رفع كبار الخبراء الاقتصاديين، لا سيّما في الولايات المتحدة، الصوت عالياً محذرين من التداعيات السلبية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدين أنها تُلحق أضراراً مباشرة بذوي الدخل المحدود، في ظل التراجعات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية، وعلى وجه الخصوص السوق الأميركية.
بدأت آثار هذه الرسوم الجمركية بالظهور تباعاً، بعد دخول جزء منها حيّز التنفيذ فجر السبت، على أن تُستكمل بحزمة جديدة الأربعاء المقبل، وسط توقعات بازدياد الضغط على التجارة العالمية وتنامي حدة التوتر الاقتصادي الدولي.
الرسوم الأميركية أثارت موجة انتقادات واسعة من قادة دول العالم، حيث وصف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز هذه الإجراءات بأنها “هجوم أحادي الجانب، وعودة إلى الحماية التجارية في القرن التاسع عشر”، معتبراً أنها لا تمثل وسيلة ذكية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، في عالم مترابط. ودعا سانشيز إلى إعادة النظر في هذه السياسات وفتح باب الحوار مع الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم.
وشهدت أسواق الأسهم، ولا سيما الأميركية، تراجعاً حاداً خلال اليومين الماضيين، فيما واصل خبراء الاقتصاد وصنّاع السياسات والناشطون حول العالم التحذير من تأثيرات الحرب التجارية التي يقودها ترامب.
وقال نايغل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere، إن “ترامب يدمّر النظام الاقتصادي العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي جلب الازدهار للولايات المتحدة والعالم، ويتصرف بثقة متهورة”.
من جهته، حذر دين بيكر، المؤسس المشارك وكبير الاقتصاديين في مركز البحوث الاقتصادية والسياسية، من أن الزيادة الضريبية الناتجة عن الرسوم الجمركية ستثقل كاهل الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود. وأضاف أن “سياسات ترامب تخفف العبء عن الأغنياء، الذين لا ينفقون سوى نسبة ضئيلة من دخلهم على السلع المستوردة”، واصفاً الرئيس الأميركي بـ”المختل عقلياً”، ومتهماً مستشاريه الاقتصاديين بعدم امتلاك الشجاعة أو النزاهة لتصحيح هذه السياسات أو الاستقالة منها.
الانتقادات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل شملت أيضاً تأثير الرسوم على جهود التحوّل إلى الطاقة النظيفة، حيث قال أندرياس سيبر، المدير المساعد للسياسات والحملات في منظمة 350.org، إن “قرارات ترامب الجمركية لن تؤدي فقط إلى إبطاء هذا التحول، بل ستُلحق الضرر بالناس العاديين، وخاصة الأميركيين”.
وفي موقف لافت، دعا رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، إلى خفض معدلات الفائدة، معتبراً أن الوقت بات “ملائماً” لذلك. وقدّم باول صورة قاتمة لآفاق الاقتصاد الأميركي في ظل هذه السياسات، متوقعاً ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع النمو، وزيادة البطالة.
المصدر: موقع المنار