الصحافة اليوم 25-01-2020: مليونيّة العراق لإخراج الأميركيّين ترسم معادلات المرحلة المقبلة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 25-01-2020: مليونيّة العراق لإخراج الأميركيّين ترسم معادلات المرحلة المقبلة

الصحف

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 25-01-2020 في بيروت على المليونيّة العراقية التي رسمت مستقبل المرحلة ومعادلاتها وفتحت الأبواب لخيارات عديدة، فقد أصبح السير بمشروع إخراج الأميركيين التزاماً لا رجعة عنه بالنسبة لقوى كبرى في العراق تقف وراءها قوى كبرى في المنطقة.

اللواء :

إنتكاسة سياسية ومالية تضغط على الإعداد للثقة
توترات وتوقيفات في الشارع.. وصندوق النقد ينتظر.. الموقف العربي

اللواءوكتبت اللواء” وفي اليوم الرابع، وبعد 100 يوم على الحراك، الذي دخل في «سبات الإنتظار» لمعرفة مسار الإصلاحات التي تزمع القيام بها، والتي وصفها الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش «بأنها أوّل خطوة يجب على لبنان ان يقوم بها.. وكسر ممارسات الفساد السابقة واعتماد الشفافية والثقة».. منيت حكومة الرئيس حسان دياب بانتكاستين”:

الأولى مالية، إذ هوت (بتعبير رويترز) مجموعة من السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار إلى مستويات قياسية منخفضة، قبل اجتماع وزير المال غازي وزني مع وفد البنك الدولي برئاسة ساروج كومار، حيث جرى البحث بالحلول المناسبة لمشاكل لبنان «ليتمكن من تجاوز الأزمة الاقتصادية والقيام بالاصلاحات اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد، مع استعداد البنك الدولي لمساعدة لبنان في ظل الظروف المالية».

وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن إصدار 2020 المستحق في نيسان انخفض بأقصى وتيرة، إذ نزل 2.7 سنت في الدولار إلى 77.5 سنتا.

ونزل كل من إصداري 2022 و2035 بمقدار 1.6 سنت ليجري تداولهما أعلى قليلا فحسب من 45 سنتا و40 سنتا على الترتيب، والأخير مستوى قياسي منخفض.

وقال كون تشو من «يو.بي.بي» هذه حكومة لا تحظى بدعم شعبي يذكر وستكون مسألة وقت فقط حتى تتصاعد الاحتجاجات مجددا.. إذ كانوا سيتجرعون دواء صندوق النقد فقد يزيد ذلك خطر إعادة الهيكلة».

واليوم يستقبل وزني نائب مدير المكتب التنفيذي للدول العربية في صندوق النقد الدولي سامي جدع.

الثانية: ما حدث في محيط مجلس الجنوب، عندما خرج مناصرون في المحلة لمواجهة متظاهرين، يعترضون على ما يصفونه فساد في المجالس، ومنها مجلس الجنوب.

وإذ سارع وزير الداخلية الجديد محمّد فهمي إلى الإعلان عن وضع يده على ما حدث، كشفت وزيرة العدل ماري كلود نجم على انها لن تسمح بالتعرض لحرية التعبير، التي يحميها القانون.

على ان الأهم ما قاله الرئيس حسان دياب فإن الحكومة اليوم «امام امتحان اكتساب الثقة الداخلية والخارجية».. مطالباً ببيان وزاري جدي، وقابل للتنفيذ، انطلاقاً من معايير ثلاثة: الواقع الفعلي، ومطالب الحراك الشعبي، وانتهاج سياسة متوازنة قطاعياً ومناطقياً.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس دياب طلب من أعضاء اللجنة جوجلة الأفكار، وصياغتها بطريقة مختصرة، خاصة في الموضوع الاقتصادي.

وظهرت تباينات في موضوع دمج الإدارات وتخفيضها.

وفي ما خص المقاومة، هناك صيغة مجمّلة.

ترقب عربي

وسط ذلك، بقي التساؤل سيّد الموقف في ما خص الترقب العربي، إذ لوحظ انه لليوم الرابع، بعد تأليف الحكومة لم يصدر أي موقف ترحيبي بحكومة الرئيس دياب، ولم يتلق أية برقية تهنئة بتأليف الحكومة.

وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان المعطيات الدبلوماسية تشي بأن السلبية في الحكومة الحالية، حتى قبل نيلها الثقة، ما تزال سيّدة الموقف.

أول اشتباك حكومي

وفيما اكتملت عمليات التسليم والتسلم في الوزارات باستثناء وزارة الخارجية، بانتظار عودة الوزير السابق جبران باسيل من منتدى دافوس، وباشرت اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة الجديدة عملها أمس، سجل أوّل اشتباك داخل الحكومة، على خلفية الاشتباك الذي حصل امام مجلس الجنوب في الجناح بين متظاهرين يتبعون للحراك الشعبي وبين مؤيدين لحركة «أمل»، حيث أتخذت وزيرة العدل ماري كلود نجم القريبة من «التيار الوطني الحر» موقفاً متضامناً مع متظاهري الحراك، ضد مناصري الرئيس نبيه برّي، إذ أكدت ان «اي محاولة لقمع حرية التظاهر والتعبير التي يكفلها الدستور، سوف تواجه بالاجراءات القانونية المناسبة»، في حين ادان وزير الداخلية والبلديات العميد محمّد فهمي، ما وصفه «بالأسلوب الهمجي» «الذي تعرض له معتصمون ومتظاهرون سلميون بينهم سيدات»، مؤكداً «ان الأجهزة الامنية المختصة، لن تتوانى عن ملاحقة المعتدين وتحديد هوياتهم، وهي باشرت التحقيقات اللازمة لمعرفة خلفية واهداف الاعتداء على المتظاهرين».

