غزة | بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار… والعدو يستحدث شروطاً جديدة للالتزام بإطار الاتفاق – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

غزة | بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار… والعدو يستحدث شروطاً جديدة للالتزام بإطار الاتفاق

طالبت المقاومة المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاق
طالبت المقاومة المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاق

في اليوم الـ41 من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، استشهد فلسطيني اليوم الجمعة في قصف من مسيّرة معادية وسط مدينة رفح جنوبي القطاع، فيما أُصيب صيادان برصاص زوارق إسرائيلية في بحر منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة. يأتي ذلك في ظل ترقّب بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار وذلك بعد إتمام المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى والتي كان آخرها أمس الخميس، بإفراج العدو عن 642 أسيراً فلسطينياً ضمن الدفعة السابعة، موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في حين سلّمت المقاومة جثث أربعة أسرى صهاينة.

وفي تطورات المفاوضات، فقد أعلنت مصر مساء أمس الخميس، بدء مباحثات مكثفة بالقاهرة بين أطراف اتفاق وقف إطلاق بشأن المراحل التالية، وسط “جهود متواصلة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها”. وأفادت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، بأن “وفدين من إسرائيل وقطر قد وصلا إلى القاهرة، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بمشاركة ممثلين عن الجانب الأميركي”.

المقاومة على ثوابتها

من جهتها، جددت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بكل حيثياته وبنوده، مؤكدة استعدادها للدخول في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق. وطالبت الحركة الوسطاء والمجتمع الدولي بمواصلة الضغط على الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه، دون أي تلكؤ أو مراوغة. وفي التفاصيل، قال القيادي في الحركة طاهر النونو إن “تعطيل الاحتلال المرحلة الثانية لا يسمح بتمديد المرحلة الأولى”، مشيراً إلى أن الحركة “لا تعتبر أن مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق قد بدأت حتى الآن”، مؤكداً في الوقت نفسه “الالتزام بوقف النار” وأن ” المسؤولية الآن على الوسطاء لإلزام الاحتلال بالتزاماته”.

كما نفت الحركة في وقت سابق مزاعم وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الحركة خططت لتنفيذ هجمات خلال وقف إطلاق النار، كما رفضت تصريحاته بشأن احتلال محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين)، وأكدت في الوقت نفسه استعدادها للدخول في مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

وقالت في بيان أمس  إن “ادعاءات ومزاعم وزير حرب الاحتلال كاتس بأن حماس خططت لمهاجمة جنود ومستوطنات خلال وقف إطلاق النار هي تصريحات تضليلية، وليس لها أساس من الصحة”.

ورأت أن تلك المزاعم تأتي “في سياق محاولات الاحتلال التنصل من التزاماته بموجب وقف إطلاق النار”.

وأضاف البيان أن تصريحات كاتس بشأن إبقاء المنطقة الحدودية بين غزة ومصر منطقة عازلة هي “انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لاختلاق الذرائع لتعطيله وإفشاله”.

وقالت حماس إنها في الوقت الذي تؤكد فيه التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده واستعدادها للدخول في مفاوضات المرحلة الثانية فإنها تشدد على “أهمية قيام الإخوة الوسطاء والمجتمع الدولي وكافة الأطراف ذات العلاقة بالتحرك الفوري والجاد لإلزام الاحتلال التقيد باستحقاقات وبنود الاتفاق، والعمل على منع نتنياهو وحكومته المجرمة من تعطيله وإفشاله”.

العدو يراوغ… ومساع لتمديد المرحلة الأولى

لكن في المقابل، يواصل العدو سياسة المراوغة والتفلت من التزاماته. وفي هذا السياق، نقلت “القناة الـ12” العبرية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن العدو “مستعد لاستمرار وقف إطلاق النار في غزة مقابل مباحثات سريعة ومحددة زمنياً للإفراج عن مزيد من الأسرى الأحياء”، مشيراً إلى أنه “من دون التفاوض على إطلاق سراح أسرى أحياء لن يتواصل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

وأبلغ المصدر القناة أن “”إسرائيل” ستكون صارمة في تحديد مفاتيح الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي”، مشددا على أن الكيان “غير ملتزم بإطار الاتفاق بدون التوافق على مستقبل غزة ونزع سلاح حماس وتقويض سلطتها”، حسب تعبيره. في حين أشارت القناة الـ12 نقلاً عن “مصدر مطلع” إلى أن الولايات المتحدة  تدعم الموقف الإسرائيلي بشكل مطلق. وفي السياق نفسه، قالت “وكالة رويترز” إن “الوفد الاسرائيلي في القاهرة يحاول التوصل إلى اتفاق لتمديد المرحلة الأولى 42 يوماً إضافياً”.

