يواصل الاحتلال الإسرائيلي خطوات التضييق والتوسع في جنوبي سوريا، حيث فرضت “إسرائيل” مؤخراً سيطرتها على الطرف الغربي لسد المنطرة في ريف القنيطرة، وهو من أكبر السدود المائية في منطقة حوض اليرموك جنوبي البلاد، ويُعتبر المزوّد الرئيسي للمياه في القنيطرة وأريافها، ممتدًا بتأثيره حتى محافظة درعا، ما يجعله من أبرز السدود المائية الحيوية في المنطقة.
ليس جديدًا فرض العدو سيطرته على السد، إذ بدأ فعليًا منذ الثاني من كانون الثاني/يناير 2025 تثبيت نقاط قرب سدي كودنة والمنطرة في ريف المحافظة، وكان نشاطه يُمهِّد لاحتلال السدود المائية بالكامل منذ بدء عملياته العسكرية عقب سقوط النظام.
وقال مصدر محلي في المحافظة إن الجديد هو منع القوات الإسرائيلية العائلات من التوجه إلى السد أو الاقتراب منه، بعدما أعلنته “منطقة عسكرية محظورة الدخول”، وقد تزامن ذلك مع إنشاء نقطة عسكرية جديدة تُعرف باسم “نقطة العدنانية”، الواقعة على أطراف بلدة القحطانية في ريف القنيطرة.
تشكل السيطرة على السد تهديدًا يزيد من معاناة المزارعين السوريين الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي لري محاصيلهم وسقاية مواشيهم، لا سيما أن السد يشكل شريانًا حيويًا للعديد من القرى والبلدات في جنوبي سوريا، مثل قرى أم باطنة، وأم العظام، والصمدانية الغربية، وريف درعا الغربي، مما يفاقم أزمة المعيشة للسكان الذين يعتمدون في مواردهم الغذائية على المحاصيل الزراعية، مع تشديد الإجراءات العسكرية وحالة القلق المتنامية.
وفي السياق ذاته، استمر التضييق الإسرائيلي وتهديده للأمن المائي السوري، حيث امتدت إجراءاته لتشمل سد قرية أم العظام بريف القنيطرة، في خطوة لتعزيز سيطرته عليه. فقد قامت قوات العدو، أمس الاثنين 31 آذار/مارس، بمصادرة خمس دراجات نارية تعود لشبان من مدينة الحارة بدرعا أثناء زيارتهم للسد.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن الشبان اعترضتهم قوة إسرائيلية، قامت بمصادرة دراجاتهم قبل أن توجه إليهم أسئلة حول سبب مجيئهم إلى السد، وإن كانوا ينتمون إلى جهات مسلحة، مع خضوعهم لتفتيش دقيق ومهين، وفق ما ذكره أحد الشبان، إضافة إلى الاحتفاظ بمعلوماتهم وصورهم الشخصية.
ويعيش الأهالي حالة قلق غير مسبوقة، إذ يجمع العدو بين الضغط عليهم في لقمة العيش لإجبارهم على قبول مساعدات يحاول الترويج لها، وبين محاربته لوسائل عيشهم التي تعتمد على الزراعة. فقد سبق له أن منع المزارعين من ري محاصيلهم من وادي اليرموك بالقرب من قرية معرية غربي درعا، مطالبًا بإزالة معداتهم الزراعية من المنطقة.
وتواصل “إسرائيل”، رغم رسائل الإدارة السورية الجديدة بعدم كونها مصدر تهديد لها، اعتداءاتها المتنوعة ذات الخلفيات السياسية والعسكرية، والتي تهدف من خلالها إلى رسم ملامح تفاهم جديدة في ضوء تحولات الإقليم، لا سيما أن مخاوفها من النفوذ التركي المتزايد في سوريا دفعتها إلى تصعيد أعمالها العدائية ومناكفة تركيا عبر الضغط على حكومة دمشق. وذلك من خلال استمرار القصف على ما تعتبره دمشق مواضع استراتيجية لتأمين غطاء جوي لحليفتها، واحتلال أراضٍ جديدة، مما يجعل الحديث عن الجولان المحتل في أي مفاوضات مستقبلية أمرًا من الماضي، وهو ما تعززه تمركزات “إسرائيل” العسكرية والاستخبارية في “المنطقة العازلة”، التي تغيّر مفهومها بعد سقوط النظام السوري، وفق اتفاق 1974، وتبلغ مساحتها 235 كيلومترًا مربعًا، بطول يصل إلى نحو 75 كيلومترًا، وعرض يتراوح بين بضع مئات الأمتار و14 كيلومترًا.
وكانت صحيفة “هآرتس” قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “الجيش الإسرائيلي يحظى بدعم كامل من الرئيس الأمريكي في عملياته داخل سوريا”، مشددًا على أن “هدف تركيا هو تقييد النشاط الإسرائيلي في سوريا”، مضيفًا: “لا نسعى إلى مواجهة، لكننا لن نتخلى عن مواقفنا”.
وأفادت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني بأن مفاوضات جرت بين دمشق وأنقرة بشأن اتفاق دفاعي، ستوفر تركيا بموجبه غطاءً جويًا وحماية عسكرية للحكومة السورية، بدءًا من قاعدة “T4” قرب تدمر، ويتضمن نشر أنظمة دفاع جوي روسية، مما يتطلب موافقة موسكو كجزء من عملية بناء القاعدة وتجهيزها مؤقتًا بهذه الأنظمة.
وعلّقت صحيفة “يسرائيل هيوم” بقولها: “تطور مقلق في سوريا: فقد شرعت تركيا مؤخرًا في إقامة قاعدة عسكرية جديدة لها شرق سوريا، في موقع يُعتبر من أبرز النقاط الاستراتيجية للهيمنة على المجال الجوي السوري. هذا التمركز سيمنح أنقرة نفوذًا جويًا واسعًا وقدرة متزايدة على فرض سيطرتها في الأجواء السورية”.
المصدر: موقع المنار