ولاحقاً، تولى الوزير فهمي بنفسه الكشف عن حصيلة المداهمات التي قامت بها الأجهزة الأمنية، في بئر حسن، حيث تمّ توقيف شخصين لبنانيين هما (م.ر) و(ح.ح)، وبدأت التحقيقات الأوّلية معهما لمعرفة دوافع وأسباب التعدّي على المتظاهرين ومن يقف وراءهما، وقال ان «الاجهزة الأمنية تستمر بمتابعة المداهمات لتوقيف معتدين آخرين شاركوا في الاعتداء على المتظاهرين».

وفي تقدير مصادر مطلعة ان احتضان حكومة الرئيس حسان دياب لمتظاهري الحراك، والتجييش الإعلامي الذي رافق حادثة مجلس الجنوب، من شأنه ان ينعكس سلباً على العلاقة بين الرئيسين برّي ودياب، خصوصاً وأن المتظاهرين حملوا رئيس المجلس المسؤولية المباشرة لما جرى، بعدما اتهموا عناصر حزبية قالوا انهم من حركة «أمل» بالاعتداء، لمنع المتظاهرين من الاعتصام امام المجلس من ضمن حراك كان يستهدف 3 محطات لكشف حساب على ما اسموه «مزاريب الهدر» تضمنت إلى مجلس الجنوب كلاً من مجلس الإنماء والاعمار وصندوق المهجرين.

لكن ردّ فعل حركة «أمل» اقتصر على بيان لمجلس الجنوب، اعتبر فيه ان ما حصل هو تضارب بين أبناء المنطقة وبعض المتظاهرين، وانه عمل مُدان ومستنكر، مشيراً إلى ان إدارة وموظفي المجلس لم يكونوا على علم لا من قريب ولا من بعيد بما جرى أو بما كان يحضره المتظاهرون وبما حصل من ردّات فعل مؤسفة.

وقال: «لقد استمعنا إلى بيان وزير الداخلية الذي يُؤكّد ان الأمر بات بعهدة السلطات الأمنية المختصة التي ستبنى على الشيء مقتضاه، علماً ان هذا البيان صدر قبل تنفيذ المداهمات التي ترافقت مع اعتراضات من جانب الأهالي».

اما حركة «أمل» فقد أوضحت مصادرها ان ما حصل في الجناح ردة فعل من قبل أهالي المنطقة نتيجة الأوضاع الاجتماعية والسياسية الضاغطة، ومن دون أي قرار حزبي، وبسبب التحريض الذي حصل في الساحات، واعتبرت انه «لو تمّ تنسيق الأمر مسبقاً مع القوى الأمنية والحركة لما حصل أي اشتباك».

تزامناً، تجمع عدد من الشبان امام مبنى تلفزيون الجديد ورددوا شعارات ضد القناة وقاموا برمي الحجارة وتحطيم لافتة تحمل شعار المحطة، ولوحظ ان بعض الشبان هتفوا للرئيس سعد الحريري، غير ان القناة لم تتأكد من انتماءات الشبان، علماً ان المحطة كانت حملت بعنف في مقدمة نشرتها الإخبارية على الذين اعتدوا على المتظاهرين ووصفتهم «بالبلطجية»، فيما وصفتهم محطة الـLBC «بالزعران».

لجنة البيان الوزاري

وفي انتظار التداعيات السياسية لما حصل في الجناح، عقدت لجنة صوغ البيان الوزاري للحكومة الجديدة اجتماعين أمس، وصفتهما مصادر السراي الحكومي بالماراثونيين، بحيث انطلق الاجتماع الأوّل في العاشرة واستمر الى ما قبل صلاة الظهر، وانطلق الثاني بعد الصلاة واستمر حتى ساعات المساء، وهو انطلق من لا مسودة، بحيث بدأ عرض الافكار والعناوين التي سيتضمنها، وكان الرئيس حسان دياب يغادره بعض الوقت لإجراء لقاءاته مع الزوار الرسميين من امنيين ودوليين، ثم يعود حيث كانت اللجنة تواصل مناقشتها.

واشارت المصادر الى انه من المبكر اعطاء توصيف بالشكل والمضمون للبيان قبل اتضاح كل العناوين والافكار والاقتراحات والمشاريع المطلوبة.

لكنها توقعت ان يكون البيان واقعياً، ويعكس دعوة الرئيس ميشال عون في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، إلى العمل من أجل استعادة ثقة اللبنانيين أولاً والخارج ثانياً، ويأخذ بالاعتبار التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة.