هذه التصريحات تأتي في وقت قال فيه بيان مقتضب صادر عن مكتب رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أنه “وجّه بإرسال وفد التفاوض الإسرائيلي إلى القاهرة مساء أمس، وذلك عقب مداولات أمنية أجراها خلال الساعات الأخيرة”.

وقال مسؤول صهيوني، في إحاطة لوسائل الإعلام، إن “الوفد المفاوض سيتوجه إلى القاهرة سعيًا للتوصل إلى اتفاق للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين يوم السبت المقبل، إذا أمكن ذلك، رغم عدم وجود أي تفاهم بهذا الشأن حتى الآن”.

بدوره، قال وزير الخارجية في حكومة الاحتلال غدعون ساعر، إن “”إسرائيل” مستعدة لتمديد الإطار الزمني القائم للاتفاق، مقابل الإفراج عن مزيد من الأسرى”. وأضاف “إذا كان ذلك ممكنًا، فسنقوم به”، وذلك في إشارة واضحة إلى تنكر العدو للمرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف أن الوفد المفاوض سيتوجه إلى القاهرة “لبحث إمكانية إيجاد أرضية مشتركة لتمديد الاتفاق”، علمًا بأن الاتفاق ينص على الانتقال للمرحلة الثانية فور انتهاء المرحلة الأولى (يوم السبت المقبل).

وفي وقت سابق، نقل موقع “واللا” عن مسؤول إسرائيلي أن هدف “تل أبيب” الرئيسي من هذه الجولة هو “التوصل إلى اتفاق جديد لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 42 يومًا إضافية، يتم خلالها الإفراج عن المزيد من الأسرى الإسرائيليين”.

هذا ولم يتضح بعد نطاق التفويض الذي منحه نتنياهو للوفد خلال المفاوضات، ولا الملفات التي سيتم التفاوض حولها، في ظل إعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن كيانه لا يعتزم الانسحاب من محور “صلاح الدين” (فيلادلفيا).

وينص الاتفاق القائم على أن استمرار وقف إطلاق النار مرهون باستمرار المفاوضات بين الطرفين حول المرحلة الثانية، حيث ستتواصل الهدنة بشروط المرحلة الأولى، طالما استمرت المحادثات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق.

وذكرت تقارير العدو أن “منسق شؤون الأسرى والمفقودين في رئاسة الحكومة غال هيرش، يقود الوفد الذي يضم مسؤول في جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) الذي يشار إليه بالحرف “ميم””، علماً بأن نتنياهو كان قد استبعد رئيسي الموساد والشاباك من فريق المفاوضات.

يُذكر أنه في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والعدو يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، مع اشتراط التفاوض بشأن المرحلة التالية قبل انتهاء المرحلة الراهنة.

وبينما كان من المفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى للاتفاق (3 فبراير/شباط الجاري) مفاوضات المرحلة الثانية منه عرقل نتنياهو ذلك، إذ يريد تمديد المرحلة الأولى بهدف المساهمة في إطلاق سراح أكبر عدد من المحتجزين الصهاينة في غزة.

يُذمر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخلال استقباله رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض أمس الخميس، زعم أن “هناك محادثات جارية لتحسين الوضع في غزة”، مشيراً إلى أنه “من الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور”.

من جهته، قال ستارمر إن “حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط”، مشددا على وجوب دعم الفلسطينيين في غزة ليعودوا إلى بيوتهم.

وبدعم أميركي، ارتكب الاحتلال بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

استطلاع: ارتفاع في تأييد الإسرائيليين لإنهاء الحرب على غزة بتسوية سياسية

هذا وأظهر استطلاع جديد أجراه ما يُسمى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS) ) أن 33% من الصهاينة يؤيدون إنهاء الحرب على غزة والذهاب إلى تسوية سياسية، مقابل 24% يفضلون استئناف العمليات العسكرية المكثفة، وسط تراجع ثقة الصهاينة بالحكومة.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعًا في تأييد صفقة تبادل الأسرى، ليصل إلى 74% مقارنة بـ67% في كانون الثاني/يناير. ومع ذلك، تباينت الآراء بشأن فرص استمرار الاتفاق، حيث يعتقد 40% بنجاح المرحلة الثانية، في حين يرى 46% أن احتمالات نجاحها ضئيلة.

المصدر: مواقع إخبارية