الصحافة اليوم 24-2-2020: اصحاب الافران يبتزون الشعب والدولة… – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 24-2-2020: اصحاب الافران يبتزون الشعب والدولة…

صحف محلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 24 شباط 2020 على ازمة الرغيف المضافة الى مسلسل الازمات المنفجرة في وجه الشعب اللبناني وكأن حجم المعاناة التي يرزح تحتها المواطن  غير كافية … فهل من مزيد؟؟؟

الاخبار*  الاخبار

أصحاب الأفران يبتزّون الناس والدولة: ثرواتنا أهمّ من لقمة عيشكم

بدأ أصحاب المخابز والأفران إضراباً مفتوحاً سيعمدون خلاله الى التوقف عن بيع الخبز للمواطن، في موازاة رفضهم التفاوض مع وزير الاقتصاد راوول نعمة حول آلية تستند الى الأرقام للبحث في خيار رفع سعر الربطة أو إبقائه على ما هو عليه. الوزير يرى في سلوك الأفران ابتزازاً، وهؤلاء يشكون من هدر الدولة للوقت وتكبيدهم خسائر إضافية

منذ منتصف ليل أمس، بدأت المخابز والأفران إضراباً مفتوحاً الى حين «الاستجابة لمطالب أصحاب المخابز والأفران بدعم القمح والإبقاء على وزن ربطة الخبز وسعرها كما هو اليوم»، على ما أعلنت الجمعية العمومية لنقابة المخابز والأفران الجمعة الماضي. فمنذ مدّة، عمد بعض الأفران الى خفض وزن ربطة الخبز الى 900 غرام وبيعها بسعر الربطة العادية أي 1500 ليرة، في حين رفع البعض الآخر سعر ربطة الـ 1000 غرام الى 1750 ليرة من دون أي قرار رسمي من وزارة الاقتصاد. هذه الفوضى دفعت الوزارة الى تحرير محاضر ضبط بحقّ المتلاعبين بالوزن والأسعار. تداعت النقابة على عجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الأمر، وكان نتاجها ابتزاز وزارة الاقتصاد بخبز المواطن اليومي: إما رفع سعر الربطة وإما قطعها من السوق، وما بينهما ترفض النقابة أي حوار مع المعنيين أو إيداع الوزير الأرقام الدقيقة لأسعار شراء المواد من مازوت ونايلون وطحين وخميرة وسكر ليتسنى له وضع آلية عادلة تنصف التاجر والمستهلك. وزير الاقتصاد راوول نعمة قال لـ«الأخبار» إنه غير مطّلع على مطالب النقابة، إذ كان من المقرر أن يجتمع بهم يوم الجمعة الماضي، لكنّ أحداً لم يأت في الموعد المحدّد. برأيه، «لو أنهم مهتمون بوضعهم لكانوا حضروا». قبيل ذلك، «عُقد اجتماع بيننا»، يضيف نعمة، «عرضت خلاله العمل معاً على آلية تحددها لجنة مؤلفة منهم ومن الوزارة، إلا أنهم رفضوا. ومنذ يومين تغيّبوا عن جلستنا من دون أيّ عذر رغم إبدائي إيجابية في التفاوض والوصول الى حلّ. لم يطلعوني على مطلبهم، ثم أعلنوا الإضراب المفتوح».

خلافاً لنقابة الأفران، توصل الوزير الى معادلة مع نقابة المطاحن ترضي الطرفين عبر المشاركة في وضع آلية شبيهة بآلية الكهرباء لتفنيد أسعار القمح وكل المواد الأخرى، وعلى ضوئها تغيير الأسعار: «المطاحن تعاونوا معنا، أما الأفران فرفضوا. لذلك وحتى إشعار آخر، السعر المحدد بالقانون هو 1500 ليرة للكيلو، وإذا كان سعر المبيع في المتاجر مختلفاً فسيواجهون مشكلة. نحن تكنوقراط ونتحاور بالأرقام. رفع السعر من دون تعليله لا ينفع، وأنا لا أخضع للابتزاز». أبلغ نعمة النقابة بموعد آخر الثالثة من بعد ظهر غد، و«أنا حاضر للتفاوض. الأولوية لدراسة علمية تعلّل سبب رفع السعر. ربما تعاملوا مع طرحي بسلبية لخوفهم من أن تثبت النتائج أن لا خسارة عليهم بالمبلغ الرسمي المعتمد حالياً. لن يكونوا سعداء بذلك».

على مقلب النقابة، «لا صحة لكلام الوزير»، بحسب رئيس اتحاد نقابة المخابز والأفران كاظم إبراهيم. إذ إن «الجمعية العمومية حالت دون تلبيتنا دعوة نعمة الى الاجتماع. قلنا لمن تواصل معنا أن يعيد تحديد موعد آخر ولو بعد منتصف الليل من دون أي جدوى». أصلاً تجربة إبراهيم مع وزير الاقتصاد الجديد غير مشجعة: «رحنا نهنّيه فاستقبلنا كمدير بنك وكأننا جئنا لنستدين أموالاً منه». ستحضر النقابة الى اجتماع الغد في الوزارة، لكنها مصرّة على رفض تأليف لجنة وتحديد آلية. فالحكومة السابقة، وفقاً للنقيب، عقدت جمعية عمومية «ناقشت أوضاعنا؛ وحكمتنا إعدام ونحن قاعدين بالأفران». لا يحتاج الأمر الى ذكاء خارق هنا: «ربطة الخبز التي تزن ألف غرام سعرها 1500 ليرة لبنانية. كان الدولار بألف وخمسمئة ليرة، ارتفع الى 2400 ليرة لبنانية. يريدون تحميلنا وزر هذه التغيرات، وتكبيدنا خسائر مالية كبيرة عبر الإبقاء على السعر القديم». يشير إبراهيم في هذا السياق الى أن تسديد فاتورة الخميرة والنايلون والسكر وغيره «كاش» وبالدولار في ظل شح هذه العملة أصلاً. ويقول إنه كان في السابق يشتري «طناً من السكر أو اثنين، أما اليوم فلا يمكن إلا شراء 300 كلغ، بسبب انقطاع السيولة بالدولار من المصارف. بات الوضع لا يطاق». ما زاد النكبة سوءاً أن «الدولة تخلّت عن دعم القمح المستورد كما جرت العادة، وهو ما كان يؤمن استقراراً لسعر الرغيف. عليها تحمّل مسؤولياتها لا رميها على القطاع بسبب افتقادها الأموال. ما ذنبنا نحن كأفران لنتحمل هذا العبء؟».

نعمة لأصحاب الأفران: لا أخضع للابتزاز
وعليكم تقديم أرقام تبرّر
رفع الأسعار

لكن وزير الاقتصاد دعاكم الى الانضمام الى اللجنة التي ألّفها لدراسة كلفة الرغيف ورفضتم ذلك بشكل يوحي وكأنكم تطمحون إلى إرساء أمر واقع من دون دراسة؟ يجيب النقيب: «اللجنة مقبرة، وأي دراسة جديدة تحتاج الى شهرين أو ثلاثة، ما معناه مرمغة جديدة فينا. لن نسمح بإضاعة الوقت بعد الآن». وبالمناسبة، يعقّب إبراهيم، «كل هذه الضجة كرمال 150 ليرة ووقيّة». برأيه، الأفران مستهدفة إذ يريدون افتعال ثورة من أجل 150 ليرة، بينما كل الأسعار ارتفعت بشكل جنوني من كيلو لحم الغنم الذي كان بـ 27 ألفاً وأصبح بـ 38 ألفاً، الى غيره من المواد الغذائية: «تاركين كل شي وعم يتطلّعوا بالـ 150 ليرة»! علماً بأن وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش كان قد رفض طلب الأفران رفع السعر، متسلحاً بدراسة أجريت بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، تبيّن فيها أن الكلفة الصافية لربطة الخبز هي 740 ليرة. وإذا ما افترضنا وجود أكلاف إضافية، يبقى ربح أصحاب الأفران ما بين 10 إلى 12% في ربطة الخبز.

يعتقد أصحاب الأفران أن دراسة بطيش لم تعد صالحة لتطبيقها على الوضع الحالي. ويوم أمس، بدأ التداول على مواقع التواصل الاجتماعي برسالة تهدّد بتكسير الأفران التي ستتجاوب مع الدعوة إلى الإضراب في الضاحية الجنوبية لبيروت، على اعتبار أن أصحابها يشاركون في تجويع المواطنين. تزامن ذلك مع التهافت على شراء كل أنواع الخبز خوفاً من انقطاعه، وهو أمر يتكرر مع كل قرار بالإضراب.
ومساء، أعلنت قناة «أن بي أن» أنه «تجاوبا مع مساعي دولة الرئيس نبيه بري» يعود أصحاب الافران اليوم عن قرارهم بالاضراب.

حزب الله وأمل: لا لوصاية صندوق النقد

تتجنّب القوى السياسية والحكومة إعلان مواقف حاسمة من رفض الوصفات الجاهزة لصندوق النقد الدولي، أملاً بالحصول على مشورة تقنية من دون شروط تعجيزية. إلّا أن حزب الله وحركة أمل، على الأقل، توّصلّا إلى قرار حاسم برفض الوصفات الجاهزة، مع عدم ممانعة المشورات التقنية

لا يزال الارتياب يسيطر على الكثير من المعنيّين واللبنانيين، حيال طريقة تعامل الحكومة والقوى السياسية مع صندوق النقد الدولي. فالموقّت في لبنان عادةً، أبدي. وعلى هذه القاعدة، قد تتطوّر الاستشارة التقنية التي من المفترض أن يقدّمها خبراء من صندوق النقد الدولي، إلى وصاية كاملة لهذه المؤسسة الدولية «الاستعمارية» على النظام الاقتصادي والمالي في البلاد. ولا يُلام المرتابون طالما أن أحداً من القوى السياسية الرئيسية، لم يقطع الشّك باليقين على العلن، برفض الوصفات الجاهزة التي يقدّمها الصندوق للدول المتعثّرة، والتي عادةً ما تنتهي بإفقار الشعب وضمان استدامة الدين العام على حساب الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

فعدا عن حزب الكتائب الذي أيّد بشكل واضح تسليم البلاد لصندوق النقد، وموقف الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي انتقد عدم رفض الحكومة في بيانها الوزاري بشكل قاطع وصفات الصندوق، لا تزال القوى السياسية الرئيسية بلا إعلان واضح لمواقفها، مع أن بعضها قد حسم خياراته.