ونقلت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد عن الرئيس دياب قوله في الاجتماع الأوّل للجنة، ان «الناس ينتظرون منا عملاً، لذلك يجب الا يتضمن البيان وعوداً فضفاضة وألا نوحي للبنانيين بأن الوضع بألف خير، وشدّد على الالتزام بما نستطيع تنفيذه فقط، وان لا يكون البيان حبراً على ورق، كما شدّد على وضع جدول زمني لبرنامج عمل الحكومة، متمنياً على الوزراء، ان يدرسوا ملفاتهم وان يحددوا الملفات التي يمكن إنجازها بشفافية».

إلى ذلك، دعت مصادر وزارية رفيعة عبر «اللواء» إلى انتظار الأيام العشرة المقبلة التي يفترض ان تشهد مسار عمل الحكومة واولوياتها، معتبرة ان الأزمة لا تحتمل المماطلة أو التأخير.

وتوقعت المصادر ان تنجز الحكومة خلال الأسبوع المقبل تشخيصاً واضحاً حول الأوضاع الاقتصادية والمالية برمتها، مما يُساعد على وضع النقاط الأساسية في هذا الإطار ضمن البيان الوزاري، ولفتت إلى انه بمجرد وضع مسار عمل الحكومة قد يترك ارتياحاً لدى المواطن اللبناني، لكنها شددت على ان الورقة الإصلاحية التي وضعتها الحكومة السابقة عشية استقالتها وضعت على عجل، مما انعكس سلباً على الوضع عكس ما كان متوقعاً منها، إلا ان المصادر لم تشأ التأكيد ممّا إذا كانت الحكومة ستتبنى الورقة الإصلاحية، أم انها ترى انها لم تعد كافية.

كذلك لم تبد مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أي وجهة نظر من هذه الورقة، واكتفت بالقول ان رئيس الجمهورية يولي أهمية لملف الإصلاحات، كما ينتظر ما إذا كانت الورقة الإصلاحية ستخضع للتعديل داخل الحكومة أم سيُصار إلى تفعيلها.

واوضحت المصادر المقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون راغب في ان تنطلق الحكومة بعد اقرارها البيان الوزاري ونيلها الثقة على اساسه في مجلس النواب في انجاز ملفاتها ولا سيما في الاقتصاد والاصلاحات ومكافحة الفساد، مشيرة الى ان الأولوية اليوم هي لانقاذ لبنان ومضاعفة الانتاجية وفق برنامج متفق عليه.

وقالت المصادر ان الرئيس عون يدعم كل ما من شأنه معالجة الأوضاع الصعبة ويؤيد الأفكار التي تصب في هذا الاتجاه على ان يشكل مجلس الوزراء المكان المناسب لهذا الأمر كاشفة انه ليس بالضرورة ان تعقد جلستان في قصر بعبدا في الأسبوع الواحد، لكنها اوضحت ان التوجه قائم من اجل عقد هاتين الجلستين كل اثنين وخميس.

وعلمت «اللواء» ان الوزير السابق سليم جريصاتي اصبح يشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية وليس مستشار اول كما نقلت بعض المواقع الألكترونية.

انهيار السندات

إلى ذلك ابدت المصار ارتياحها لاجواء اللقاءات التي عقدها دياب مع ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوفيتش، ومع وفد من البنك الدولي، حيث ابديا الاستعداد لدعم لبنان فور نيل الحكومة الثقة وفق البرنامج الاصلاحي الذي وعدت به. فيما كان دياب يركز مع قائد الجيش ومدير المخابرات ووفد قيادة امن الدولة على معالجة الوضع الامني، الذي كان رئيس الحكومة يتابعه ساعة بساعة.

غير ان هذا الارتياح، لم ينعكس إيجاباً في الأسواق المالية، إذ هوت مجموعة من السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار إلى مستويات مناسبة منخفضة أمس الجمعة، قبل اجتماع مقرر بين وزير المالية الجديد غازي وزني ومسؤول كبير من صندوق النقد الدولي.

وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن إصدار 2020 المستحق في (أبريل) نيسان للبلد الذي يمر بأزمة انخفض بأقصى وتيرة، إذ نزل 2.7 سنت في الدولار إلى 77.5 سنتاً.

ونزل كل من إصداري 2022 و2035 بمقدار 1.6 سنت ليجري تداولهما أعلى قليلا فحسب من 45 سنتا و40 سنتا على الترتيب، والأخير مستوى قياسي منخفض.

ولاحظت وكالة «رويترز» التي نقلت هذه المعلومات ان المستثمرين يساورهم قلق بشأن استقرار الحكومة ويشيرون إلى الضبابية، التي تكتنف ما قد يقدمه صندوق النقد.

وقال كون تشو من «يو.بي.بي» «هذه حكومة لا تحظى بدعم شعبي يذكر وستكون مسألة وقت فقط حتى تتصاعد الاحتجاجات مجددا.. إذا كانوا سيتجرعون دواء صندوق النقد فقد يزيد ذلك خطر إعادة الهيكلة».

