياها النائمة، مشيراً إلى أن الجيش يواصل ضرباته الجوية والبرية على مواقع هذه التنظيمات ويلحق بأفرادها أفدح الخسائر.

وأبلغ الرئيس عون، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل الذي استقبله أمس في بعبدا، بحضور السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد والوفد العسكري المرافق، أن «العمليات العسكرية الاستباقية التي يقوم بها الجيش والتي تستهدف مواقع التنظيمات الإرهابية تنفذ بدقة متناهية وبكفاءة عالية»، كاشفاً عن أن «ملاحقة الخلايا النائمة ورصد تحركاتها، أسفرا قبل يومين عن اعتقال مجموعة إرهابية كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات في أماكن سكنية آهلة، وتبين أن من بين أفرادها عنصراً يمنياً».

وأشار وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى «نجاح عملية استباقية منعت تفجيراً كان يحضر إرهابيون لتنفيذه في ضاحية بيروت الجنوبية، بالتعاون بين الأمن العام وشعبة المعلومات»، معتبراً أن هذا «دليل وبرهان على حرفية الأجهزة الأمنية اللبنانية ومهنيتها العالية وعلى أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية».

المصدر: صحف