وعلى ما علمت «الأخبار»، فإن حزب الله والرئيس نبيه برّي اتخذا قراراً واضحاً برفض الخضوع للوصفات الجاهزة من قبل صندوق النقد، في مقابل عدم ممانعة المشورة التقنية التي يمكن أن يقدّمها ممثلو الصندوق للحكومة.

وهذا الرفض ليس موقفاً سياسياً فحسب، برفض خضوع البلد لشروط صندوق النقد، إنّما أيضاً لأن حلول الصندوق الجاهزة تبدأ دائماً من فوق إلى تحت، أي من مالية الدولة والموازنة، ثم تنتقل إلى المصارف، ما يعني زيادة الضرائب على المواطنين وتخفيض الرواتب في القطاع العام وزيادة تعرفة الكهرباء والضريبة على القيمة المضافة وعلى المحروقات، والمسّ بالنظام التقاعدي وشروط إفقارية أخرى قبل معالجة الأزمات الناجمة عن السياسات المصرفية. وهذه الشروط لن تحلّ المشكلة، بل ستجرّ البلاد إلى الرضوخ لتنازلات سياسية، لطالما صمد لبنان في رفضها. صحيح أن الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل ليسا بعيدين عن موقف «الحزب والحركة»، لكنّ الحديث الذي يردّده بعض المحيطين بالرئيس والمقرّبين من باسيل، حول أن الحل الأخير قد لا يكون سوى صندوق النقد، يجعل موقفهما عرضة للشكّ، في ظلّ الصمت الرسمي. بينما يزداد الحديث عن توصّل رئيس الحكومة حسان دياب إلى شبه اقتناع واضح برفض الوصفات الجاهزة مسبقاً، والعمل مع «صندوق النقد» على القطعة.

لكن إلى جانب الاجتماعات التنسيقية المشتركة بين حزب الله وأمل، يجري الحديث عن تشكيل لجنتين مشتركتين تضمان ممثلين عن حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، الأولى ماليّة لدراسة الأزمة وتقديم اقتراحات الحلول، ولجنة ثانية لدراسة ملف الكهرباء والخروج بموقفٍ موحّد من القوى الثلاث حيال هذا الملفّ المزمن.

وحتى الآن، يمكن القول إن مهمة مستشاري صندوق النقد لم تبدأ بعد. فالجلسات الأولية التي عقدها هؤلاء التزموا فيها عدم تقديم أي فكرة، وتكرار الحديث عن النهج العام لعمل الصندوق. فيما يلاحظ هؤلاء الانقسام في صفوف اللبنانيين حيال طروحاتهم. ويتوقّع أكثر من معني أن تأخذ الخطة التي تعمل عليها الحكومة واللجان المتفرعّة عنها أسبوعاً جديداً على الأقل، قبل أن تتّضح معالمها ليجري الطلب من مستشاري الصندوق العودة لإطلاعهم على الخطّة المفترضة، على أن يعلّق هؤلاء عليها ويقترحوا التعديلات.

وفيما تستمر السلبية الأميركية تجاه لبنان بشكل عام، برز أمس موقف وزير المال الفرنسي برونو لو مير من السعودية، على هامش اجتماع مسؤولي المالية في مجموعة العشرين، حيث أعلن استعداد «فرنسا لدعم لبنان مالياً، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف. لقد كان الحال دائماً في الماضي وسيكون هذا هو الحال في المستقبل». لكنّ الأبرز في كلام لو مير، هو تحذيره من «خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة». وأضاف: «نعرف أن ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، ومسألة إيران». بدوره، كرر وزير المال السعودي محمد الجدعان الكلام المعتاد الذي يصدر عن الرياض، لكن مع جرعة إضافية من «الإيجابية»، إذ قال إن «المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية»، وأضاف إن «المملكة كانت ولا تزال تدعم لبنان والشعب اللبناني».

يطالب الفرنسيون الأميركيين بعدم
المغامرة بانهيار لبنان
لضرب حزب الله

الاهتمام الفرنسي بالأزمة اللبنانية مضاعف هذه الأيام، حتى بات السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه يراسل إدارته بصورة يومية، ويعدّ التقارير التفصيلية، مع متابعة دقيقة من باريس. وترك الموقف الفرنسي أصداء إيجابية في بيروت، وفهم على أنه كلام موجّه بالدرجة الأولى إلى الإدارة الأميركية. ويقول مطّلعون على أجواء الدبلوماسية الفرنسية إن كلام وزير المال هدفه لفت انتباه الأميركيين إلى خطورة التفكير بأن إفلاس لبنان لأجل القضاء على حزب الله، في إطار الحرب مع إيران، هو مغامرة خطيرة على أوروبا وفرنسا، ويجب العمل على تحييد المسارات، وفصل المعركة مع إيران عن إفلاس لبنان وانهياره الاقتصادي والأمني. كذلك يحرص الفرنسيون على مطالبة الأميركيين بعدم وضع خطوط حمر أمام الدعم العربي إلى لبنان، مع تأكيدهم أن اهتزاز الاستقرار اللبناني سيؤثّر على الخليج أيضاً، ولا بدّ من مساعدة لبنان ووضعه على سكة الإصلاحات. كما يخشى الفرنسيون أن تتحوّل تدخلات صندوق النقد الدولي إلى وسيلة للهيمنة الأميركية الكاملة على القرار المالي والاقتصادي، وإخراج فرنسا من واحدٍ من آخر معالم نفوذها المتآكل في الشرق وإفريقيا.

خطر صواريخ حزب الله الدقيقة في إسرائيل: لقد غفَونا أثناء نوبة الحراسة!

تحوَّل تهديد الصواريخ الدقيقة الى كابوس يضغط على المؤسستَين السياسية والأمنية في كيان العدو. وبات حضوره أكثر تأثيراً في تقديرات وخيارات مؤسسات القرار. واحتل محور الخطط العملانية للجيش، وبؤرة جهود الأجهزة الاستخبارية. ومع أن القيادتَين السياسية والعسكرية تُجمعان على كون تهديد الصواريخ الدقيقة يحتل المرتبة الثانية بعد التهديد النووي، على الأمن القومي الإسرائيلي، إلا أنه من الناحية العملية يحتل رأس اهتماماتهما، انطلاقاً من كونه التهديد الأكثر إلحاحاً ويمثّل التحدي الأكثر تماساً مع نشاطات كيان العدو في كل الساحات. نتيجة ذلك، تسعى إسرائيل الى إحباط مساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم حلفائها في المنطقة بهذا النوع من القدرات. وأطلق العدو تسمية «المعركة بين الحروب» على مسعاه، ويسخِّر لهذه الغاية أقصى جهوده وإمكاناته الاستخبارية والتكنولوجية.

المكانة التي يحتلها هذا التهديد، على المستويَين الرسمي والشعبي، دفع معاهد الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية الى تناوله كقضية رئيسية، من زاوية مخاطره وتطوره وانتشاره وخيارات مواجهته. ولم تكن الحلقة التحقيقية التي بثّتها قناة «كان» («القناة الأولى» سابقاً) في التلفزيون الإسرائيلي، تحت عنوان «الصواريخ الدقيقة… خطر واضح ودقيق»، إلا انعكاساً للمخاوف المتفاقمة في إسرائيل من التهديد الذي تمثّله، وخاصة أن هذا النوع من القدرات بات يحتل موقعاً أساسياً في استراتيجية محور المقاومة، الدفاعية والهجومية والردعية.

ما أضفى على هذه الحلقة المزيد من الأهمية، هوية وتخصص الشخصيات التي شاركت فيها، ومن أهمهم رئيس الوزراء ووزير الأمن السابق إيهود باراك، ورئيس شعبة العمليات اللواء أهارون حاليفا، ورئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (آمان) العميد درور شالوم، ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي اللواء عاموس يادلين، والمعلق العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل، والمعلق العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت يوسي يهوشع، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) السابق ديفيد بترايوس (وهو أيضاً القائد السابق للقيادة المركزية في الجيش الأميركي).

لم يكن وصف رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي اللواء أهارون حاليفا، لتهديد الصواريخ الدقيقة بأنه «تهديد حقيقي على دولة إسرائيل»، إلا ترجمة لرؤية المؤسسة العسكرية. وحدّد موقعه بدقة في سلّم التهديدات، مشيراً الى أنه «التهديد الثاني بعد النووي»، وهو ما يعني أنه يحتلّ التهديد الرقم واحد في منظومة الأسلحة التقليدية. وهو ما يتطابق مع توصيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال السنة الماضية.

ولهذه الغاية، تابع حاليفا أن إسرائيل تستثمر في مواجهته إمكانات غير قليلة. وردّاً على سؤال عن المعنى المقصود بكون الصواريخ الدقيقة تشكل تهديداً استراتيجياً، أوضح ذلك بأنه «توجد لأعدائنا في هذه اللحظة قدرة على محاولة إلحاق الضرر بمنشآت وببنى تحتية حيوية لأداء دولة إسرائيل». وبنفس المنطق، حدَّد رئيس معهد أبحاث الأمن القومي اللواء عاموس يادلين أن «مشروع دقة الصواريخ هو التهديد الاستراتيجي من الدرجة الأولى على إسرائيل. وإنه القضية الأكثر أهمية للمجلس الوزاري المصغر (السياسي ــــ الأمني)».