جلسة الموازنة

في غضون ذلك، يستعد مجلس النواب لدرس مشروع موازنة العام 2020 الذي اعدته الحكومة السابقة، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، وسط جدل دستوري حول ما اذا كان يحق لحكومة لم تنل الثقة، حضور الجلسة، وتبني أو الدفاع عن مشروع موازنة لم تضعها هي، واعتبار ذلك مخالفة دستورية، فضلا عن مخاوف أمنية من ان تواكب الجلسة تحركات احتجاجية من قبل شباب الحراك، على غرار ما حصل في الأيام الماضية من قبل المتظاهرين في وسط بيروت، أو على غرار ما تعرض له النواب قبل جلسة العفو حيث لم يتمكن أحد من الوصول إلى مبنى المجلس.

الا ان معلومات رسمية ذكرت ان هناك إجراءات ستتخذها قيادة الجيش من أجل تأمين حضور الحكومة الجديدة والنواب إلى المجلس.

ولوحظ أمس، ان التحركات الاحتجاجية غابت عن الأرض في وسط بيروت، فيما انصرفت القوى الأمنية إلى اجراء المزيد من التحصينات عند البوابات المؤدية إلى ساحة النجمة، من وضع احجار الباطون والبوابات الحديدية والاسلاك الشائكة.

وبالنسبة  للالتباس الدستوري حول مشاركة الحكومة الجديدة الجلسة، أوضحت مصادر نيابية قانونية، انها لا ترى في الأمر مخالفة دستورية، وكل ما هناك ان الالتباس مجرّد وجهة نظر، لأن الدستور لم يشر إلى هذه المسألة، حيث لم يسبق ان واجه لبنان حالة مشابهة.

وتردد، في هذا الإطار، ان وزير المال غازي وزني اعد ملحقاً من ثلاث صفحات على الفذلكة الأولى يلخص فيه تعديلات لجنة المال والموازنة وارقامها، ويعتبر الملحق بمثابة تبنٍ لمشروع الموازنة ودعوة لاقراره.

لكن المكتب الإعلامي للوزير وزني نفى هذا الخبر جملة وتفصيلا، علماً ان هذا الأمر، سواء كان اعد فذلكة جديدة أو مجرّد ملحق، جاء في إطار استمرارية المرفق العام وتجنب أي فوضى في الانفاق وهدر المال العام، وان هناك ضرورة للتقيد بالمهل القانونية التي تتيح إجازة الجباية والانفاق.

موقف للحريري

إلى ذلك، يعلن الرئيس سعد الحريري موقفاً غير مسبوق في الاحتفال بالذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط المقبل، في احتفال يقيمه تيّار المستقبل في «البيال» يتعلق بتقييم التسوية السياسية التي فشلت، على ان تجتمع كتلة المستقبل قبل ذلك لتحديد الموقف من الثقة بالحكومة.

وقال الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري: «ان البلد بحاجة إلى فرصة وسنرى ما إذا كانت هذه الحكومة ستعمل على ذلك أم انها ستذهب إلى التشفي والكيدية، وفي حال ذهبت إلى ذلك، تكون اختارت المواجهة المبكرة معها من موقعنا كمعارضة، ولكن أي معارضة ستكون معارضة سياسية، بعيداً عن محاولات البعض لتأجيج الواقع المذهبي، وواجبنا ان نواجه هؤلاء ونمنعهم من تأجيج الفتنة السنية – الشيعية.. مشيراً إلى ان الخروج من المأزق يبدأ بانتخابات نيابية مبكرة.

البناء:

مليونيّة العراق لإخراج الأميركيّين ترسم معادلات المرحلة المقبلة إقليميّاً وتفتح خيارات عديدة

البيان الوزاريّ للحكومة أمام خمسة أسئلة كبرى… والسفراء العرب ينتظرون «الأميركيّ»

وزارة الماليّة بين امتحانات المؤسسات الدوليّة وشحّ الموارد وضغط الحاجات… وسوقَيْ الصرف

البناءوكتبت تقول”خلال الشهور الفاصلة عن مطلع الصيف، حيث يضغط المشهد الانتخابي الرئاسي الأميركي على حسابات الرئيس دونالد ترامب، وحيث يقترب موعد القمة الدولية التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة قضايا الأمن والسلم الدوليين، ستكون المواجهة عنوان المشهد الإقليمي، بين الإدارة الأميركية مباشرة وقوى وحكومات محور المقاومة، ورغم استبعاد المعارك العسكرية الكبرى، فإن المواجهة التي ستتخذ أشكالاً أخرى افتتحتها المسيرة المليونيّة في بغداد أمس، ستبقى هي العنوان، والمليونيّة العراقية رسمت مستقبل المرحلة ومعادلاتها وفتحت الأبواب لخيارات عديدة، فقد أصبح السير بمشروع إخراج الأميركيين التزاماً لا رجعة عنه بالنسبة لقوى كبرى في العراق تقف وراءها قوى كبرى في المنطقة.