وبلغة ملموسة حول فعالية الصواريخ الدقيقة في المدى والدقة والقدرة التدميرية، أكد رئيس جمعية «درع للجبهة الداخلية»، إيلي بن أون، أن حزب الله يمكنه بسهولة تدمير الكنيست الإسرائيلي. لكن رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، ذهب في تفصيل أوسع بالقول إن الصواريخ الدقيقة يمكنها تحقيق «إصابة دقيقة لأهدافٍ نوعية، بنى تحتية حيوية، أو أهداف ذات رمزية عالية… محطات طاقة، منشآت معينة داخل قواعد سلاح الجو، منشآت معينة للحكومة، مبنى وزارة الأمن وهيئة أركان الجيش، وديوان رئيس الحكومة». وتابع باراك في تعريف للصاروخ الدقيق، بأنه «الذي يسقط ضمن مدى عشرة أمتار من الهدف». في الإطار نفسه، رأى رئيس ساحة لبنان في وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (آمان)، العقيد «ج»، أن «الصاروخ الدقيق يمكنه إصابة أي نقطة يريد إصابتها، بمستوى دقة عالٍ جداً جداً». وأوضح ذلك بأنه «إذا أردتُ إصابة مبنى، وبدل أن أطلق الآن خمسة أو عشرة صواريخ يصيب منها المبنى واحد أو اثنان، يمكن إطلاق صاروخٍ دقيق واحدٍ وإصابة هذا المبنى». أما بن أون فاختار توضيح مزايا الصاروخ الدقيق بالقول إنه «مثل سيارة تسير وفق الـ«جي بي إس»، أو تطبيق «وايز». إنه يصيب هدفاً محدداً، هدفاً مختاراً. إنه لا يصيب عبثاً بصورة عَرَضية».

وكشف المعلق العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، عن الانطباع الذي تشكل في تل أبيب بشأن مزايا القدرات الإيرانية ــــ بالاستناد الى استهداف منشآت «أرامكو» ــــ بالقول إن «القدرات التي أظهرها الإيرانيون كانت أكبر مما تم تقديره في إسرائيل، وهو ما يفرض علينا الاستعداد لذلك». وفي الإطار نفسه، لفت قائد سلاح الجو السابق، اللواء أمير إيشل إلى أنه «توفرت لدينا فرصة للاطلاع على قدرات الإيرانيين وهم أظهروا قدرات دقيقة». أما حاليفا، رئيس شعبة العمليات، فلفت الى القدرات التدميرية التي انطوت عليها الصواريخ الإيرانية ودقّتها ومداها، مشيراً الى أن المدى الذي قطعته الصواريخ الإيرانية يعني أنه يمكن أن توجّه أيضاً باتجاه إسرائيل. وتوقف رئيس السي آي إيه، السابق، عند الضربة التي تلقّتها «أرامكو»، معتبراً أن إيران أصابت ما أرادت أن تصيبه، وأقرّ في هذا المجال بأن الاستخبارات الإيرانية كانت ممتازة.
وعلى وقع هذه المزايا التي زرعت الرعب في منظومة القرار الإسرائيلي وجعلتها أكثر انكباحاً خلال الفترة الماضية، عبَّر رئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، شالوم، عن مكمن المخاوف الإسرائيلية من أداء إيران، بالقول إنها توزع هذا النوع من القدرات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

باراك: في كل سنة يضيف حزب الله
إلى ترسانته 10 آلاف
صاروخ

في المقابل، كشف رئيس وحدة الأبحاث السابق في الاستخبارات العسكرية، أمان، العميد إيتي بارون (2011 – 2015)، بأنه في الأشهر الأولى من عام 2013، «دخل الى غرفتي عدد من الضباط، أغلبهم متخصصون في المجال التكنولوجي، وعرضوا عليّ أحداثاً تكاد تحصل، تتصل بما وصفوه أنه «مشروع دقة» للصواريخ الإيرانية، وعمليات نقل مركّبات من إيران إلى لبنان». وتابع بارون إنها كانت المرة الأولى التي أجرينا فيها نقاشاً جدياً حول مسألة أهمية «مشروع الدقة». مضيفا إنه «كان هناك حاجة للمستويين العسكري والسياسي، لشرح أبعاد تحقق قدرة هجوم دقيقة»، لافتاً الى أن ذلك يغيّر «العقيدة القتالية، وميدان القتال».

وبخصوص القدرات الاعتراضية، شكك رئيس معهد أبحاث الأمن القومي، بفعالية «القبة الحديدية»، و«مقلاع داود»، مستدلاً على ذلك بأن «التاريخ يثبت بأن الدفاع دائماً يتمّ اختراقه». وعند المفهوم نفسه توقف يهوشع أيضاً، بالقول إن منظومات الاعتراض غير قادرة على حماية المنشآت الإسرائيلية.

في هذا السياق، كان من الطبيعي أن يتمّ تناول نجاح حزب الله في بناء قدراته الصاروخية والعسكرية وتطويرها، وخاصة أنها تُظهر فشل استراتيجية «المعركة بين الحروب» التي شنتها إسرائيل ضده. على هذه الخلفية، أتى انتقاد إيهود باراك للقيادتين السياسية والأمنية، اللتين حاولتا تقديم حرب عام 2006 على أنها أسطورة وسط الجمهور الإسرائيلي لجهة أنها حققت هدوءاً استمر أكثر من عقد. وأكد باراك أنه ليس لهذا المفهوم أي أساس، مستدلاً على موقفه بالمعادلة الحسابية الآتية: «إذا كان لدى حزب الله في نهاية عام 2016، نحو 14 ألف صاروخ، أصبح لدى حزب الله في عام 2018، 140 ألف صاروخ. وهو ما يعني وفق هذه الحسابات أن حزب الله أضاف خلال 12 سنة على ترسانته الصاروخية 120 ألف صاروخ، بمعدل تقريبي يصل الى 10 آلاف صاروخ في السنة».

في السياق نفسه، أكد مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت، يوسي يهوشع، الأمرَ ذاته، إذ قال: «لقد غفونا أثناء نوبة الحراسة»، في إشارة مباشرة إلى كون إسرائيل «لم تعالج أمر هذا الوحش الذي نشأ هنا خلف الحدود». وخلص في ضوء ذلك الى أن هناك «عقداً كاملاً ذهب هباءً… حقيقة أننا سمحنا بهذا التعاظم على مرّ السنين ولم نُحبطه، أعتقد أن هذا هو أحد أفدح الإخفاقات التي ارتكبتها دولة إسرائيل».

وقد كان لافتاً تعمّد اختتام الحلقة، بالتهديد والوعيد للبنان، عبر استهداف بنيته التحتية وتدميرها. وأوكلت هذه المهمة بشكل رئيسي الى كل من باراك وحاليفا. اختار الأول، توجيه تهديدات باستهداف المطار والمرفأ والكهرباء… أما حاليفا، رئيس شعبة العمليات، فاختار أن يُذكّر بأن قدرات الجيش الإسرائيلي التدميرية تضاعفت بما لا يُقدّر، وأنه سيفعّل هذه القدرات، «ولن تبقى ملاجئ في بيروت».

إسرائيل: صواريخ حزب الله قادرة على تدمير
مباني الكنيست والحكومة ووزارة
الأمن وقيادة الجيش…

مع ذلك، يلاحظ مرة أخرى أن المسؤولين الإسرائيليين تجاهلوا بهذه التهديدات أكثر من اعتبار، كل منها كفيل بتقويض المفاعيل التي يراهنون عليها. الأول، أن حزب الله تضاعفت قدراته التدميرية في المقابل بما لا يُقاس عما كانت عليه عام 2006، وذلك بالاستناد الى تقارير إسرائيلية. والثاني، أن قدرات حزب الله الصاروخية هي قدرات ردعية ودفاعية في مواجهة أي سياسة عدوانية من النوع الذي هدَّد به باراك وحاليفا، وأثبتت فعاليتها في أكثر من محطة سابقة خلال أكثر من عقد.

والثالث، أن إحدى أكبر مشكلات إسرائيل مع حزب الله هي أن رسائلها التهويلية لم تنجح في ردعه عن الرد على أيّ اعتداءات تستوجب تفعيل قدراته، ونتيجة ذلك يلتزم العدو، منذ ما بعد حرب عام 2006، بمعادلة الردع التي فرضتها قدرات حزب الله وإرادته.

كيف خرجت الكمّامات من لبنان؟

في هذا البلد العجيب، تجد نفسك مضطراً إلى أن تبحث عن كلّ شيء بنفسك. تجدُ نفسك، مثلاً، مضطراً إلى البحث على «غوغل» عن مصدر الصوت الذي يصدر من سيارتك. صحيحٌ أن الميكانيكي الذي تعرفه سيصلح العطل في نهاية المطاف، لكن، بعد أن يكون قد استبدل نصف ما في المحرك من قطع. ومن هنا أيها اللبناني تتعلم، عبر التجربة، أن عليك أن تفعل كل شيءٍ بنفسك. هذه التجربة الفريدة من نوعها لتدريب المواطن على تثقيف نفسه وعدم الاعتماد على التجّار، ستجدها في كلّ شيء، حتى عندما تحاول شراء «كمامة» لتقي نفسك من مرضٍ، رغم خطورته المنخفضة، إلا أنه سريع الانتشار بحسب منظمة الصحة العالمية.

مع وصول أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد الى لبنان، شعر العديد من اللبنانيين بالقلق بشأن صحتهم وسلامتهم، إذ إن الأقنعة التي تمثل خط الدفاع الأول للحماية ولفلترة الجزيئات المحمولة بالهواء – والتي قد تكون مفيدة بشكل خاص في الأماكن المزدحمة والمطارات والمستشفيات – فُقدت فجأة من الصيدليات، فيما شهدت أسعارها ارتفاعاً جنونياً.

تُعدّ الصين المصدر شبه الوحيد للتجار اللبنانيين لاستيراد معدات الوقاية الفردية الطبية (PPE)، وفق تجمّع مُستوردي المُستلزمات والأجهزة الطبية.

وتُفيد المعلومات بأنّ الشركات الصينية التي كانت تُصدّر للتجار في لبنان تلك المعدات، وأبرزها الكمامات، عمدت منذ «اندلاع» أزمة فيروس كورونا إلى التواصل معهم و«سحب» البضاعة بأسعار مُضاعفة.

وعليه، وأمام عرض الصينيين «المُغري» للتجار، عمد هؤلاء إلى بيع مخزونهم بأسعار مرتفعة جداً، بحسب ما تُفيد به مصادر معنية باستيراد المُستلزمات الطبية، مُشيرةً إلى لجوء بعضهم الى استيراد المعدات من بلدان أخرى كتركيا ومن ثم تصديرها إلى الصين.

«هذا الأمر، أدّى حالياً إلى وجود شحّ في تلك الكمامات»، على حدّ تعبير عضو التجمّع جورج خياط، لافتاً إلى «وجود كميات قليلة حالياً من الكمامات، وهو أمر يقود حُكماً إلى ارتفاع أسعارها».
اللافت هو ما تُشير إليه المصادر نفسها لجهة بيع التجار اللبنانيين من المخزون لدول الخليج، «كنوع من التجارة المُربحة جدّاً».

وفيما يُتوقّع أن تصل شحنات التجار المُقرّرة مُسبقاً إلى لبنان (قبل تسلّل الفيروس إلى لبنان) خلال الفترات المُقبلة، تتّجه وزارة الاقتصاد والتجارة إلى «فرملة» أعمال التجار، ومنع تصدير المعدات، وفق ما جاء في مقررات «لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية»، مكلفةً الوزارة بإحصاء المخزون المحلي منها وتأمين استيراد الكميات اللازمة.

القلق الذي شعر به اللبنانيون، حصل مثله في الصين، منذ بدء انتشار وباء فيروس كورونا الجديد في ووهان. ولتقديم فكرة تقريبية عن كمية الطلب على الأقنعة، يقول موقع «Taobao» الصيني للشراء عبر الإنترنت إنه قام خلال يومين ببيع أكثر من 80 مليون كمامة، فيما المصانع الصينية تنتج ما يقارب الـ600 ألف كمامة من النوع الفعّال «N95» في اليوم الواحد، بحسب وزارة الصناعة الصينية. أما الكمامات التي يستعملها الجرّاحون في غرف العمليات، فتنتج الصين منها ما يقارب الـ20 مليوناً في اليوم، إلا أنها لا تحمي مرتديها من الفيروس. واستوردت السلطات الصينية، بين 24 كانون الثاني والثاني من شباط، 220 مليون كمامة للوجه. والجدير ذكره، هنا، أن الأقنعة على شاكلة «N95» لا يمكن ارتداؤها سوى لثماني ساعات بشكلٍ متواصل، ويجب استبدالها بعد ذلك.

ما هي الكمامة الفعالة؟

في ما يأتي، سنعرض الفرق بين أنواع الأقنعة ومعايير FFP1 / FFP2 / N95 / FFP3 / N100.

تظهر الصورة أعلاه، وضع مواطنين لبنانيّين لما يسمى «كمامة»، وكما يبدو واضحاً في الصورة، لا تغطي الكمامة وجنتي الفتاة بالكامل، بل، هي عملياً تتنفس من خلال الجوانب غير المعزولة عن محيطها.

معلومات عن هذه الكمامة:

– تستخدم لتغطية أنف الجرّاح وفمه من تناثر دماء المريض خلال قيام إجراء جراحة.

– لا تحمي من يضعها من الجزيئات المحمولة بالهواء، ولا تفلتر سعال أو عطسة مصاب قريب منها.

– غير حائزة معايير السلامة العالمية (NIOSH وEN).

– فضفاضة وبالكاد تغطي الأنف والفم.

في هذه الصورة، تضع إحدى العاملات في مستشفى رفيق الحريري الحكومي كمامة من نوع آخر، تسمى «Respirator» («الكمامة المنفسة»). وتظهر الصورة كيف أن أنف العاملة وفمها محصنان بالكامل، وكيف تلتصق الـ«Respirator» على الوجه بشكل يمنع أي تسرب للهواء غير المفلتر.

يستخدم الاتحاد الأوروبي معيار «FFP» اختصاراً لـ«Filtering Face Piece» وتأتي بثلاث درجات 1,2,3 بحسب نسبة قدرة القناع على فلترة الهواء، فيما يعتمد المعيار الأميركي الذي تديره NIOSH (جزء من مركز السيطرة على الأمراض «CDC») على الـ«Respirator» نوع N95 وهي الأكثر شيوعاً.

معلومات عن الـ«Respirator»:

–  أقنعة ضيقة مصمّمة لختم الوجه وعزله كلياً عن الخارج.

–  تحمي من يستخدمها عن طريق فلترة الهواء الذي يتنفسه بحسب الدرجة التي صنعت من أجلها (النسب في الفقرة المقبلة).

–  موجوة بأشكال ثلاثة: يمكن رميها بعد الاستعمال، نصف وجه والوجه بالكامل.

كمامات

اللواء*  اللواء

خلاف أميركي – فرنسي حول مساعدة لبنان في إجتماع «مجموعة العشرين»

«ملهاة الكورونا» تطغى على مهمة الصندوق.. وتعليق إضراب الأفران بعد إحراج «الثنائي الشيعي»

انضمت بيروت، إلى العواصم المذعورة من وباء كورونا، في وقت يواصل فيه فريق من بعثة صندوق النقد الدولي لقاءاته مع مسؤولين ماليين، ويحتل لبنان بنداً على جدول أعمال اجتماع مسؤولي المالية من مجموعة العشرين في «دافوس»، إذا تناول المجتعون، وفقا لم رشح عن نقاشات، ربطت بين الوضع المالي، والتجاذب الاميركي- الإيراني على الساحة الداخلية اللبنانية، وتأثيرات ذلك على تعافي البلد الاقتصادي.

وفي المعلومات أيضاً، ان تبايناً في الرأي وقع بين الوزير الأميركي ووزراء المجموعة الأوروبية إزاء ما يتعين عمله لمنع الانهيار في لبنان، وتداعيات ذلك على الوضعين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الاطار كشفت وزير المالية الفرنسي برونو لو مير (أمس) إن فرنسا مستعدة لدعم لبنان ماليا، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، محذرا من خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة.

وقال لرويترز في نهاية اجتماع لمسؤولي المالية من مجموعة العشرين «فرنسا مستعدة دائما لمساعدة لبنان. لقد كان الحال دائما في الماضي وسيكون هذا هو الحال في المستقبل».

وأضاف «نعرف أن ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، ومسألة إيران».

بدوره، اشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان يوم الأحد إن المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية، مضيفاً «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني».

اما وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين، فلم يشر إلى مسألة العقوبات، مشيراً إلى ان الولايات المتحدة تتطلع لمساعدة صندوق النقد الدولي لبنان في ازمته الاقتصادية، مؤكداً رغبة واشنطن في رؤية الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان.

وقال مونشين، في مقابلة مع الإعلامية هادلي غامبل عبر «CNBC»: «صندوق النقد الدولي سيساعد إذا كان السياسيون اللبنانيون مستعدين لإجراء الخيارات الاقتصادية الصعبة، التي أظن أنها ستكون جيدة للشعب اللبناني».

«كورونا» أمام مجلس الوزراء

في هذا الوقت، يعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة له عند الواحدة من بعد ظهر غد الثلاثاء في القصر الجمهوري لبحث التدابير والإجراءات الوقائية من فيروس «كورونا»، علماً ان خلية الأزمة الوزارية، كانت قد اتخذت في اجتماع طارئ برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي، مجموعة إجراءات بناء على توصيات لجنة متابعة الإجراءات الوقائية لفيروس «كورونا»، يُمكن ان تشكّل خارطة طريق للوقاية من هذا الفيروس الخبيث، وحصر اضراره فيما لو تمّ الالتزام بتطبيقها بحذافيرها، من دون ان يتشاطر أحد بالافلات من هذه الإجراءات.

وأبرز القرارات: عزل الأشخاص الذين تظهر عليهم عوارض الإصابة والوافدين من المناطق (أو الدول) التي سجلت اصابات في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ومنع المواطنين اللبنانيين وسائر المقيمين في لبنان من السفر إلى المناطق التي سجلت اصابات وتوقيف الحملات والرجلات إلى المناطق المعزولة في الدول الآتية: كوريا الجنوبية، إيران ودول أخرى، على ان تستثنى من ذلك حالات السفر الضرورية مثل الطبابة والتعليم والعمل، وحصر نقل حالات الإصابة أو المشتبه باصابتهم بجمعية الصليب الأحمر اللبناني من دون سواها.

وحسب مصادر وزارية، فإن هذه القرارات كافية، خصوصاً وانها شملت كافة الإدارات والوزارات، وتحديداً الصحة والسياحة والداخلية والبلديات والخارجية، فضلاً عن الاقتصاد والإعلام والرياضة، كل في مجاله، للتأكيد على حالة الطوارئ الصحية المعلنة، ولا سيما إذا ما اعتمدت نظرية اعلام الرأي العام اللبناني بشكل شفاف ودوري بكل الإجراءات والتطورات تباعاً، بالتعاون مع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تمّ بالفعل، حيث تقرر ان يصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي، نشرة دورية عند الخامسة من عصر كل يوم عن اخر المستجدات لديه، فيما تجاوب المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى مع قرار وقف الرحلات متمنياً التريث في أداء الزيارات الدينية في هذه المرحلة للحد من انتشار «كورونا».

وفي تقريره اليومي، أفاد المستشفى انه استقبل في الساعات الـ24 الماضية، 25 حالة في الطوارئ المخصص بالاستقبال الحالات المشتبه باصابتها بفيروس «كورونا» وقد خضعوا جميعهم للكشوفات الطبية اللازمة ولم يحتج أحد منهم إلى دخول المستشفى، موضحاً ان فحوصاً مخبرية اجريت لـ13 حالة، جاءت نتيجة 12 حالة منها سلبية، ما عدا حال واحدة، هي الحالة ذاتها التي سجلت اصابتها بفيروس «كورونا» المستجد 2019 والتي لا زالت تخضع للعناية في وحدة العزل داخل المستشفى، وقد أجرى لها الفحص المخبري للمرة الثانية، وكان ايجابياً.