وصار الالتزام بتصعيد العمل الشعبي والسياسي بوجه الأميركيين ونزع الشرعية عن وجودهم في العراق لا يحتمل العودة إلى الوراء. وبالمقابل صارت فرضيّات تعرّض وحدة العراق للخطر واردة، ومثلها فرضيات العناد الأميركي والحاجة للانتقال للعمل العسكري لتثبيت القرار بإخراج الأميركيين. وفي قلب هذه المواجهة يصير من الصعوبة بمكان توقع مناخ من التهدئة يفتح الباب لمراجعة أميركية لسياسة التصعيد تجاه قوى المقاومة، وتعاملها مع الساحات التي تعتبرها ساحات اشتباك، بعدما أخذت القرار بخنقها مالياً أملاً بالضغط على قوى المقاومة، ومنها لبنان”.

الموقف الأميركيّ الذي عبر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو ترجم بتريّث أميركيّ دبلوماسيّ في التواصل مع حكومة الرئيس حسان دياب، وتعميم أميركي دبلوماسي على السفراء العرب بالتريّث، بانتظار الخطوة الأميركيّة، ولوحظ هذا الغياب العربي عن السراي في ظل هجمة دبلوماسيّة أوروبيّة ملحوظة.

الحكومة منصرفة لإنجاز البيان الوزاريّ، قبل البتّ بكيفية التعاطي مع إشكالية جلستي الثقة والموازنة، بتنسيق بينها وبين رئاسة مجلس النواب. والبيان الوزاري الذي لا يواجه مشكلة في صياغة فقرات السياسة الخارجية بما فيها الفقرة التقليدية التي تثير الخلافات والمتصلة بالمقاومة، أمامه خمسة اسئلة كبرى حقيقية: السؤال الأول حول مدى قناعة الحكومة وترجمتها لهذه القناعة في البيان الوزاري بأنها حكومة سياسية من طراز رفيع وفي لحظة سياسية استثنائية عبر فيها اللبنانيون عن رغبتهم بالانتقال من دولة المحاصصة الحزبية الطائفية إلى دولة المواطنة، والحكومة التي تتبرأ من التمثيل الحزبي الطائفي وتؤكد أنها من الاختصاصيين هي ثمرة هذا التعبير السياسي العالي المنسوب في إرادة التغيير السياسي، ليس للابتعاد عن السياسة بل للذهاب إلى سياسة تأخذ لبنان بعيداً عن النظام الطائفي، وتفتح الباب نحو الدولة المدنية، فهل ستجرؤ الحكومة على قول ذلك في بيانها الوزاري؟ والسؤال الثاني حول الإصلاح السياسي الذي طلبه اللبنانيون ونادوا به في الساحات بالدعوة لقانون انتخابات خارج القيد الطائفي وعلى أساس لبنان دائرة واحدة وفق التمثيل النسبي، فهل سيكون هذا الوضوح في البيان الوزاري؟ والسؤال الثالث فرضته ثورة اللبنانيين على الفساد ودعوتهم لإزالة كل العقبات من أمام قضاء مستقل لا تعوقه الحصانات والحمايات، فهل سيكون النص على السلطة القضائية المستقلة مدخلاً لقانون جذري يضمن استقلال القضاء كسلطة قائمة بذاتها، ويضمن فعلاً لا قولاً تساوي اللبنانيين أمام القضاء، لجهة إلغاء كل الامتيازات السياسية التي تعطل قدرة القضاء على مساءلة الوزراء والنواب والموظفين.

أما السؤال الرابع فيطال السياسات المالية ومدخلها تضخم دور مصرف لبنان في رسم السياسات المالية والاقتصادية على حساب وزارة المالية خاصة والحكومة عموماً وما رافقها من تضخم لدور المصارف وتراجع للقطاع المنتج وللاقتصاد عموماً، فهل ستستردّ الحكومة بعدما أوصلت هذه السياسات البلد إلى الانهيار مسؤولياتها وتفصح عن ذلك في البيان الوزاري؟ السؤال الخامس حول العلاقة بسورية، التي ليست طلباً سورياً، ولا شرطاً لحلفاء سورية، بل هي حاجة لبنانية تمنع تلبيتها الشروط المفروضة على لبنان خارج نطاق مصلحته، ففي هذه العلاقة يختزن ملف النازحين، وبعض مهم من ملف الكهرباء، وملف التجارة مع العراق وفيه مليارات تزيد عن الوعود غير المؤكدة من الخارج، وفيها ملف أنبوب نفط كركوك إلى طرابلس ومصفاتها، فهل ستتعامل الحكومة مع هذا الملف بمقتضيات المصلحة اللبنانية أم بما تمليه حسابات السياسات الحكومية التقليدية التي كانت سبباً للأزمة؟