وأشار التقرير إلى وجود 7 حالات في منطقة الحجر الصحي، غادر اثنان منهم المستشفى بعد توصيتهما بالاقامة تحت الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوماً، وأجرى لهما فحص مرتين في مختبرات المستشفى وجاءت النتيجة سلبية في المرتين، فيما بقيت خمس حالات في الحجر الصحي داخل المستشفى بعد ان أجرى لهم الفحص لمرة واحدة وكات نتيجة المختر سلبية.

وبحسب المعلومات،  فإن جميع هذه الحالات كانت في الطائرة الإيرانية التي نقلت الحجاج اللبنانية إلى مدينة قم المقدسة يوم الخميس الماضي، ومعظمهم من منطقة النبطية، وما زالوا في منازلهم في حالة حجر صحي بناء لارشادات وزارة الصحة، التي توجهت إليهم مجدداً أمس، طالبة منهم عدم إرسال أولادهم إلى المدارس طيلة وجودهم داخل العزل المنزلي. وفي هذا السياق أصدر وزير التربية طارق المجذوب قراراً اجاز بوجبه عدم تلقى الدروس لاولاد ركاب رحلة إيران حتى انقضاء فترة العزل المنزلي.

وستصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت اليوم طائرة إيرانية ثانية، تنقل حجاجاً لبنانيين أيضاً، الا ان ركاب هذه الطائرة سيخضعون لإجراءات متشددة في طهران قبل صعودهم إلى الطائرة، بناء لاتصالات جرت بين السلطات الصحية في كلا الدولتين تلافيا للارتباك الذي حصل مع ركاب الطائرة الأولى، خصوصاً وانها أثارت هلع النّاس بسبب السماح لهؤلاء الركاب الذهاب إلى منازلهم، وبالتالي الاختلاط باقربائهم وانسبائهم، قبل التأكد من سلامة وضعهم الصحي.

وأكدت معلومات الجانب اللبناني، بأن السلطات الإيرانية ستخضع جميع المسافرين المتوجهين إلى بيروت اليوم إلى فحوصات، ويمنع من مغادرة الأراضي الإيرانية من يثبت اصابته بالفيروس، فيما يسمح للآخرين بالصعود إلى الطائرة، على ان يُصار إلى إخضاع جميع هؤلاء الركاب إلى فحوصات مماثلة لدى وصولهم إلى مطار بيروت، ومن يشتبه باصابته سيتم نقله إلى مستشفى العزل فوراً، وستطلب السلطات في المطار من بعثة الركاب ملازمة منازلهم طيلة فترة احتضان المرض، أي 14 يوماً، وعدم الاختلاط بأحد.

صندوق النقد

وفيما البلاد منهكة ومنهمكة بهستيريا فيروس «كورونا»، أضيف إلى الهموم اليومية، إضراب الأفران ابتداء من اليوم، حيث شهدت الأفران ومحلات البقالة والسوبر ماركت تهافتاً غير مسبوق على ربطات الخبز، فضلاً عن خوف من احتمال وصول افواج من الجراد إلى لبنان، بعد وصوله إلى الأردن والعراق، لكن وزير الزراعة عباس مرتضى نفى هذا الاحتمال على اعتبار ان الرياح الشمالية الغربية، لا تسمح بوصول الجراد إلى لبنان، كموجات، وان بعضها وصل فعلاً، بحسب ما اوردته بعض المواقع واشرطة التواصل الاجتماعي.

ويبدو ان كل هذه الهموم تأتي في كفة، ومشكلة سندات «اليوروبوند» والوضع المالي والنقدي والمصرفي وتوفير السيولة، لدى الموطن، تأتي في كفة ثانية، أكثر وجعاً وأكثر خطورة، خصوصاً وان الحكومة لم تتوصل حتى الساعة إلى قرار أو إلى خيار حول كيفية التعامل مع مشكلة استحقاق السندات الشهرالمقبل، على الرغم من المشاورات المكثفة التي جرت مع بعثة صندوق النقد الدولي والاجتماعات العديدة التي عقدها الوزراء المعنيون بالأزمة، مع رئيس الحكومة للوصول إلى خطة إنقاذية.

وفي معلومات «اللواء» ان وفد صندوق النقد الدولي ينهي مهمته قريباً، ويغادر عدد من افراده اليوم، لتحضير تقريره الاول عن نتيجة المحادثات التي اجراها مع رئيس الحكومة حسان دياب ووزيري المالية والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، على ان يبقى قسم آخر من الوفد لمواصلة الاجتماعات، وذلك بعد اجتماع عقده الوفد امس الاحد مع الرئيس نبيه بري ومع الحاكم رياض سلامة وجمعية المصارف، وقبله السبت اجتماع في السرايا ضم الرئيس دياب ونائبة رئيس  الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر ووزير المالية غازي وزني وبعض المستشارين، للبحث في نتائج الاجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي وخبراء البنك الدولي والخيارات المتاحة امام لبنان من موضوع سندات يوروبوند. واسهمت هذه الاجتماعات في تحديد الخيارات الممكنة بناء للنصائح التي اسداها الوفد وبعض الخبراء اللبنانيين، لكن اي قرار لم يتخذ بعد.

ورجحت مصادر المعلومات احتمال اتخاذ القرار خلال اسبوع بعد ان ينتهي وفد صندوق النقد من كل الاجتماعات، لتحديد الخيار النهائي بالنسبة للتسديد او عدمه، اضافة الى الخيارات المتاحة حيال الدين العام لجهة الجدولة او الهيكلة. وإن الاتجاه الغالب هو التفاوض مع الدائنين لتأخير الاستحقاق. فيما ذكرت معلومات اخرى ان القرار قد يؤجل الى حين عودة وفد صندوق النقد الى بيروت في الاسبوع الاول من شهر اذار المقبل لمتابعة مهمته، اي قبل موعدالاستحقاق المحدد في 9 من اذار، علماً ان الخبير والمستشارالقانوني الدولي الوزير السابق كميل ابو سليمان يقول: انه من الممكن اعطاء فترة سماح للبنان للدفع تصل الى حدود 15 او 20 اذار، ما يعني اعطاء لبنان وقتاً اضافياً للتفاوض.

واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الخطة الانقاذية التي تنجزها الحكومة حول استحقاق سندات اليوروبوند ستكون محكمة باعتبار انها ستساعد على تكوين الفكرة عن الالتزام بالقرار الذي سيصار الى اعتماده من قبل الحكومة.

وافادت انه ليس مستبعدا ان تناقش الخطة وتقر في مجلس الوزراء كي تحظى على توافق اعضاء الحكومة مشيرة الى ان ثمة نقاطاً أساسية، ستشير إليها الخطة ولا بد من ان تشكل ضمانة موثوقة لاسيما ان الجهات الدائنة وفي حال طلب لبنان جدولة للدين تريد ضمانات والصندوق هو الجهة الموثوق بها امام هذه الجهات.

وعلم ان وفد الصندوق الدولي لا يزال يواصل لقاءاته ويجتمع اليوم مع رئيس لجنه المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان وهناك فريق منهم غادر لبنان وفريق اخر بقي واخر سيزور لبنان لاحقا وعلم ان الوفد لم يعد تقريره بعد وهو لا يزال يستطلع ويجمع المعلومات من اجل اعداد تقريره الذي يرفع الىالحكومة اللبنانية.

في المقابل، نقلت محطة MTV عن أحد المشاركين في الاجتماعات مع وفد الصندوق، أن الوفد لم يلمس من المسؤولين اللبنانيين أي خطوة جدية لجهة التعاطي في «الملف المالي اللبناني»، مؤكدا أن «الوفد لم يأت بخطة الى لبنان لأنه لا يثق بالمسؤولين اللبنانيين».

وأشار المصدر الى أن «صندوق النقد الدولي يعلم أن لبنان بحاجة الى برنامج بشروط نقدية إلا أنه يريد أن يعطي لبنان خطة بشروطه هو والتي ستكون موجعة جدا على اللبنانيين والحكومة»، موضحا أن «الإجراءات ستكون موجعة على اللبنانيين من جهة زيادة الضرائب على المحروقات وبعض السلع، وستكون موجعة على الحكومة من جهة إجبارها على تخفيض العجز في ميزانية الدولة وخصخصة قطاع الكهرباء»، فضلاً عن مسألة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث تتشدد الحكومة على التثبيت في حين ينصح وفد الصندوق بجعله متحركاً.

ومن جهتها، أشارت مصادر تلفزيون «المنار» إلى أن عودة وفد الصندوق في شهر آذار المقبل «وارد جداً»، وأن الحكومة تناقش خياراً بين اثنين: الأول هو عدم التسديد للمستحقات القادمة والثاني هو تسديد الفوائد فقط، وليس تسديد المستحقات كما هي، ولفتت المصادر إلى أن الملف المالي الحالي يشهد مزيداً من الزخم.

وأوضحت «المنار» أن الحديث عن ملف النفط وبداية الحفر قريباً (يوم الخميس المقبل) يشكل أمراً إيجابياً جداً لناحية الوفد، رغم أنه لن يعكس تأثيراً كبيراً في الوقت الحالي».

تهافت الأفران

اما التهافت على الخبز في الأفران، فلم يخل من إشكالات وقعت امام عدد من الأفران في بيروت والضاحية الجنوبية، بين المواطنين الذين اصطفوا في طوابير سعياً للحصول على ربطة خبز، وبين العاملين في الافران الذين بدأوا التقنين في البيع لتلبية الجميع، إضافة إلى إشكالات وتلاسنات بين المواطنين أنفسهم.

وافيد ان شباناً تجمعوا مساء أمس في منطقة المشرفية في الضاحية، منددين باضراب الأفران والتلويح برفع سعر الخبز، فيما دعت حركة «أمل» في بيان إلى فتح الأفران اليوم وبدء الحوار مع الدولة، وسط إحراج الثنائي الشيعي أمام جمهوره في الجنوب  إلى الصناعية وبيروت.

وليلاًَ، وبعد مساع من حركة أمل وتمنٍ من الرئيس نبيه برّي علّق أصحاب الأفران إضرابهم الذي كا مقرراً اليوم.

نشاط الحراك

وفي نشاط الحراك الشعبي أمس، وقفة امام قصر العدل في بيروت دعماً لاستقلال القضاء، ولاصدار تشكيلات قضائية مستقلة، بعد ان تناهت إليه معلومات عن تدخلات سياسية لعرقلة التشكيلات التي يجريها مجلس القضاء الأعلى.

ونظم حراك الجنوب مسيرة في صيدا مساء أمس بمشاركة مجموعة من حراكي النبطية وكفررمان، رفضاً للغلاء المعيشي والسياسة الاقتصادية التي اوصلت المواطن إلى فقدان سبل العيش.

وعلى عادته كل سبت، نظم حراك بيروت مسيرتين للمطالبة باسترداد المال المنهوب ومحاربة الفساد، انطلقت الأولى من منطقة فردان، والثانية من ساحة ساسين في الأشرفية، والتقتا في ساحة الشهداء، قبل ان ينصرف المشاركون بهدوء، الا ان اشكالاً حصل امام مبنى مصرف لبنان المركزي في الحمراء عندما عمد المحتجون إلى رشق المبنى بالبيض، فتدخلت القوى الأمنية وحصل تدافع بينهم، لكن الناشطين واصلوا سيرهم في اتجاه كليمنصو، وتوقفوا امام منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورددوا هتافات ضده.

وفي طرابلس، نظم ناشطو الحراك مسيرة جابت شوارع المدينة، منددة بالسياسة المالية والمطالبة بمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

انقذوا صخور نهر الكلب

توازياً لهذه النشاطات، نظمت مجموعة من الناشطين البيئيين مسيرة احتجاجية امام لوحة الجلاء في نهر الكلب، احتجاجاً على تشييد مركز للتيار الوطني الحر فوق الجبل الأثري، مؤكدين ان التراخيص المعطاة لم تراع الأثر البيئي والآثار المعرضة للانهيار والزوال بسبب أعمال الحفر في الصخر التي تجري على قدم وساق.

وطالبت «جمعية الأرض» في بيان بوقف أعمال تنفيذ مشروع بناء مجمع التيار المحاذي لآثار وادي نهر الكلب الذي يشمل حوالى 23 نقشاً ونصباً يعود تاريخها إلى ما قبل الألف الثاني قبل الميلاد. وأكد البيان ان المشروع يُشكّل مخالفة جسيمة لقانون حماية البيئة رقم 44، وأعلن وضع الأمر بمثابة اخبار بعهدة النيابة العامة البيئية، وخاصة وانه يتم نقل صخور الموقع لردم البحر في جونيه من قبل المتعهد.

وتعقيباً على الحملة الموجهة ضده، أصدر «التيار الوطني الحر» بياناً أكد فيه ان عمليات الحفر لم تطاول الموقع الأثري والتاريخي، ولم تحدث أي ضرر، وان التيار ليس في وارد التعدّي على مواقع أثرية أو بيئية أو طبيعية أو تاريخية.

الجمهورية*  الجمهورية

تقاطُع فرنسي – سعودي على دعم لبنان.. والقرار بـ”اليوروبوند” هذا الأسبوع

انصبّت الاهتمامات في عطلة نهاية الاسبوع على فيروس «كورونا»، الذي تسلّل الى لبنان، حيث تصاعدت إجراءات الوقاية منه في مطار بيروت الدولي وكل المنافذ الحدودية مع الخارج، من دون ان يغيب عن البال ما ينتظره اللبنانيون من إجراءات حكومية لمكافحة وباء الكورونا الاقتصادي والمالي الذي يضرب لبنان منذ بضعة اشهر ولم يُعثر بعد على علاج ناجع له، وذلك في ضوء المحادثات التي تجريها الحكومة وكل المؤسسات والإدارات المختصة مع وفد صندوق النقد الدولي، الذي يستجمع الآراء والمقترحات، تمهيداً لتحديد ما سيتخذه من خطوات لمساعدة لبنان في الخروج من الأزمة، فيما سُجلت مؤشرات الى تحرّك بعض العواصم العربية والغربية للخروج من موقف المتفرّج الى موقف الداعم للحكومة، المطلوب منها اتخاذ خطوات اصلاحية طلبتها هذه العواصم الى جانب نظيراتها في مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان خلال مؤتمر «سيدر».

وكان اللافت في هذا الصدد، تقاطع فرنسا والمملكة العربية السعودية، العضوين في هذه المجموعة، على دعم لبنان وفق إصلاحات تجريها الحكومة عبّر عنه وزيرا المال الفرنسي برونو لو مير والسعودي محمد الجدعان، خلال اجتماع وزراء المال لمجموعة العشرين في الرياض أمس.

وفي ظلّ هذه التطوّرات، يشهد لبنان اليوم أزمة رغيف متأتّية من إضرابٍ عامٍ مفتوح، قرّره أصحاب الأفران والمخابز، لأنّ مطالبهم بدعم القمح والإبقاء على وزن وسعر ربطة الخبز كما هو عليه، لم تتحقّق.

اكّدت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ نتائج الاجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي كانت ايجابية جدًا، مشيرة، انّ الوفد الذي يغادر بيروت اليوم، أبلغ الى المسؤولين اللبنانيين الاستعداد لمعاودة ارسال فريق من الصندوق في اي وقت اذا دعت الحاجة.

وكشفت هذه المصادر، أنّ الوفد «ابدى تعاوناً تاماً»، لافتة الى انّه طلب من الحكومة اللبنانية وضع برنامج مالي شامل، على ان يتولّى هو تقديم المشورة والتوصيات في شأن هذا البرنامج الذي سيقارب المسائل الآتية:

– تطور العجز في المالية العامة وسبل معالجته.

– كيفية خفض اصل الدين العام وكلفة خدمته وصولًا الى امكان استيعابهما.

– العجز في ميزان المدفوعات (الحساب الخارجي) ووسائل احتوائه.

– وضع القطاع المصرفي في ظل الأزمة التي اصابت البنوك وخيارات التعامل معه.

واشارت المصادر، «انّ الحكومة طلبت حصرًا المشورة التقنية، وبالتالي فإنّ ما يطرحه الصندوق ليس مُلزِماً، إلاّ اذا طلب لبنان الدخول في برنامج مشترك معه، وهو امر ليس مطروحاً».

وكشفت «انّ الحكومة سترسل الى الصندوق الخطة الإنقاذية الشاملة ليعطي رأيه فيها، بعدما يكون مجلس الوزراء قد انتهى من انجازها خلال اسبوع او عشرة ايام».

وفي موقف لافت لصندوق النقد، كشفت المصادر، انّه ابلغ الى بعض المسؤولين «انّ النموذج الاقتصادي السابق الذي كان معتمدًا في لبنان سقط ويجب ان تتمّ إعادة النظر به».

وبالنسبة الى استحقاق سندات «اليوروبوند» المتوجبة على لبنان في آذار المقبل، توقعت المصادر الوزارية الواسعة الاطلاع ان يصدر خلال اسبوع القرار النهائي في شأنها، تسديداً او امتناعاً. ولفتت الى «انّ كلفة إعادة هيكلة الدين هي الراجحة حتى الآن، على ان يتمّ ذلك بالتفاوض والتفاهم مع الدائنين».

واكّدت المصادر، انّ وفد الصندوق الدولي لم يضغط خلال زيارته الى لبنان في اتجاه الدفع او عدمه، موضحة انّه ترك للبنان اتخاذ الموقف المناسب تبعًا لتقديراته حول تطور الدين العام الذي يُفترض ان يشكّل من وجهة نظر الصندوق البوصلة لتحديد وجهة الخيار المطلوب تسديداً أو إمتناعاً، بحيث ان الدولة اللبنانية هي المعنية بأن تقرّر ما اذا كانت قادرة على معالجة الدين وخفضه من دون هيكلة أم لا.

وعلمت «الجمهورية»، انّ وفد الصندوق سيزور اليوم مبنى مجلس النواب للقاء اعضاء لجنة المال والموازنة لاستكمال البحث في بعض القضايا المالية وخصوصاً ما يتصل منها بالإصلاحات المطلوبة في الموازنة العامة وما يمكن القيام به في الموازنة المقبلة.

 اجتماعات شبه يومية

والى ذلك، كشفت مصادر مطلعة، انّ اعمال اللجان الوزارية المنعقدة في السراي الحكومي، ولا سيما منها تلك المعنية بالملفات النقدية والإقتصادية، مستمرة بنحو شبه يومي بعيدًا من الأضواء.

وقالت لـ«الجمهورية»، انّ ابرز ما تركّز عليه اللجنة مواكبة المقترحات التي قدّمها وفد صندوق النقد الدولي التي كانت تصل تباعاً الى السراي الحكومي، فور انتهاء اي لقاء يعقده الوفد في اي مكان أو في مبنى مصرف لبنان، حيث عُقدت الإجتماعات الأهم والأكثر بحثًا في التفاصيل ولا سيما منها الأرقام الدقيقة التي لا يمكن بناء اي اقتراح من دون التثبت منها وقراءتها كما يجب.

ولفتت المصادر، الى انّ المشارك البارز في معظم اعمال اللجنة المالية والنقدية التي عُقدت في اجواء من التكتم الشديد كان وزير العمل السابق المحامي الدولي كميل ابو سليمان، الذي يتولّى الشق المتصل بالحوكمة القانونية الدولية لتحديد طريقة التعاطي مع ازمة «سندات اليوروبوند»، في اعتباره من اهل الخبرة في تسويقها. كذلك ارتبطت مشاركته بمصير فض العروض الخاصة باستدراج المكتب الدولي الذي سيمثل لبنان في اي مفاوضات تتصل بمصير هذه السندات، سواء قرّر دفعها في مواعيدها او العكس والمراحل اللاحقة.