مع هذه الأسئلة تبدو وزارة المال في الواجهة أمام امتحانات متواصلة من المؤسسات الدولية المالية، يتوّجها اليوم صندوق النقد الدولي بوصفاته التدميريّة للبلدان التي تولى معالجة أزماتها، فهل ناقشت الحكومة طلبات الصندوق ومبدأ السير بوصفاته، وتعرف نتائجها، أم أنها تنتمي بين مدارس التكنوقراط إلى أولئك الذين يتمسكون بدولة الرعاية، وليس إلى مدارس التوحش الاجتماعي برفع الضرائب وتخفيض الرواتب وبيع الممتلكات والقطاعات المنتجة، وإطلاق يد المصارف؟ وفي هذا السياق كيف ستوازن الحكومة بين ضغط الحاجات ونقص الموارد، في ظل السلطة القابضة لمصرف لبنان على الأرقام، وبقائه مصدراً غامضاً لمعرفتها، حيث لا أحد يعلم كم يملك لبنان من الدولارات فعلياً، ولا أحد يعلم شيئاً عن مصير الأموال التي تملكها المصارف في الخارج وعلاقتها بالتحويلات التي لم يصل تحقيق مصرف لبنان إلى نتيجة حولها، هذا عدا الاستنسابية في التعامل مع قضايا السحوبات والتحويلات التي يعانيها المودعون مع المصارف منذ شهرين، ويعاني اللبنانيون جميعاً من وجود سوقين لصرف الدولار، وهي أوضاع شاذة وغير قانونية على الحكومة معالجتها سلباً أو إيجاباً بالقانون.

وبعد نهاية الجلسة الأولى أوضحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن “الرئيس دياب اشار الى ان الناس ينتظرون منّا عملاً، لذلك يجب ألا يتضمن البيان وعوداً فضفاضة وألا نوحي للبنانيين أن الوضع بألف خير”. وتابع: يجب أن نعتمد الحقائق والوقائع في البيان وأن نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون حبراً على ورق”. ورداً على الأسئلة قالت إننا «نعمل بسرعة كبيرة، ومن دون تسرّع، في دراسة المواضيع وإعداد البيان، وبالتالي لا نعدّ أياماً أو ساعات فنحن نعدّ الدقائق للانتهاء من إعداد البيان في أسرع وقت ممكن، لأن الظروف الخارجية والداخلية ضاغطة والأزمة تتفاقم ونحن نعمل ليلاً نهاراً حتى نستطيع إنجازه».

الى ذلك ولليوم الثاني على التوالي واصلت الوفود الدبلوماسية الدولية التقاطر الى السرايا الحكومية، وقد أعربت أوساط الرئيس المكلف عن ارتياحه لكثافة الدول المرحّبة بتأليف الحكومة وإعلانها مد يد العون للبنان من فرنسا والاتحاد الاوروبي ومؤسسات الأمم المتحدة المالية لا سيما البنك الدولي، ما يعدّ مؤشراً على الاهتمام الدولي بلبنان، وأكد المنسّق الخاص للأمم المتحدة في ​لبنان​ ​يان كوبيتش​، في تصريح من السراي بعد لقائه دياب​، أنه لمس «جدّية وإشارات إيجابية من رئيس الحكومة والمهم أن نرى تنفيذاً للوعود بالإصلاحات واعتماد الشفافية حتى أقصى الحدود»، مبيناً أن «ما ينتظره ​المجتمع الدولي​ من الحكومة هو الإصلاحات ومجابهة ​الفساد​ فعلياً والاستماع الى مطالب الناس في الشارع». لكن لوحظ غياب سفراء الدول العربية عن جملة الزيارات للرئيس المكلّف ولا بإعلان أي موقف إيجابي ولا سلبي من الحكومة الجديدة وتحديداً دول الخليج! وتلحظ مصادر مطلعة لـ»البناء» من المواقف الدولية حتى الآن «إيجابية حذرة وأن الأفعال تبين مدى صدقية الأقوال والوعود»، داعية الى انتظار مدى استمرارية هذه الإيجابية بعد انطلاقة عمل الحكومة، لكن تركز المصادر على ربط المجتمع الدولي والدول المانحة دعم الحكومة والإفراج عن اموال سيدر وغيرها، بتنفيذ الإصلاحات واتباعها سياسة الحياد والنأي بالنفس تجاه القضايا الإقليمية، متسائلة: ماذا يقصدون بالإصلاحات؟ وماذا تشمل؟ وما القصد من حياد لبنان؟ هل عن ثرواته النفطية وحق تحرير أرضه وتجميد انفتاحه على سورية وإبقاء النازحين السوريين على أرضه وتوطين الفلسطينيين؟».

وفيما رأت مصادر نيابية واقتصادية معارضة لحكومة دياب أن المواقف الدولية تجاه الحكومة سلبية، لفتت لـ»البناء» الى أن الحكومة «غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي يطلبها الخارج في ظل تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية ورفض الشارع أي إجراءات تقشفية او مزيد من فرض الضرائب او اقتطاع نسبة من الرواتب لا سيما أن الحكومة السابقة فشلت في تنفيذ هذه الإصلاحات والحكومة الحالية لا تختلف كثيراً عن السابقة، من حيث تركيبتها والقوى الداعمة لها». في المقابل لفتت مصادر في 8 آذار لـ»البناء» الى أن «تيار المستقبل والقوات اللبنانية تهرّبا من المسؤولية الوطنية عبر رفض المشاركة في الحكومة في رهان على زيادة الأزمة المالية والاقتصادية سوءاً لأهداف سياسية تتماهى مع الشروط الدولية تمهيداً لإسقاط الحكومة». متوقعة أن تعمل هذه الأطراف على عرقلة عمل الحكومة سياسياً ومالياً وعبر دعم التحركات في الشارع».