 «القوات»

قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: «انّ الناس يجب ان تشعر براحة وطمأنينة حيال الخطوات التي على الحكومة اللبنانية اتخاذها من اجل إراحتها من فيروس «كورونا» الذي يتفشى في كل العالم، وقد وصل أخيراً الى لبنان، وبالتالي مسؤولية الحكومة حيال الشعب اللبناني هي مسؤولية كبرى وهي أمام تحدٍ اساسي الى جانب التحدّيات الأخرى المالية والاقتصادية. وبالتالي عليها اتخاذ كافة التدابير اللازمة على هذا المستوى، بعيداً من التسييس او اي اعتبارات اخرى، لأنّ هذا الملف لا علاقة له في السياسة، فعلاقته محصورة فقط بصحة اللبنانيين وحياتهم».

اما على المستوى الآخر، فرأت مصادر «القوات» انّ «على الحكومة ايضاً، في موازاة التدابير العاجلة الصحية، اتخاذ تدابير مالية واقتصادية، ليس فقط من اجل استحقاق 9 آذار لـ«اليوروبوند» انما الأهم والأساس اتخاذ اجراءات كفيلة بإراحة اللبنانيين الى مستقبلهم في ظلّ استقرار لم يعد يلمسونه على المستوى المالي والاقتصادي، حيث انّ مخاوفهم تزداد وتكبر يوماً بعد يوم بدلاً من أن تتراجع، وبالتالي على الحكومة اتخاذ اجراءات سريعة إن من خلال جولات خارجية تؤدي الى تدعيم الواقع اللبناني او من خلال اجراءات اصلاحية فورية بنيوية وجوهرية».

وشدّدت هذه المصادر على «ضرورة بدء التحضير للانتخابات المبكرة بعيدًا من اي بحث في قوانين انتخابية جديدة، لأنّ ليس المطلوب اطلاقاً العودة الى زمن قوانين «البوسطات والمحادل»، إنما لأنّ اي بحث في قوانين انتخابية بُحثت عشرات ومئات المرات لن تؤدي الى نتيجة، هناك قانون تمثيلي حالي يجب اجراء الانتخابات المبكرة على اساسه».

موقفان فرنسي وسعودي

في موقف لافت، أعلن وزير المالية الفرنسي برونو لو مير من الرياض، إنّ فرنسا مستعدة لدعم لبنان ماليًا، في إطار ثنائي أو متعدّد الأطراف، محذّرًا من خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة.

وقال لو مير لوكالة «رويترز»، في نهاية اجتماع لمسؤولي المالية من مجموعة العشرين، انّ «فرنسا مستعدة دائمًا لمساعدة لبنان. هكذا كان الحال دائمًا في الماضي، وسيكون هذا هو الحال في المستقبل».

وأضاف: «نعرف أنّ ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، ومسألة إيران».

من جهته، قال وزير المال السعودي محمد الجدعان، إنّ المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية. وأضاف للصحفيين: «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني».

 خفض التصنيف

وفي الملف المالي، بدأت تداعيات احتمال اتخاذ لبنان قرار إعادة هيكلة وجدولة الدين العام في الظهور تباعًا. وبعد «موديز»، التي خفّضت تصنيف لبنان الائتماني إلى «Ca» من Caa2 في ثاني خفض للتصنيف في أقل من 3 أشهر، أقدمت وكالة «ستاندرد آند بورز» بدورها على خفض تصنيف لبنان إلى CC/C من ‭‭CCC/C‬‬ ، مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى احتمال خفض التصنيف مجدداً إذا تخلّفت الحكومة عن سداد مدفوعات الفائدة أو أصل الدين، خصوصاً في ضوء الضغوط السياسية والمالية والنقدية القائمة.

وعزت الوكالة خفض تصنيف لبنان إلى اعتقادها أنّ إعادة الهيكلة، أو عدم السداد في دين الحكومة أصبح في حكم المؤكّد، بصرف النظر عن التوقيت، موضحة أنّ الانقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي اللبناني والمخاطر الأمنية الشديدة في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات.

وتوقعت الوكالة نشوء صعوبات سياسية في سداد مستحقات الدائنين في 2020 بسبب الاضطرابات الاجتماعية في لبنان والانكماش الاقتصادي واحتدام الضغوط على السيولة في القطاع الخاص. كذلك توقعت أن تظل المخاطر الأمنية الخارجية مرتفعة.

 الكورونا

على صعيد آخر، وفيما تواصلت الإجراءات المتعلقة بالوقاية من فيروس كورونا، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ مجلس الوزراء دُعي الى جلسة استثنائية عند الاولى بعد ظهر غد في القصر الجمهوري، وعلى جدول اعماله بند واحد يتعلق بفيروس الكورونا والإجراءات المتخذة في شأنه على كل المستويات، وحسم المواقف المتناقضة من موضوع وقف الرحلات الجوية بين لبنان والدول التي سُجلت فيها اصابات بالوباء.

وفيما تواصل وزارة الصحة جهودها للكشف المبكر عن أي حالة مصابة بأعراض فيروس «كورونا»، بين صفوف المواطنين القادمين من الخارج، أكّد وزير الصحة حمد حسن أمس، أنه تمّ إجراء فحوص لـ27 شخصاً من المشتبه بإصابتهم بفيروس «الكورونا»، وقد أثبتت الفحوص خلوّهم منه».

وصدر عن مكتب وزير الصحة بيان أشار الى «أنّ مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت، سيصدر نشرة يومية عند الخامسة عصراً، بالتعاون مع الجهات المختصة في وزارة الصحة، للاعلان عن آخر المستجدات التي تحصل في موضوع فيروس كورونا».

إلى ذلك، شهد المطار إجراء استثنائيّاً للوقاية من الامراض، سبق بها معظم مطارات الشرق الاوسط والعالم العربي، عبر تركيب أجهزة حديثة، برعاية رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، الذي كان قد تلقّى هذه الاجهزة من شركة «SKY CARE SERVICES». وقد تمّ تركيب 22 جهازاً في الممرات المتحركة (السلالم الكهربائية) كافة، لتعقيمها تلقائيّاً وفي شكل دائم.

البناء*  البناء

الجيش السوريّ يتقدّم ويوقع خسائر تركيّة… وأردوغان لقمّة مع بوتين وميركل وماكرون

فرنسا تدعو لفصل مساعدة لبنان ماليّاً عن المعركة الأميركيّة السعوديّة مع إيران

كورونا لبنان سياسة وتجارة… وبعثة الصندوق تستهلك الوقت… وخطة الحكومة الخميس

كتب المحرّر السياسيّ

مع النتائج الحاسمة التي تحققت في الانتخابات البرلمانية الإيرانية لصالح تيار المواجهة مع الأميركيين، وبناء اقتصاد صمود ومقاومة، لم يعد الرهان على توازنات داخل السلطة الإيرانية واحداً من الخيارات التي يمكن لواشنطن العزف على أوتارها، وباتت محاور العراق وسورية ولبنان في الواجهة، بعد ترك اتفاق وقف النار في أفغانستان قيد الاختبار والقدرة على الصمود، في ظل اعتراض فصائل أفغانيّة على غياب التعهد الأميركي العلني بالانسحاب الشامل في الحل النهائي، ففي العراق بعد التثبت من قدرة حكومة محمد توفيق علاوي على نيل الثقة توجّه الحراك الذي تقوده واشنطن للتأثير على خط سير الحكومة ومحاولات تعديلها لضمّ المكوّنات الحليفة لواشنطن، وجاء الاتصال الذي اجراه لأول مرة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بالرئيس علاوي محاولة لفتح قناة اتصال كانت مغلقة بقرار أميركي مبنيّ على حسابات إفشال قيام الحكومة، وقد بات واضحاً وصوله إلى طريق مسدود.

أما في سورية، فالرهان هو على صمود تركيا عند خط الإعاقة للمسار الروسي السوري لفتح طريق اللاذقية دمشق الدولي أسوة بخط دمشق حلب الدولي، وما يترافق معه من إنهاء سيطرة الجماعات الإرهابيّة في مناطق جسر الشغور وأريحا وجبل الزاوية.

وقد خاض الجيش السوري معارك ناجحة بوجه التقدّم التركي محققاً السيطرة على المزيد من البلدات والقرى، وموقعاً خسائر بشرية ومادية بالقوات التركية المنتشرة، والتي تعرّضت أرتالها لضغط ناري روسيّ جويّ في مواقع عدة ما تسبّب بتراجعها، وبدا أن تفادي المواجهة المباشرة لا يزال قرار الرئيس التركي الذي يعرف أنه رغم التشجيع الأميركي سيكون وحيداً إذا وقعت المواجهة.

وجاءت استعانة الرئيس التركي رجب أردوغان بفرنسا وألمانيا لإقامة توازن بوجه الدور الروسي، عبر الدعوة لقمة رباعية تضمه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، لتأجيل الموعد الذي قطعه لحملة عسكرية هجوميّة مطلع شهر آذار المقبل ضد الجيش السوريّ لفرض التراجع عليه من المناطق التي دخلها على حساب الجماعات الإرهابية المدعومة من تركيا، فالقمّة تقررت في الخامس من آذار، والجيش السوري بدعم روسي يعمل لفرض وقائع جديدة حتى ذلك التاريخ، وربما بعده قمّة ثلاثية روسية تركية إيرانية، في ظل الإصرار الروسي على الحفاظ على مرجعيّة أستانة في تطبيق اتفاق سوتشي، الذي يلزم تركيا بالتخلّي عن الجماعات الإرهابية، ويربط أي وقف للنار باستثنائها منه، وبالفصل بينها وبين الجماعات المرشّحة للحل السياسي.

على المسار اللبناني بات واضحاً أن لعبة الوقت هي التي يلعبها الأميركيون مباشرة أو بالواسطة عبر البعثات المالية الدولية، التي تتصرّف كأنها في مؤتمر علمي للأبحاث النظرية، وكأن لبنان يملك ترف الوقت لحسم خياراته، وهو المضطر لاتخاذ قرارات إجرائيّة بكيفية التصرّف تجاه استحقاق التاسع من آذار لسندات اليوروبوند، وكشف وزير المالية الفرنسية في كلمته أمام وزراء مالية الدول المشاركة في الاجتماع التحضيري لقمة العشرين في الرياض، وبحضور وزير الخزانة الأميركي ووزير المالية السعودي، عن موقف فرنسي مختلف عن الموقفين الأميركي والسعودي القائمين على الحديث عن شروط مبهمة لتقديم المساعدة المالية للبنان، قائلاً إن فرنسا تعارض الربط بين المواجهة التي تخوضها واشنطن مع إيران، وتقديم المساعدة المالية للبنان، مبدياً الاستعداد لفعل ذلك ضمن صيغ ثنائية لبنانية فرنسية او متعددة الأطراف في إشارة لمقرّرات مؤتمر سيدر.