وسط هذه الأجواء برز السجال على خط بعبدا – بيت الوسط، ونقل زوار الرئيس سعد الحريري تعليقاً على الكلام المنسوب لرئيس الجمهورية ميشال عون: ان «الحريري لا يوزّع الحصانات على أحد ولا يرضى ان يكون متراساً لأي اعتداء على المال العام. وقد كان حرياً برئيس الجمهورية أن يتذكّر المحميّات التي تخصّه وتخصّ تياره السياسي، محميّات الكهرباء والجمارك والفساد في القضاء وسواها».

على صعيد آخر، أوضح وزير المال غازي وزني ان كلامه عن استحالة عودة سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه سابقاً، يرتبط بالفترة الراهنة وليس بالمستقبل.

وإذ تتحضّر مجموعات من الحراك لتنفيذ تحركات واسعة بدءاً من اليوم وتستمرّ الى جلسات المجلس النيابي الأسبوع المقبل، تظاهر ناشطون أمس امام مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار وصندوق المهجّرين. وقد حصل إشكال أمام مجلس الجنوب مع أهالي منطقة الجناح فتدخل الجيش اللبناني لفض الإشكال.

وأفادت المعلومات أن القوى الأمنية قامت بمداهمات في بئر حسن وأوقفت اثنين. وإذ اتهم الحراك عناصر حركة أمل بالتهجم على المتظاهرين، نفت أوساط قيادية في حركة أمل لـ»البناء» «أي قرار أو تعليمات من الحركة بالهجوم على المتظاهرين ولا من مجلس الجنوب الذي أكد رئيسه بأنه «لم يعطِ تعليمات من هذا القبيل»، مشيرة الى أن «ما حصل تحرك فردي من أهل المنطقة الذين اعتبروا ذلك اعتداءً على المنطقة من أشخاص من خارجها»، وجزمت الأوساط الحركية بأن أمل ضد الانجرار الى حرب الشارعين، داعية الى «التنبه والحذر من نتائج بعض القرارات بالتظاهر في مناطق حساسة والسماح لمندسّين بخلق توترات ومشاكل»، مشددة على أن «أمل أبدت كل التعاون مع الأجهزة الأمنية لاحتواء الإشكال ومنع تكراره والحؤول دون حصول ردات فعل او توتر بين القوى الأمنية وأهالي المنطقة الذين اعترضوا على توقيف بعض الاشخاص».

بدوره أكد وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي ان «الأجهزة الأمنية المختصة لن تتوانى في ملاحقة المعتدين وتحديد هوياتهم، وباشرت على الفور التحقيقات اللازمة لمعرفة خلفية وأهداف الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين وإحالتهم إلى القضاء».

الأخبار:

“بيان ماكِنزي” الوزاري

الاخباروتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار “بدأت الحكومة عملها. أول الوعود بيان وزاري قابل للتنفيذ لا حبراً على ورق. كذلك تضع الحكومة لنفسها مهلة 5 أشهر لإعداد إجراءات الخروج من الأزمة واكتساب الثقة الداخلية والخارجية. لكن، ما رشح عن مسودة البيان الوزاري يكشف أن جزءاً لا بأس به منه منسوخ من خطة «ماكنزي»، في ظل إصرار الحكومة على عدم استرداد مشروع الموازنة

صحيح أن الحكومة لم تنل الثقة لتبدأ عملها بعد، وصحيح أيضاً أنه لم يمض أسبوع على تأليفها، إلا أن ما بدأ يظهر إلى العلن من «نواياها» لا يبشّر بالخير. قبل تفاصيل مسودة البيان الوزاري، لا بد من طرح عدد من الأسئلة:

لماذا لا تريد الحكومة استرداد مشروع الموازنة من المجلس النيابي وإعادة دراسته وتقديم موازنة مختلفة عن سابقاتها؟
كيف يمكن لحكومة تريد تحقيق إصلاحات في مواجهة مطالب الناس وأزمة البلاد أن تعمل وفق موازنة أعدّتها حكومة تمثل القوى المشكوك في أهليّتها لإدارة الدولة والمسؤولة عن قسم كبير من الخراب؟
كيف يمكن لوزير المالية أن يقرر من تلقاء نفسه أن الموازنة لن تعود الى الحكومة وأن على الحكومة السير بها من دون مراجعة؟ وهل يقبل رئيس الحكومة بالأمر ويتحمّل نتائج موازنة لم يكن له أي علاقة بتحديد أبوابها؟
من قال إن السياسات المالية والنقدية يجب أن تبقى على ما هي عليه؟ وما هي أجندة وزير المال الجديد؟ هل الحفاظ على تسوية لإنقاذ القطاع المصرفي على حساب المالية العامة؟ أم جعل الأبواب مشرعة أمام المؤسسات الدولية لفرض شروطها في مشاريع استدانة لأجل تغطية العجز الناجم عن خدمة الدين العام؟
هذه الأسئلة لا بد منها، في ظل شائعة يجري التداول بها، تتحدّث عن مباحثات بين الإدارات المعنية في الدولة بشأن فكرة تعديل واقع الدين العام، من خلال نقل قسم كبير منه الى الليرة، وإعلان مصرف لبنان عن سعر جديد للدولار يكون مرة ونصف مرة سعره الحالي!
وفي ظل هذه الشائعة وغيرها، عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الأول، أمس، برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، وعضوية نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينه عكر والوزراء: دميانوس قطار، ناصيف حتي، غازي وزني، راوول نعمة، عماد حب الله، رمزي مشرفية، طلال حواط، ماري كلود نجم، منال عبد الصمد وفارتينيه أوهانيان. الوعد الأول من اللجنة أن البيان لن يكون حبراً على ورق. دياب شدد على الابتعاد عن الجمل الإنشائية والمطوّلات والتعقيدات اللغوية والتفسيرات المتناقضة. كما أكد وجوب ألّا يتضمن البيان وعوداً فضفاضة أو إيحاءً بأن الدنيا بألف خير. أضاف: نحن أمام امتحان اكتساب الثقة الداخلية والخارجية، إذا كانت الناس اعتادت على سماع وعود تبقى من دون تنفيذ، فالبيان سينفّذ هذه المرة». كما أوضحت وزيرة الإعلام أن البيان سيتضمن عرض الحقائق والوقائع، والتعهد بما يمكن تنفيذه فقط.
ومع اتفاق اللجنة على وضع جدول زمني لبرنامج عمل الحكومة، أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة ستضمّن بيانها حديثاً عن «خطة طوارئ لخمسة أشهر»، تلتزم فيها بتنفيذ إجراءات تُمهّد لتحويل الاقتصاد من ريعي إلى منتج! علماً بأنه كان لافتاً تضمن المسودة، في هذا السياق، خلاصات من دراسة شركة «ماكنزي» التي تسترشد بها الحكومة في إعداد خطة عملها. وإضافة إلى سعي الحكومة إلى مساعدة المصارف على إعادة رسملتها، فإنها ستدرس ما إذا كان البلد بحاجة إلى اللجوء إلى الخارج في عملية إنقاذ الاقتصاد والمالية، أو لا. ولا يعني هذا أن «سيدر» سيكون خارج خطة الحكومة، كما لا يعني عدم الاسترشاد بتقارير الجهات المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
عملياً، بدأت هذه المؤسسات سريعاً التواصل مع الحكومة الجديدة، فاستقبل دياب وفداً من البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومارجاه في حضور وزير المال غازي وزني، حيث جرى عرض لمجمل القضايا المالية والاقتصادية في لبنان. وكان كومارجاه قد أعرب، بعد لقائه وزير المال، عن «استعداد البنك الدولي لمساعدة لبنان في ظل الظروف المالية». وأكد على أهمية إيجاد «الحلول المناسبة للمشاكل التي تمرّ بها البلاد، ليتمكن لبنان من تجاوز الأزمة الاقتصادية والقيام بالإصلاحات اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد».
كذلك، أعلنت وزارة المال أن وزني سيلتقي، اليوم، مسؤول صندوق النقد الدولي سامي جدع. وبمجرد الإعلان عن هذا اللقاء، هوت السندات السيادية للبنان المقوّمة بالدولار بما يصل إلى 2.7 سنت، بالرغم من أن جدع ليس المعني بالتفاوض في قضايا تتعلق بإعادة هيكلة الدين العام أو تقديم البرامج الإنقاذية.

وعلى أثر البلبلة التي رافقت الإعلان عن الزيارة، أوضح «مصدر مطلع» لـ«رويترز» أنها «مجرد زيارة ودية لمقابلة الوزير الجديد». وأضاف المصدر «هذه ليست زيارة رسمية للصندوق. هي زيارة ودية من مكتب المدير التنفيذي الذي يمثل لبنان في مجلس الصندوق للقاء الوزير الجديد».
وكانت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قد رفضت في المؤتمر الصحافي الذي تلا اجتماع اللجنة تحديد موعد لانتهاء مناقشة البيان الوزاري وإقراره. وقالت «لا يزال أمامنا من المهلة القانونية 28 يوماً، لكننا نعمل بسرعة كبيرة، ودون تسرّع، في دراسة المواضيع وإعداد البيان، وبالتالي لا نعدّ أياماً أو ساعات. فنحن نعدّ الدقائق للانتهاء من إعداد البيان في أسرع وقت ممكن، لأن الظروف الخارجية والداخلية ضاغطة والأزمة تتفاقم ونحن نعمل ليلاً ونهاراً حتى نستطيع إنجازه».
وقالت الصمد، رداً على سؤال، «هدفنا أن نضع خطة تستطيع أن تلبّي المطالب، وتستطيع أن تحقق أيضاً أهداف الدولة، وأن تضع خطوطاً عريضة للمبادئ التي نسير عليها، ومن الأكيد أن مجلس النواب سيمنحنا الثقة أو لا، في ضوء المعطيات التي نضعها، فهدفنا قدر الإمكان أن نضع الخطوط الأساسية التي تستطيع أن تنقذنا من هذه الأزمة»”.

 

المصدر: صحف