لبنانياً، تراجعت فوبيا كورونا، في ظل ظهور جديّة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة في ملاحقة الحالات المفترضة للإصابة، وخطة الوقاية المعتمدة في المنافذ الحدوديّة، خصوصاً مطار بيروت الدولي، بقي من الحمّى الشق السياسيّ والتجاريّ، حيث الحملة على إيران في بعض الإعلام والسياسة، والمتاجرة بوسائل الوقاية في بعض الصيدليات، بينما بقي الانشغال الحكومي مركزاً على رسم خطط المواجهة مع استحقاقات اليوروبوند الداهمة، وكيفية ترجمة قرار إعادة هيكلة الدين العام، في ظل عدم تقديم الجهات المالية الدولية أية مقترحات عملية على هذا الصعيد، وبعد ثلاثة أيام من الانشغال بالاجتماعات مع هذه البعثات عادت فرق المستشارين والخبراء في رئاسة الحكومة ووزارة المال للعمل على خطط ذاتية سيتم تقديمها للحكومة بصورة رسميّة يوم الخميس على الأرجح، حيث يتوقع عقد جلسة مخصّصة لبحث مسار التعامل مع الدين العام واستحقاقات اليوروبوند، وفيما يبدو محسوماً السير بإعادة الهيكلة كسقف للخطة، تجري مناقشة الخيارات لتصحيح المالية العامة، والوضع المالي العام، مع أزمة خانقة في القطاع المصرفيّ، وعاد الحديث عن فرضيات زيادة معيّنة في بعض الضرائب للتداول، كما الحديث عن إجراءات حسم على الودائع التي تخصّ كبار المودعين، وتخفيض الفوائد المطبقة على سندات الخزينة، فيما البحث في كيفية التعامل مع سعر صرف الدولار ووجود سعرين، مقابل غياب الدولار النقدي عن التعاملات المصرفيّة، لا يزال موضع جدل بين الحكومة وكل من مصرف لبنان والمصارف، وهو ما ربطت به مصادر متابعة عودة أزمات توفير اعتمادات القمح والمحروقات.

وختم وفد صندوق النقد الدولي محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين في عين التينة بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور وزير المال غازي وزني.

وجرى عرض مفصل للوضع اللبناني المالي والاقتصادي، وأكد الرئيس بري للوفد حرص لبنان على الالتزام بالإصلاحات الجذرية المطلوبة وعلى كافة الأصعدة لضمان نجاح العملية الإنقاذية وعودة الثقة بلبنان.

وكان الوفد التقى كلاً من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود. وقد أفيد أن اللقاءات المالية والنقدية في السرايا الحكومية ستستكمل بعيداً من الإعلام، وقد اتفق على انه لن يكون هناك قرار قبل 6 آذار أي قبل يومين او 3 كحد أقصى من دفع الاستحقاق، في انتظار اكتمال الصورة من مختلف جوانبها، لدى الحكومة.

وبحسب معلومات «البناء» من مصادر مطلعة فإن «الاجتماعات التمهيدية بين الحكومة ووفد صندوق النقد الدولي انتهت واطلع الوفد على الواقع المالي والاقتصادي للدولة وجمع بعض المعلومات وأجرى مجموعة من الإحصاءات والدراسات وكوّن رؤية عامة عن الوضع تمهيداً لتقديم مشورته حيال اعادة جدولة الدين خلال الايام القليلة المقبلة»، ولفتت المصادر الى أن «الوفد طلب بعض الوقت لمشاورة ادارة الصندوق من ثم إعداد دراسة بناءً على المعطيات التي جمعها في لبنان على أن يعود الى بيروت لتقديم اقتراحات بشأن مسألة الديون».

وقالت أوساط رسمية لـ»البناء» إن «الحكومة ليست ملزمة باقتراحات الصندوق بل ترى ما يتناسب مع المصلحة الوطنية»، وأكدت «إصرار الحكومة على اعادة جدولة الديون بما يشمل استحقاق آذار اضافة الى تعيين مكاتب محامين لمواجهة أي احتمال لرفع دعاوى على الدولة اللبنانية جراء عدم السداد». كما علمت «البناء» أن «الحكومة اتفقت مع 7 شركات دولية ستتولى التفاوض مع الشركات الممثلة للدائنين الاجانب».

وعشية مغادرة وفد صندوق النقد لبنان، برز موقفان من السعودية وفرنسا، ففي حين لفت وزير المالية السعودية الى أن «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني وعلى تواصل مع الدول المعنية بشأن لبنان وتواصل متابعة ما يحدث»، قال وزير المالية الفرنسية: «إذا احتاج لبنان للمساعدة المالية ففرنسا موجودة ولا يجب خلط قضية تعافي الاقتصاد اللبناني بمسألة إيران».

في غضون ذلك، تتوالى الأزمات الحياتية بسبب تجميد البنك المركزي الاعتمادات بالدولار لاستيراد المواد الأوليّة. فبعد أزمة الدولار والكهرباء والمحروقات انفجرت أزمة الخبز مع إعلان رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران كاظم إبراهيم، الإضراب المفتوح حتى تحقيق المطالب، مؤكداً أن «المطالب هي وجود حل لمشكلة سعر صرف الدولار الذي وصل الى الـ2500»، مشيراً الى «أننا نستورد الطحين والقمح بالدولار فكيف سنستطيع الاستمرار؟ ولا أحد يريد الاستماع الينا».

وقد بدأ الغضب الشعبي يتفاقم في الشارع جراء اشتداد وطأة الأزمات، ما ينذر بـ»ثورة» جياع تعمّ مختلف المناطق اللبنانية وكان الرئيس نبيه بري حذر منها في وقت سابق. وشهدت مدينة صيدا أولى نذر هذه «الثورة» حيث انطلقت مسيرة حاشدة تحت عنوان  “ثورة الجياع” من تقاطع ايليا وجابت شوارع رفضاً للغلاء وسياسة التجويع.

وبرز موقف لحزب الله في مسألة الديون وسياسة مصرف لبنان، على لسان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله الذي اعتبر أن “نجاح الحكومة نجاح للبلد، لكن هناك عقبات تقف في طريق الحلول. فالحكومة المسؤولة عن الأموال العامة، ممنوع عليها أن تعرف كم يحتوي المصرف المركزي لأنه لا يفصح بدقة عما لديه، في حين لم يحصل في أي دولة في العالم أن تمنع جهة رسمية المعلومات عن رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، وهذا يتطلّب من الحكومة اتخاذ إجراءات لحل هذه المشكلة”.

واضاف: “حتى الآن لم نحصل على المعلومات الصحيحة عن التحويلات المالية للخارج، والقضاء يستطيع من خلال سلطته التي منحه إياها الدستور والقانون أن يقوم بجردة دقيقة لكل التحويلات التي قام بها الرؤساء والوزراء والنواب وقادة الأجهزة الأمنيّة وكبار الموظفين الحاليين والسابقين والمتعهّدين في الدولة، وأن يراسل الدول الخارجيّة ويطلب هذه الأسماء وما عندها من أموال ويحقق فيها ويصل إلى النهاية، وإلا مَن سيتخذ الإجراءات ما لم يتحرّك القضاء؟”. وتابع فضل الله: «كنا نأمل أن يستفيد القضاء من المناخ الموجود في البلد، ويضرب بيد من حديد، فهو يستطيع استعادة الأموال المنهوبة ومنع نهب أموال الدولة، لكن المشكلة وبالفم الملآن في القضاء، في حين أن إصلاح الدولة يبدأ بإصلاح القضاء من خلال استقلاليته ونزاهته».

على صعيد آخر، انخفض مستوى الهلع الذي رافق الإعلان عن اصابة إمرأة بمرض كورونا، بعد سلسلة إجراءات قامت بها وزارة الصحة لاحتواء الأمر. وأكد وزير الصحة الدكتور حمد حسن لـ»الوكالة الوطنية» أنه حتى الساعة تم إجراء فحوصات لـ 27 شخصاً من المشتبه بإصابتهم بفيروس الكورونا، وقد أثبتت الفحوص خلوهم من أي فيروس».

كما أعلن المستشفى الحكومي في بيروت عن أن 25 شخصاً خضعوا للكشف ولم يحتج أحد منهم الى دخول المستشفى. وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء، أن «مطار بيروت الدولي شهد تركيب أجهزة حديثة برعاية رئيس الحكومة حسان دياب، الذي تلقى هذه الأجهزة من شركة Sky care services، سابقاً بذلك معظم مطارات الشرق الأوسط والعالم العربي”.

وأُفيد أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة غداً في القصر الجمهوري لـ”بحث التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا”.

وفي إطار الاستغلال السياسي لقضية إصابة مواطنة آتية من إيران بـ”كورونا”، كان مستغرباً دعوة بعض الجهات السياسية والاعلامية الى وقف الرحلات الجوية بين لبنان وايران، فيما لم يطالبوا في الوقت عينه بوقف الرحلات من دول أخرى شهدت حالات اصابة في هذا المرض! وأوضح رئيس مطار بيروت الدولي فادي الحسن، إلى أنّ “عدد الرحلات من بيروت وطهران ذهابًا وإيابًا يبلغ ثلاثاً أسبوعيًّا، ولا يبدو أنّه سيُتّخذ إجراء بوقف هذه الرحلات أو تخفيض عددها”، موضحًا أنّه “لا يمكن وقف الرحلات منإيران وإليها، والإبقاء على رحلات من بلدان أُخرى ينتشر فيها “فيروس كورونا أيضًا”.

المصدر: صحف